لماذا ينجذب الناس الى الانظمة الغذائية الوهمية والادعاءات الطبية الزائفة
كشفت ظاهرة نظام الطيبات الذي روج له الطبيب ضياء العوضي عن جانب مظلم في سلوك الافراد تجاه القضايا الصحية اذ تحولت هذه الحمية في نظر الكثيرين من مجرد نصائح غذائية الى ما يشبه العقيدة الراسخة التي لا تقبل النقد. واظهرت ردود الفعل الواسعة ان رحيل العوضي ساهم في تعزيز شعبية هذا النظام وجذب اليه انصارا جددا رغم التحذيرات المتكررة من المتخصصين حول التداعيات الصحية الخطيرة لا سيما على اصحاب الامراض المزمنة.
واكد الباحثون ان الانجذاب نحو هذه الانظمة لا يعود الى فاعليتها الطبية بل الى البعد العاطفي والروحي الذي يغلفها ويجعلها محصنة ضد التشكيك العلمي. وبينت الدراسات ان البشر في مختلف بقاع الارض يظلون عرضة للوقوع في فخاخ الادعاءات الزائفة بغض النظر عن مستويات تعليمهم او خلفياتهم الثقافية وهو ما يعكس مأزقا انسانيا يتكرر عبر الاجيال.
دماغنا وهواجس البقاء
اوضح علماء الاعصاب ان الدماغ البشري لم يتطور ليكون آلة بحث عن الحقيقة بل كان اداة للبقاء تعتمد على اتخاذ قرارات سريعة في ظل معلومات ناقصة. واضاف الخبراء ان المشاعر غالبا ما تتغلب على التفكير العقلاني عندما يتعلق الامر بالصحة والهوية الشخصية مما يجعل الافراد يميلون لتصديق الوعود السهلة بدلا من البيانات العلمية المعقدة.
وذكر مايكل شيرمر في مؤلفاته ان البشر كائنات عاطفية تبتكر معتقداتها بناء على الحدس والتأثير الاجتماعي ثم تبحث عن تبريرات منطقية لاحقة. واشار الى ان ميلنا الى ايجاد انماط ذات معنى في الضوضاء هو المحرك الاساسي الذي يجعلنا نصدق القصص المؤثرة اكثر من الحقائق المجردة.
تاريخ خيبات الامل الطبية
كشفت الوقائع التاريخية ان اساليب الاحتيال الطبي لم تتغير جوهريا منذ القرن التاسع عشر حيث لا تزال تعتمد على سردية الاكتشاف من قبل شخص غريب عن المؤسسة الطبية. واضاف المتابعون ان التكتيكات تتضمن الادعاء بوجود مؤامرة لقمع العلاج المعجزة واستخدام مصطلحات علمية زائفة لاضفاء شرعية على ادعاءات لا اساس لها من الصحة.
واكد المحللون ان مرض السرطان كان ولا يزال الحقل الاكثر استغلالا من قبل الدجالين بسبب مزيج الخوف واليأس الذي يسيطر على المرضى. وبينت التجارب التاريخية ان علاجات مثل ماء الراديوم او الليتريل انتشرت بشكل واسع رغم خطورتها وعدم جدواها لانها قدمت قصصا درامية تبعث على الامل الذي افتقده المريض في الطب التقليدي.
مشرط كارل ساغان
اوضح كارل ساغان في كتابه العالم المسكون بالشياطين مجموعة من الادوات المنطقية لكشف الزيف والتمييز بين العلم الحقيقي والعلوم الزائفة. وشدد على ضرورة خضوع اي ادعاء طبي للفحص من قبل مراقبين مستقلين وتكرار النتائج في مختبرات مختلفة لضمان دقتها بدلا من الاعتماد على شهادات فردية عاطفية.
واضاف ان مبدأ الاقتصاد في التفسير يفرض علينا تفضيل التفسير الابسط الذي يتوافق مع البيانات المتاحة دون اللجوء الى افتراضات معقدة لا دليل عليها. واكد ان الادعاءات الاستثنائية التي تغير مفاهيمنا عن بيولوجيا الجسم تتطلب دائما ادلة استثنائية قوية وقابلة للاختبار من قبل المجتمع العلمي.









