حراك دبلوماسي مكثف: طهران تبحث مقترحات ملموسة لإنهاء الجمود النووي
كشفت تقارير حديثة عن دخول طهران في مرحلة دراسة جدية لمجموعة مقترحات قدمها وسطاء دوليون بشأن مستقبل برنامجها النووي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس قد يساهم في كسر حالة الجمود الدبلوماسي التي طبعت العلاقة مع واشنطن مؤخرا. وأكد مسؤولون مطلعون على سير المحادثات أن البنود المطروحة توصف بانها ملموسة وتهدف الى تقريب وجهات النظر بين الطرفين بعيدا عن التشنجات السابقة.
واظهرت المعطيات ان عودة الجانب الايراني الى طاولة البحث في الملف النووي تعكس نجاحا نسبيا للوساطة التي تقودها قطر لتجنيب المنطقة العودة الى دوامة الحرب الشاملة. واضاف المسؤولون ان الاطراف المعنية كانت تراجع احدث الاقتراحات لسد الفجوات العالقة حتى صباح اليوم. وبينت المصادر ان هذا التحرك جاء بعد اسابيع من رفض طهران لاي تنازلات جوهرية في ملفها النووي.
ووضحت التقارير ان الدوحة كثفت اتصالاتها مع طهران خلال الاسبوع المنصرم حيث عقدت جولات محادثات مكثفة شملت طهران والدوحة وحتى ارمينيا. واكد المراقبون ان تصاعد الخطاب الحربي دفع الوسطاء الى تكثيف جهودهم للتوصل الى اتفاق في اللحظة الاخيرة. واشار المتابعون الى ان انهيار اتفاق وقف اطلاق النار السابق كان سببا في حالة التوتر التي سادت الاشهر الماضية.
تحركات سياسية خلف الكواليس
وكشفت المعلومات ان امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني محسن رضائي يقود مفاوضات سرية بالتوازي مع وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. واضافت المصادر ان رضائي ابدى انفتاحا غير معلن تجاه بحث الملف النووي رغم تصريحاته العلنية التي تربط المحادثات برفع العقوبات والافراج عن الاصول المجمدة. وبينت المعطيات ان نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس يلعب دورا محوريا في دعم المساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.
واكد فانس في رسالة وجهها الى رضائي ضرورة اجراء محادثات مباشرة تشمل البرنامج النووي وهو ما اعتبرته طهران تغيرا في نبرة واشنطن. واضاف المسؤول الاميركي ان هناك تفاؤلا بشأن فرص التوصل الى تسوية تفاوضية في ظل الخيارات العسكرية وغير العسكرية المتاحة. وشدد الجانب الاميركي على ان ادارة ترمب تدرس بعناية كافة المسارات لتجنب فوضى اقليمية واسعة النطاق.
واوضحت التقارير ان ملف اليورانيوم عالي التخصيب يظل النقطة الاكثر تعقيدا في المفاوضات الجارية. واضافت ان واشنطن تطالب بالتخلص من المخزون النووي بينما ترفض طهران نقله الى الخارج وتفضل تخفيف نسبته تحت رقابة دولية. وبينت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان حجم المخزون الحالي يثير قلق القوى الدولية التي تخشى من استخدامه لاغراض عسكرية.
سيناريوهات التهديد والترغيب
وكشفت مصادر عسكرية ان البنتاغون والقوات الاسرائيلية اعدا خططا لعمليات مكثفة قد تستهدف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية في حال فشل المسار الدبلوماسي. واضاف المسؤولون ان الاف الجنود الاميركيين في المنطقة على اهبة الاستعداد لتنفيذ اوامر عسكرية اذا ما تقرر ذلك. وبينت التقديرات ان ترمب لا يزال يتأرجح بين التهديد العسكري وبين رغبته في منح الدبلوماسية فرصة اخيرة لضمان استقرار المنطقة.
واكد قادة ايران ان اي هجوم جديد سيواجه برد واسع النطاق يطال اهدافا استراتيجية في المنطقة. واضافت التقارير ان النقاشات الداخلية في طهران وصلت الى حد دراسة الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية كخيار للضغط. ويبقى العالم في حالة ترقب بانتظار ما ستسفر عنه الجولات الحاسمة من المفاوضات التي ترعاها الدوحة في الايام المقبلة.









