مبابي يثير أزمة مع الصين بسبب وصف لماو تسي تونغ.. وثلاث علامات تجارية تنهي تعاونها معه

مبابي يثير أزمة مع الصين بسبب وصف لماو تسي تونغ.. وثلاث علامات تجارية تنهي تعاونها معه
الوقائع الإخباري ـ ليس مألوفاً أن تتطور تصريحات عابرة لنجم كرة قدم عالمي إلى أزمة مع دولة كبرى، لكن هذا ما حدث مع نجم ريال مدريد الفرنسي كيليان مبابي، بعدما أثار وصفه للزعيم الصيني ماو تسي تونغ جدلاً واسعاً في الصين، انعكس سريعاً على علاقاته التجارية والإعلانية هناك.

وبدأت القصة خلال ظهوره في مقطع من بودكاست فرنسي حُذف لاحقاً، تحدث فيه مبابي عن أطرف صورة شاهدها لنفسه، موضحاً أن أحدهم وضع وجهه على صورة رجل، قبل أن يشير إلى اعتقاده بأن الشخص الظاهر فيها ديكتاتور صيني.

وكانت الإشارة إلى صورة انتشرت عبر الإنترنت، جرى فيها تركيب وجه مبابي على صورة ماو تسي تونغ، مؤسس الصين الحديثة، ضمن مجموعة صور استخدمت وجه النجم الفرنسي مع شخصيات تاريخية.

وأثارت العبارة موجة غضب في الصين، سرعان ما تحولت إلى تداعيات تجارية، بعدما أنهت ثلاث علامات تجارية صينية كبرى تعاونها مع اللاعب.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة الشعب، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، تعليقاً أشارت فيه إلى أن تجاوز الشخصيات العامة للحدود في أقوالها وتصرفاتها، أو تخطيها ما وصفته بالخطوط الحمراء، يجعلها عاملاً سلبياً بالنسبة للعلامات التجارية.

ولم تقتصر التداعيات على عقود الرعاية، إذ نقلت وكالة رويترز أن منصة «ميغو» الصينية التابعة للدولة لن تبث مباراة ريال مدريد أمام راسينغ سانتاندير في الدوري الإسباني، الأحد.

وأمام ردود الفعل الصينية، توالت الاعتذارات، إذ أعرب مبابي عن أسفه في بيان صدر بثلاث لغات، من بينها اللغة الصينية (الماندرين).

وعندما سُئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عن موقف بكين من اعتذار اللاعب، قال إن السلطات تتعامل مع المسألة بجدية.

كما أصدر ريال مدريد بياناً رسمياً اعتذر فيه عن أي استياء تسببت به تصريحات لاعبه الذي انضم إلى صفوفه عام 2024، فيما شكّل رئيس رابطة الدوري الإسباني «لا ليغا» خابيير تيباس لجنة خاصة لمتابعة الأزمة، وعقد اجتماعاً مع السفير الصيني ياو جينغ، وسط تقارير أفادت بأن تيباس يدرس زيارة الصين للمساهمة في احتواء تداعياتها.

وجاءت ردود الفعل سريعة، في ظل التأثير المتزايد للعلامات التجارية والمعلنين في عالم الرياضة، حيث أصبحت عائدات النجوم من عقود الرعاية والإعلانات تتجاوز في كثير من الأحيان رواتبهم ومكافآتهم المالية المرتبطة بتحقيق البطولات.

وتواصلت أصداء الأزمة، إذ اعتبر المدير الفني لريال مدريد جوزيه مورينيو، في تصريحات أدلى بها السبت، أن ما حدث يعكس المخاطر التي تواجه كرة القدم في عالم اليوم، مشيراً إلى أن أفضل ما يمكن فعله أحياناً هو التزام الصمت، نظراً للمخاطر التي قد تنجم عن كثير مما يقوله اللاعبون أو يعلقون عليه.

وفي المقابل، أشاد مورينيو بتعامل مبابي مع الموقف، واصفاً تصرفه بأنه اتسم بمسؤولية كبيرة بعد التطورات التي شهدتها الأزمة.

وقبيل انطلاق كأس العالم 2026 في يونيو الماضي، رجحت تقارير أن تبلغ ثروة مبابي، البالغ من العمر 27 عاماً، نحو 250 مليون دولار، جمعها من عقوده الكروية واتفاقيات الرعاية، إلى جانب استثماراته في مشروعات تجارية متنوعة.

ووفقاً لتصنيف مجلة فوربس لأعلى الرياضيين دخلاً في عام 2026، جاء مبابي في المركز الثاني عشر، بإيرادات إجمالية بلغت 95 مليون دولار، جاء أكثر من ربعها من أنشطة وعقود تجارية خارج الملاعب.

وفي المقابل، تحقق رابطة الدوري الإسباني «لا ليغا» نحو 58 مليون دولار سنوياً بصورة مباشرة من حقوق البث التلفزيوني في الصين، ما يسلط الضوء على الأبعاد الاقتصادية للأزمة وتأثيرها المحتمل على المصالح التجارية المرتبطة بكرة القدم الإسبانية في السوق الصينية.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجه عدد من نجوم الرياضة العالميين أزمات في الصين، وخسروا عقود رعاية على خلفية تصريحات تناولت قضايا حساسة، من بينها تايوان والتبت وهونغ كونغ.

ففي عام 2023، وصف لاعب كرة السلة الأميركي السابق دوايت هاورد تايوان بأنها دولة، خلال ظهوره في مقطع مصور، ما أثار موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، بحسب وكالة فرانس برس.

كما شهد عام 2019 أزمة أخرى، بعدما نشر المدير العام لفريق هيوستن روكتس لكرة السلة داريل موري تغريدة أعلن فيها دعمه للاحتجاجات في هونغ كونغ، الأمر الذي دفع بكين إلى تعليق عقود الرعاية مع دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، ووقف بث مبارياته في الصين لمدة عام.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions