جدل واسع في مصر حول استطلاع راي يمس قضية تهجير الفلسطينيين
اثار استطلاع للراي اجراه مركز بصيرة حول اوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة موجة من التساؤلات والجدل في الشارع المصري، حيث ركزت النتائج على مواقف المواطنين من فكرة استضافة الفلسطينيين مؤقتا لحين اعادة اعمار القطاع. واظهرت البيانات ان نحو نصف العينة وافقت على الاستضافة المؤقتة، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا يحتاج الى قراءة دقيقة بعيدا عن تفسيرات التهجير القسري التي ترفضها الدولة والشعب بشكل قاطع. وكشفت النتائج عن تفاصيل دقيقة حول اراء المصريين، حيث اكد 73 بالمئة منهم رفضهم التام لمخططات التهجير الى سيناء، بينما تباينت الاراء حول اليات الدعم الانساني والاغاثي.
واضاف القائمون على الاستطلاع ان الهدف من هذه الدراسة هو قياس نبض الشارع تجاه تصريحات المسؤولين الاسرائيليين المتكررة بشان التهجير، موضحين ان العينة شملت مختلف المحافظات المصرية عبر مقابلات هاتفية. واكدت حنان جرجس نائبة المدير التنفيذي للمركز ان الموافقة على الاستضافة المؤقتة لا تعني باي حال من الاحوال القبول بمخططات التهجير السياسي، بل هي تعبير عن النزعة الانسانية للمصريين في التعامل مع الازمات والحروب. وبينت ان هذه النتائج تاتي في سياق تكرار الاستطلاع للمرة الثالثة لضمان رصد دقيق للتوجهات العامة بتمويل ذاتي كامل.
وشدد خبراء سياسيون على ان مثل هذه الاستطلاعات لا يمكن اعتبارها معيارا حقيقيا للموقف المصري الرسمي او الشعبي الراسخ، موضحين ان قضية التهجير تعد خطا احمر لا يقبل الجدل. واوضح طارق فهمي استاذ العلوم السياسية ان الموقف المصري يرتكز على دعم صمود الفلسطينيين في ارضهم ورفض تصفية القضية، مشيرا الى ان الحكومة المصرية تعمل بجهد سياسي ودبلوماسي مكثف مع الوسطاء الدوليين لتحقيق السلام واعادة الاعمار داخل غزة.
موقف مصر الثابت من مخططات التهجير
واكد مراقبون ان التشكيك في توقيت ونتائج الاستطلاع يعكس حرص النخب المصرية على عدم تمرير اي رسائل قد يساء فهمها او تستغلها اطراف خارجية في سياق الضغوط السياسية. واشار محمد مرعي الباحث في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الى ان الوعي الجمعي المصري يدرك تماما مخاطر المشاريع الاسرائيلية التي تستهدف تفريغ القطاع من سكانه. وبين ان الموقف المصري التاريخي والجغرافي يظل صمام امان ضد اي محاولات لفرض واقع جديد على الارض.
واشار البيان الصادر عن المركز الى ان النتائج اظهرت تفاوتا في الاراء بناء على مستويات التعليم والخلفيات الاجتماعية، مؤكدين ان المركز التزم بالمنهجية العلمية في طرح الاسئلة. واضاف ان نسبة الرفض لتهجير الفلسطينيين الى سيناء تظل هي الغالبية العظمى بنسبة تتجاوز 70 بالمئة، مما يؤكد تماسك الموقف الوطني تجاه السيادة المصرية وامنها القومي. واوضحت البيانات ان الدعم المصري للفلسطينيين يتخذ اشكالا متعددة تتصدرها المساعدات الطبية والانسانية عبر معبر رفح.
وتستمر الحكومة المصرية في التاكيد على رفضها المطلق لاي مساعي اسرائيلية تستهدف دفع الفلسطينيين للنزوح خارج حدودهم، معتبرة ذلك تقويضا لفرص السلام العادل والشامل. واكدت القاهرة في مناسبات عديدة ان خطط نتنياهو بشان التهجير لا تجد لها مكانا في الحسابات المصرية، وان الجهود الدولية يجب ان تنصب على وقف اطلاق النار وضمان وصول المساعدات الى داخل القطاع. وشدد المسؤولون على ان مصر ستظل داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.









