خارطة التحالفات والاصوات.. من يملك مفتاح حسم الانتخابات الاسرائيلية؟
تتجه الانظار في اسرائيل نحو صناديق الاقتراع وسط حالة من الترقب الشديد للمشهد السياسي المعقد الذي يفتقد لاي ترجيحات حاسمة بشان هوية الفائز. وتبرز في هذا السياق تحركات المرشح غادي ايزنكوت الذي ركز في جولاته الانتخابية على استمالة اليهود من اصول مغربية في محاولة لكسر هيمنة حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على هذه الفئة. وتكشف هذه التحركات عن عمق التشابك الديموغرافي الذي يلقي بظلاله على مستقبل الكنيست وتشكيل الحكومة المقبلة.
واظهرت الجولات الميدانية في البلدات التي يقطنها اليهود الشرقيون وجود رهان كبير من قبل المنافسين على تغيير ولاءات هذه الكتلة التصويتية الكبيرة. ويبدو ان استراتيجية ايزنكوت تعتمد بشكل اساسي على استغلال الاصول المشتركة لجذب اصوات الناخبين الذين طالما اعتبروا خزانا انتخابيا تقليديا لليمين. وتؤكد هذه المنافسة ان الحسم لن يكون سهلا في ظل تقارب النتائج في استطلاعات الراي.
وبينت التحليلات ان المشهد الانتخابي يتوزع بين كتل سكانية متنوعة تشمل اليهود الشرقيين والغربيين والناخبين العرب والمهاجرين في الخارج. واكد المراقبون ان فشل اي من الطرفين في تحقيق اغلبية برلمانية مريحة يجعل من كل صوت انتخابي عاملا حاسما في تحديد موازين القوى. وتظل القدرة على استقطاب الفئات المترددة هي التحدي الابرز امام نتنياهو ومنافسيه.
ثقل الكتل التصويتية ورهان التغيير
ويشكل اليهود الشرقيون نحو 45 بالمئة من اجمالي المواطنين حيث يعاني الكثير منهم من تراكمات تاريخية تتعلق بالتمييز الاجتماعي والاقتصادي. واضاف الخبراء ان حزب الليكود نجح لعقود في استثمار هذه المظلومية لصالحه. ومع ذلك فان ظهور ايزنكوت كمرشح قوي يملك جذورا مشابهة يضع ولاءات هذه الفئة امام اختبار حقيقي لاول مرة منذ سنوات.
واوضح مراقبون ان العرب في اسرائيل يمثلون كتلة وازنة تصل نسبتها الى 17 بالمئة من اصحاب حق الاقتراع. وشدد هؤلاء على ان التوقعات تشير الى ارتفاع في نسبة المشاركة العربية التي قد تصل الى 65 بالمئة. واكدت التقديرات ان هذا الارتفاع سيخلق جدارا صديا امام تكتلات اليمين ويحول دون قدرتهم على تشكيل حكومة بسهولة.
وكشفت المعطيات ان اليهود الحريديم يمثلون قوة تصويتية منظمة رغم تراجع الثقة في احزابهم مؤخرا بسبب ازمات التجنيد العسكري. واضاف المتابعون للمشهد ان اي خسارة في مقاعد الحريديم ستنعكس بشكل مباشر على معسكر نتنياهو. وتظل هذه الشريحة رقما صعبا نظرا لالتزامها العالي بالتوجه الى صناديق الاقتراع.
دور المهاجرين في المشهد الانتخابي
واظهرت حملات المعارضة جهودا استثنائية لجلب الالاف من الاسرائيليين المقيمين في الخارج للمشاركة في التصويت. واكد المنظمون ان هذه الخطوة تهدف الى تعويض النقص في الاصوات المضمونة داخل البلاد. وبينت التصريحات ان هؤلاء المهاجرين يعبرون عن شعور بالخجل من السياسات الحالية ويرغبون في تغيير يرفع من مكانة اسرائيل دوليا.
واوضحت دانا ليفي وهي واحدة من المهاجرين العائدين للتصويت ان صوتهم قد يكون المفاجأة الحقيقية في هذه الجولة. واضافت ان التأثير لا يقتصر على اصواتهم فقط بل يمتد ليشمل اقاربهم ومعارفهم في الداخل. وشدد مراقبون على ان هذا الحراك يعكس حالة من القلق العميق تجاه المسار السياسي الذي تنتهجه الحكومة الحالية.
وكشفت التقارير ان نتنياهو لا يزال يخوض معركته بكل قوته للبقاء في منصبه رغم الصعوبات المتزايدة. واكد الخبراء ان المهمة هذه المرة اصبحت اكثر تعقيدا من اي وقت مضى. وتبقى الساعات القادمة حاسمة في تحديد المسار الذي ستتخذه البلاد في ظل انقسام حاد وتوقعات بمفاجآت غير متوقعة عند اعلان النتائج النهائية.









