مأزق تشكيل الحكومة الاسرائيلية: هرتسوغ يطلق مشاورات صعبة وسط انقسام سياسي عميق

مأزق تشكيل الحكومة الاسرائيلية: هرتسوغ يطلق مشاورات صعبة وسط انقسام سياسي عميق

يشرع الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ اليوم في اجراء مشاورات سياسية مكثفة تهدف الى تكليف شخصية قادرة على تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك في ظل حالة من الانقسام الحاد التي افرزتها نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة. ولم يتمكن بنيامين نتنياهو او منافسه غادي آيزنكوت من حصد اغلبية برلمانية مريحة تمكن ايا منهما من قيادة الدولة بشكل منفرد، مما يضع المشهد السياسي امام سيناريوهات معقدة قد تنتهي بانتخابات مبكرة اخرى.

واكدت مصادر مطلعة ان دور هرتسوغ رغم طابعه الشرفي في العادة، اصبح محوريا في هذه المرحلة الحرجة نظرا لتقارب النتائج، حيث يملك الرئيس سلطة تسمية الشخصية التي ستمنح فرصة تشكيل الائتلاف الحكومي. واوضحت التقديرات ان هذه العملية قد تستغرق اسابيع طويلة من المفاوضات الشاقة بين الاحزاب، وهو ما يثير مخاوف الشارع الاسرائيلي من استمرار حالة الجمود السياسي.

واضافت تقارير ان هرتسوغ يسعى من خلال هذه المشاورات لاستكشاف فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية، في محاولة منه لتحقيق الاستقرار الداخلي بعد سنوات من الاستقطاب السياسي الحاد والسياسات المتشددة التي ميزت فترة حكم نتنياهو. وبدأ الرئيس اجتماعاته مع الاحزاب الصغيرة قبل ان ينتقل لمناقشة الخيارات مع قادة الكتل الكبرى مثل الليكود وحزب يشار.

نزاهة الانتخابات وحسم الجدل القانوني

وبينت لجنة الانتخابات الاسرائيلية في بيان رسمي ان عمليات التدقيق في نتائج الاقتراع قد انتهت بالكامل، مؤكدة عدم وجود اي مخالفات جوهرية تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية. وشددت اللجنة على انها درست الاف الطعون والشكاوى التي قدمتها القوى السياسية، بما في ذلك ادعاءات نتنياهو حول عمليات تزوير، لتخلص في النهاية الى ان النتائج تعبر بدقة عن اختيارات الناخبين.

وكشفت اللجنة انها قامت بمراجعة دقيقة لاكثر من تسعة الاف صندوق اقتراع في اجراء غير مسبوق لضمان الشفافية، حيث لم يحصل اي من المعسكرين المتنافسين على عتبة الـ 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة. واظهرت النتائج تفوق تكتل نتنياهو بـ 53 مقعدا مقابل 48 مقعدا لتكتل آيزنكوت، مما يجعل الاحزاب العربية بيضة القبان في اي تحالف حكومي مقبل.

واشار مراقبون الى ان المعارضة تواجه تحديات كبيرة تتعلق بمدى تقبل بعض اطرافها للتحالف مع الاحزاب العربية التي حققت نتائج لافتة. واوضح هرتسوغ في تصريحات سابقة انه يضع نصب عينيه الدفع نحو افكار جديدة تخرج البلاد من دوامة التكرار الانتخابي، مؤكدا اهمية استنفاد كافة خيارات الحوار الوطني.

مصير نتنياهو ومواقف المعارضة المتصلبة

واكدت اوساط سياسية ان الشخصية التي سيختارها هرتسوغ ستكون امام مهلة دستورية تصل الى 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع امكانية تمديدها لاسبوعين اضافيين. وفي حال فشل المكلف في مهمته، سيتم نقل التفويض لشخصية اخرى، بينما يظل شبح الفشل والذهاب الى انتخابات سادسة حاضرا بقوة في اروقة الكنيست.

واوضحت تحليلات ان نتنياهو، الذي يعد اكثر رؤساء الحكومات بقاء في السلطة، يواجه معارضة شرسة تتهمه بالمسؤولية عن الاخفاقات الامنية والسياسية الاخيرة، فضلا عن ملاحقاته القضائية بتهم الفساد. وشدد قادة المعارضة خلال اجتماعاتهم الاخيرة على انهم سيعملون بكل قوتهم لاطاحة نتنياهو ومنع تشكيله لاي حكومة جديدة، معتبرين ان مشروعه السياسي قد استنفد اغراضه.

واضافت قيادات في القائمة العربية المشتركة انهم مستعدون للتعاون مع المعارضة بشرط التخلي عن نهج الحروب والدمار الذي انتهجه نتنياهو طوال سنوات حكمه. ويبقى المشهد الاسرائيلي مفتوحا على كافة الاحتمالات بانتظار ما ستسفر عنه مشاورات الرئيس هرتسوغ في الايام القليلة القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions