ازمة التعليم في ليبيا تتفاقم والمعلمون يتمسكون بالاضراب الشامل
تصاعدت حدة التوتر في المشهد التعليمي الليبي بعد اعلان حراك المعلمين التراجع عن قرار استئناف الدراسة الذي كان مقررا يوم الاحد المقبل. وجاء هذا القرار المفاجئ ردا على تصريحات وزير المالية الذي اكد استحالة صرف الفروقات المالية المتراكمة للمعلمين في الوقت الراهن والمقدرة بنحو 24 مليار دينار. واكد الحراك ان هذا الموقف الحكومي يعد تراجعا عن الوعود السابقة مما دفعهم للتلويح بتصعيد الموقف عبر اضراب شامل في كافة المدارس الحكومية.
واوضحت نقابات المعلمين في عدد من المناطق ان العودة الى مقاعد الدراسة مرهونة بتحقيق مطالبهم المالية بشكل ملموس وليس بمجرد وعود. وبينت النقابات ان قرار تعليق الاعتصام يجب ان يكون موقفا جماعيا وليس ناتجا عن تفاهمات فردية قد لا تفضي الى نتائج فعلية على ارض الواقع. وشددت على ان استمرار الاضراب يظل الخيار الوحيد امام المعلمين لضمان حقوقهم المشروعة التي طال انتظارها.
واضافت مراقبات التعليم في بلديات اخرى انها تسعى جاهدة لضمان استمرار العملية التعليمية رغم هذه التحديات المالية الكبيرة. واكدت هذه الجهات دعمها الكامل لمطالب المعلمين لكنها دعت في الوقت نفسه الى تغليب مصلحة الطلاب وعدم جعل العملية التعليمية ورقة ضغط في ظل الظروف الراهنة. واشارت الى ان التفاهمات التي تمت في تاجوراء كانت تهدف الى ايجاد حلول وسطية تضمن صرف جزء من المستحقات وتؤجل البت في الملفات الكبرى لفترة زمنية محددة.
تعقيدات الازمة المالية وتأثيرها على العملية التعليمية
وكشفت وزارة المالية عن تحويل مبالغ مالية مخصصة لعلاوة الحصة بقيمة 719 مليون دينار لصالح وزارة التربية والتعليم تمهيدا لتوزيعها على المستحقين. واوضحت الوزارة ان هذا الاجراء منفصل تماما عن ملف الفروقات المالية الضخمة التي تعجز الدولة عن الوفاء بها حاليا بسبب القيود الاقتصادية. واكدت ان الحكومة تعمل حاليا على اعداد قانون جديد لجدول الرواتب الموحد كخطوة استراتيجية لتحقيق العدالة في الاجور بين مختلف القطاعات الحكومية.
وبين وزير المالية ان استمرار تعطيل الدراسة يلحق اضرارا بالغة بمستقبل الطلاب الذين فقدوا جزءا كبيرا من تحصيلهم العلمي. واكد ان العودة للمدارس لا تعني باي حال من الاحوال التنازل عن المطالب او اعفاء الجهات المسؤولة من مسؤولياتها القانونية والادارية. واشار الى ان الحكومة بصدد اتخاذ تدابير اضافية لضمان وصول المستحقات المالية لمستحقيها وفق معايير واضحة وشفافة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الهوة لا تزال واسعة بين مطالب المعلمين والامكانيات المتاحة لدى حكومة الوحدة. واكد مراقبون ان الازمة تضع الحكومة امام معادلة صعبة جدا حيث تتصادم الضغوط المالية مع الحقوق المهنية للمعلمين. وشدد هؤلاء على ان استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد عودة الطلاب الى فصولهم الدراسية يثير مخاوف كبيرة لدى اولياء الامور حول مستقبل العام الدراسي الحالي.









