مبادرة غير مسبوقة: قادة عسكريون اسرائيليون سابقون يحمون مزارعين فلسطينيين في موسم الزيتون
في خطوة لافتة تعكس انقساما داخليا حادا، انخرطت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الاسرائيليين السابقين في عمليات قطاف الزيتون الى جانب مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية. وتأتي هذه المبادرة في توقيت يشهد تصاعدا مقلقا في وتيرة الاعتداءات التي يشنها مستوطنون متطرفون ضد العائلات الفلسطينية اثناء موسم الحصاد، مما دفع هؤلاء القادة العسكريين للتحرك ميدانيا كدرع بشري لحماية المزارعين من التضييق والعنف. واكد الجنرال السابق ايال بن رؤوفين ان المشاهد التي رآها من اعتداءات بالضرب على النساء والاطفال تذكره بقصص مؤلمة عن معاناة الشعب اليهودي في فترات تاريخية سابقة، مشددا على ضرورة الوقوف ضد هذه الممارسات التي وصفها بالمذابح.
واضاف بن رؤوفين انه نجح في حشد مجموعة تضم نحو ثلاثين مسؤولا عسكريا رفيع المستوى، بينهم ستة جنرالات، بهدف توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين وضمان وصولهم الى اراضيهم. وبين ان هذه الخطوة جاءت نتيجة مباشرة لتراخي السلطات وتزايد وتيرة العنف التي يزعم الفلسطينيون ان الجيش يغض الطرف عنها او يوفر لها غطاء ميدانيا. واوضح ان هؤلاء العسكريين يسعون ايضا من خلال وجودهم الميداني الى تحسين صورة اسرائيل امام المجتمع الدولي الذي بات ينظر بقلق متزايد الى تداعيات عنف المستوطنين على استقرار المنطقة.
تحالف الميدان في مواجهة التضييق
وبين المزارع الفلسطيني نمر نزال ان وجود هؤلاء العسكريين السابقين شكل فارقا جوهريا في قدرتهم على الوصول الى بساتينهم، مؤكدا ان لولاهم لكان من المستحيل تجاوز حواجز الترهيب التي يفرضها المستوطنون. واشار نزال الى ان الجيش الاسرائيلي غالبا ما يظهر كحام للمستوطنين بدلا من ان يكون جهة محايدة، حيث سجلت منظمات حقوقية مثل يش دين عشرات الاعتداءات الموثقة التي وقعت بوجود جنود الجيش او تقاعسهم عن التدخل. واكد الناشطون والمسؤولون السابقون ان الاحتلال يظل هو المعضلة الرئيسية التي يجب مواجهتها بشجاعة بدلا من تجاهلها.
واوضح الكولونيل السابق دورون ماينرت ان بعض الجنود في الخدمة اصبحوا يتبنون ايديولوجية متطرفة تروج لطرد السكان الاصليين او التعامل معهم كمواطنين من درجة ثانية، وهو ما يعتبره انحرافا خطيرا عن القيم العسكرية والمهنية. وكشف ماينرت انه يكرس حاليا معظم وقته للعمل التطوعي في الضفة الغربية ايمانا منه بضرورة حل النزاع سلميا مع الفلسطينيين. وشدد هؤلاء القادة على ان استمرار الوضع الراهن لا يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني فحسب، بل يضع اسرائيل في مأزق استراتيجي وتكتيكي امام حلفائها الغربيين والولايات المتحدة.
تداعيات استراتيجية ومواقف حقوقية
واظهرت التقارير الحقوقية ان الجيش الاسرائيلي حضر في نسبة كبيرة من حالات العنف المسجلة ضد حاصدي الزيتون دون اتخاذ اجراءات رادعة ضد المعتدين. وبين البريغادير جنرال السابق جوناتان يوني انه يعارض بشدة سياسات الضم، مشيرا الى ان هذه الممارسات تضر بمصلحة اسرائيل على المدى البعيد وتخلق بيئة من عدم الاستقرار. واكد ان التضامن مع المزارعين هو اقل ما يمكن فعله في ظل غياب الحماية القانونية والامنية للفلسطينيين في مناطقهم.
واضاف القادة العسكريون السابقون انهم سيستمرون في تواجدهم الميداني طيلة موسم الحصاد لضمان عدم تعرض المزارعين لأي اعتداءات اضافية. واشاروا الى ان رسالتهم تهدف الى الضغط على صناع القرار في اسرائيل لاعادة النظر في سياسة التعامل مع المستوطنات التي تعتبرها معظم دول العالم والامم المتحدة غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي. وخلص المشاركون في المبادرة الى ان طريق السلام يمر عبر الاعتراف بحق الفلسطينيين في ارضهم وحمايتهم من بطش المتطرفين الذين يسعون لفرض واقع جديد بالقوة.









