رداً على الفتنة.. الشيخ حمزة منصور يوثق تاريخاً حياً من التآخي الإسلامي المسيحي

رداً على الفتنة.. الشيخ حمزة منصور يوثق تاريخاً حياً من التآخي الإسلامي المسيحي
الوقائع الإخبارية - استعاد الأمين العام الأسبق لحزب جبهة العمل الإسلامي والنائب الأسبق، الشيخ حمزة منصور، محطات تاريخية موثقة تجسد عمق التلاحم الوطني وتجذر العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في الأردن عموماً، ومحافظة الكرك على وجه الخصوص، مؤكداً أن دماء الشهداء وأسماء المصابين في مجزرة الثالث والعشرين من تشرين تعيد التذكير بصلابة الجبهة الداخلية وأصالة رجالات الوطن.

وروى الشيخ منصور، في نص شهادته، تفاصيل زيارة تاريخية في منزله عقب انتخابه أميناً عاماً للحزب، حين بادر الأستاذ جميل هلسة (أبو عمر) بزيارته مهنئاً برفقة قامات وطنية بارزة، ضمت الأستاذ حسين مجلي، والأستاذ حاكم الفايز، والأستاذ هاني الدحلة؛ حيث أصر هلسة خلالها على إقامة مأدبة غداء تكريمية، مشترطاً دعوة 25 شخصية من قيادات الحركة الإسلامية من خارج الكرك، قائلاً بلهجة عشائرية جامعة: "إن رجالات الحركة الإسلامية في الكرك هم أبناء عمي، وأنا من سيتولى دعوتهم بنفسه"، في مشهد يعكس تداخل الروابط الدموية والوطنية فوق أي اعتبار حزبي.

وتناول منصور تفاصيل إصرار جميل هلسة في أول شهر رمضان تلا تلك المناسبة على توجيه رسالة وطنية حاسمة عبر تنظيم إفطار رمضاني جامع على شرف قيادة الحركة الإسلامية، وحين حاول الشيخ الاعتذار حرجاً، قال هلسة بوعي سياسي ووطني لافت: "أنتم بخير، لكني أريدها رسالة أردنية معلنة بأننا في الأردن شعب واحد لا يعرف الطائفية والذي يجمعنا أكبر بكثير"، وهي الخطوة التي باركها فوراً المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين آنذاك عبد المجيد ذنيبات قائلاً لمنصور: "ابن عمك جميل هلسة يدعوكم.. فلبّوا الدعوة".

وسرد القيادي الإسلامي المأزق اللوجستي الطارئ حين تعذر حجز الصالة المقررة لضيق الوقت واتساع قائمة المدعوين لتتجاوز 500 شخصية وطنية، فما كان من هلسة إلا أن اقترح نقل الإفطار الرمضاني بالكامل إلى مقر "النادي الأرثوذكسي"، وهو ما رحبت به قيادة الحركة الإسلامية باعتباره نادياً يمثل شباب الوطن جميعاً.

وكشف الشيخ منصور عن المشهد المهيب عند غروب شمس ذلك اليوم؛ إذ استقبل مسؤولو النادي الأرثوذكسي المدعوين بحفاوة بالغة، وقبل رفع أذان المغرب قاد جميل هلسة ضيوفه إلى قاعة رحبة تم تجهيزها بالكامل داخل النادي قائلاً باعتزاز: "هذا مسجدكم، وإمامكم المهندس عزام الهنيدي"؛ حيث تناول الحضور التمر والماء وأدوا صلاة المغرب جماعة في قلب النادي، قبل أن يلتئم شمل المدعوين حول مائدة العشاء التي تحولت لاحقاً إلى مهرجان وطني جامع التقى فيه علماء الشريعة الإسلامية برجال الدين المسيحيين، والسياسيون والنقابيون ومختلف الأطياف الفكرية في البلاد.

وشدد منصور على أن الصحافة ووسائل الإعلام أبرزت في اليوم التالي تلك اللوحة الفريدة كنموذج لعائلة أردنية واحدة تثريها المذاهب والاتجاهات الفكرية ولا تفرقها، مختتماً شهادته بالتأكيد بملء الفم على أن الوحدة الأردنية المتجذرة تمثل حالة وعي ورشد شعبي تجعل الأردنيين "شامة بين الشعوب"، وتقطع الطريق بصورة نهائية على أي محاولات يائسة لإشعال الفتنة أو المساس بالسلم المجتمعي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions