بلدية الخليل تعد ملفا قانونيا لملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية أمام الجنائية الدولية
الوقائع الإخباري ـ قال عضو مجلس بلدي الخليل، سهيل عاشور، إن البلدية تعمل منذ عدة أشهر على إعداد ملف قانوني بالتعاون مع فريق دولي، تمهيدا لتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويتضمن توثيقا للانتهاكات الإسرائيلية بحق المدينة وسكانها، بما في ذلك الاقتحامات والتهجير والاستيلاء على الأراضي والعقارات.
وأضاف عاشور، خلال استضافته في برنامج "العاشرة"، أن فريقا دوليا برئاسة فيصل الخزعل يعمل على مدار الساعة لاستكمال إعداد الملف، إلى جانب فريق مختص برصد الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم حرب بحق الفلسطينيين في المدينة.
وأوضح أن مدينة الخليل تتعرض منذ 11 يوما لاقتحامات وإغلاقات متواصلة طالت المحافظة والمدينة، وشملت أحياء فرش الهوى ودير بحة وخلة المغاربة والجلدة، وهي مناطق مصنفة ضمن المنطقة "أ" الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، ويقطنها نحو 500 أسرة يزيد عدد أفرادها على 3200 شخص، أكثر من نصفهم من الأطفال، فضلا عن كبار السن الذين يعانون أمراضا مزمنة ويحتاجون إلى الأدوية والعلاجات بشكل مستمر.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال أخرجت القسم الأكبر من سكان هذه الأحياء من منازلهم، فيما لا يزال آخرون تحت الحصار وفي ظروف غير آمنة، في ظل استمرار اقتحام المنازل وتفتيشها وتنفيذ الاعتقالات.
ولفت إلى أن الإغلاقات تستهدف إلحاق الضرر بالواقع الاقتصادي للخليل، باعتبارها من كبرى المدن الفلسطينية ومركزا تجاريا وصناعيا مهما، الأمر الذي ينعكس سلبا على اقتصاد السلطة الوطنية الفلسطينية ومحافظات الضفة الغربية.
وفيما يتعلق باتفاق الخليل الموقع عام 1997، أوضح عاشور أنه قسم المدينة إلى منطقتين، هما "H1" الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، و"H2" التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، مع استمرار مسؤولية بلدية الخليل عن الخدمات الإدارية والبلدية.
وبين أن تصريحات صدرت عن مسؤولين في حكومة الاحتلال بشأن إلغاء بروتوكول الخليل، قبل أن تنفي وزارة الخارجية الإسرائيلية ذلك، إلا أن الممارسات الميدانية تمثل، بحسب قوله، إنهاء فعليا للاتفاق، في ظل الاقتحامات اليومية للأحياء الفلسطينية.
وتطرق عاشور إلى الاعتداءات التي تستهدف البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، والاستيلاء على مقر بلدية الخليل القديم وقطع أراض في المنطقة المحيطة به، إلى جانب محاولات إدخال المستوطنين إليها، معتبرا أن هذه الإجراءات تستهدف تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة وفرض واقع جديد في وسطها.
وقال إن السيطرة على الأراضي والعقارات تتم باستخدام القوة، مشيرا إلى أن الجمعيات الاستيطانية التي تقف وراء هذه الإجراءات لا تمتلك، وفق قوله، صفة قانونية تخولها الاستيلاء على العقارات، حتى في الحالات التي تدعي فيها أنها كانت مملوكة ليهود فلسطينيين قبل عام 1948.
وأوضح أن فلسطينيين يتصرفون في بعض هذه العقارات بموجب عقود إيجار أو شراء تعود إلى عشرات السنين.
وفي إطار التحركات القانونية والدولية، كشف عاشور عن توجيه مراسلات إلى ما لا يقل عن 20 مؤسسة أممية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، ومؤسسات معنية بالإسكان والشأن الفلسطيني، إضافة إلى تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.
وعلى صعيد أوضاع العائلات النازحة، أشار إلى أن بلدية الخليل والمحافظة تعملان، من خلال لجنة مساندة تضم مؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات محلية ودولية ووزارات وأجهزة أمنية، على تقديم المساعدة للعائلات التي غادرت منازلها، وتأمين أماكن سكن آمنة لمن لم يتمكنوا من الإقامة لدى أقاربهم.
وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في العائلات التي لا تزال محاصرة داخل المناطق المغلقة، وتحتاج بصورة مستمرة إلى المواد الغذائية ومواد التنظيف والأدوية والعلاجات.









