حرب المسيرات في السودان تستهدف البنية التحتية وتضع البلاد على حافة ظلام شامل
تشهد البنية التحتية للطاقة في السودان تصعيدا خطيرا وغير مسبوق نتيجة تكثيف استخدام الطائرات المسيرة في استهداف محطات الكهرباء الحيوية. وتكشف المعطيات الميدانية عن تعرض نحو خمس عشرة محطة للتوليد والتحويل لهجمات متكررة خلال فترة وجيزة، مما أدى إلى خروج عدد كبير منها عن الخدمة وتسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وشلل في إمدادات المياه في عدة ولايات.
واظهرت التقارير الميدانية ان الهجمات لم تتوقف عند المحطات الرئيسية، بل طالت منشآت قيد الانشاء ومحطات وقود، مما يعكس تحولا في استراتيجية استهداف المرافق الخدمية التي يعتمد عليها ملايين المدنيين. واكد عاملون في قطاع الكهرباء ان تكرار الضربات على محطات مثل المرخيات يهدف الى شل قدرة الشبكة القومية على التوسع او الاستمرار في العمل، وسط مخاوف من انهيار كامل للمنظومة.
وبينت التحركات الميدانية الاخيرة ان المسيرات طالت مناطق واسعة تشمل ولايات نهر النيل والشمالية، حيث دمرت محطات تحويلية استراتيجية بالكامل. واوضح مسؤولون محليون ان هذه الضربات تأتي في توقيت حساس، مما يضاعف من معاناة السكان ويضع المرافق الصحية والمشاريع الزراعية في مواجهة خطر التوقف التام عن العمل.
مخاطر الانهيار والتحذيرات من الظلام الشامل
وحذر خبراء في قطاع الطاقة من أن استمرار هذا النسق من الهجمات سيؤدي حتما إلى إغراق البلاد في ظلام دامس يصعب تجاوزه في المدى القريب. واشار وزير طاقة سابق إلى أن معظم المحطات الرئيسية قد خرجت بالفعل عن الخدمة، ولم يتبق سوى عدد محدود جدا من المحطات التي تعمل بجهد استثنائي، مشددا على أن تكلفة استبدال المحولات والمعدات المدمرة تتجاوز القدرات المالية واللوجستية الحالية.
واضاف ان اهمية محطات التحويل تكمن في كونها الشريان الذي يربط محطات التوليد بمناطق الاستهلاك، وبالتالي فإن تدميرها يعني حرمان المدن من الكهرباء حتى لو كانت محطات التوليد تعمل بكفاءة. واكد أن اصلاح هذه الاضرار يتطلب وقتا طويلا وموارد تقنية معقدة، وهو ما يفتقر اليه القطاع في ظل ظروف الحرب الراهنة.
وكشفت الخرائط الميدانية عن اتساع رقعة الاستهداف لتشمل عشر ولايات سودانية، حيث تتصدر ولايتا النيل الابيض والقضارف قائمة المواقع الاكثر تعرضا للهجمات. واشار المراقبون الى ان غياب البيانات الفنية الموحدة يجعل من الصعب حصر الخسائر بدقة، الا ان المؤشرات الاولية تؤكد ان الشبكة القومية فقدت جزءا كبيرا من استقرارها بسبب هذه السلسلة من الضربات الممنهجة.
اتهامات متبادلة وتداعيات انسانية كارثية
واكدت الحكومة السودانية مسؤولية قوات الدعم السريع عن هذه الهجمات، ووجهت اتهامات لاطراف خارجية بتسهيل استخدام هذه التقنيات المتطورة لضرب المنشآت الحيوية. واضافت الخارجية السودانية انها قدمت تنويرا للبعثات الدبلوماسية حول المواقع التي تستخدم كقواعد لانطلاق المسيرات، مشددة على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم تجاه هذا التصعيد.
وكشفت مجموعة محامو الطوارئ عن ان انقطاع الكهرباء والمياه ادى الى تهديد مباشر لعمل المرافق الصحية وسلامة المرضى في المستشفيات. واوضحت ان هذه الازمات المركبة تزيد من معاناة المدنيين الذين يواجهون اصلا ظروفا معيشية صعبة، مطالبة بضرورة تحييد المنشآت الخدمية عن الصراع المسلح.
واضاف الامين العام للامم المتحدة صوته الى الاصوات الداعية لوقف الهجمات، معبرا عن صدمته من التداعيات الكارثية على المدنيين. وشدد على ضرورة حماية المرافق الحيوية في كافة انحاء البلاد، داعيا اطراف النزاع الى الانخراط بجدية في جهود الوساطة لإنهاء الحرب التي تسببت في تدمير البنية التحتية والاضرار بملايين السودانيين.









