ترمب امام مفترق طرق ايراني بعد هزيمة انتخابية قاسية
يواجه الرئيس الامريكي دونالد ترمب مرحلة حرجة من ادارة الصراع مع ايران عقب نتائج الانتخابات النصفية التي قلبت موازين القوى السياسية في واشنطن. وكشفت مصادر مطلعة ان الرئيس يعكف حاليا على تقييم خياراته الاستراتيجية لاتخاذ قرار حاسم قد يغير مسار المواجهة العسكرية في المنطقة. واكد ترمب في اجتماعات امنية مغلقة انه يفضل تجنب تدمير البنية التحتية الايرانية لكنه شدد على ان خيار الضربة العسكرية يظل قائما لضمان عدم استعادة البرنامج النووي الايراني لقدراته السابقة.
واوضح مراقبون ان خسارة حزبه في الانتخابات خلقت واقعا جديدا يفرض عليه الموازنة بين الحفاظ على هيبته في الخارج وتلبية تطلعات ناخبيه في الداخل. وبينت التحليلات ان طهران تحاول استغلال هذا الضعف السياسي الامريكي لتقديم نفسها كطرف منتصر رغم استمرار الضغوط الاقتصادية الخانقة. واضاف خبراء ان ترمب بات امام معضلة حقيقية تتمثل في كيفية انهاء الصراع دون ان يظهر بمظهر المتراجع امام خصم اقليمي لدود.
واشار محللون الى ان نتائج الانتخابات قد تؤدي الى سيناريوهين متناقضين اما فتح نافذة ضيقة لتسوية دبلوماسية تحفظ ماء الوجه للطرفين او دفع الرئيس نحو تصعيد عسكري مفاجئ لاستعادة زمام المبادرة السياسية. واكدت التقارير ان ادارة ترمب تدرس حاليا ثلاثة مسارات رئيسية تتراوح بين شن ضربات جوية دقيقة او تكثيف الحصار الاقتصادي او البحث عن صيغة اتفاق تتضمن تنازلات متبادلة للوصول الى مخرج سياسي.
سيناريوهات التصعيد والتهدئة
واضافت المصادر ان القيادة المركزية الامريكية تواصل رفع مستوى جاهزيتها العسكرية تحسبا لاي طارئ دون ان تتلقى اوامر تنفيذية مباشرة حتى اللحظة. وشدد الباحث مايكل روبين على ان الاعتقاد بان ترمب سيتراجع بسبب ضغوط الكونغرس هو قراءة خاطئة لطبيعة الرجل الذي قد يضاعف اندفاعه العسكري لتعويض خسائره الانتخابية. وبين ان الرئيس يبحث عن انجاز خارجي ملموس يعيد له بريقه السياسي بعيدا عن تعقيدات المشهد التشريعي في واشنطن.
واكدت التقديرات ان الكونغرس الجديد قد يضع قيودا مالية ورقابية على العمليات العسكرية لكن هذه القيود لا تمنع الرئيس من استخدام صلاحياته التنفيذية في الازمات الطارئة. واوضح محللون ان القيد الاكبر امام ترمب حاليا هو الانقسام الداخلي داخل الحزب الجمهوري نفسه بعد ان اصبحت الحرب تفتقر الى الشعبية المطلوبة. واضافوا ان اي تصعيد اضافي قد يؤدي الى ارتفاع تكاليف الطاقة مما يضعف قدرة الادارة على تمرير اولوياتها الاقتصادية.
وبين الباحث اليكس فاتنكا ان المشهد الحالي يتطلب من واشنطن وطهران البحث عن مخرج واقعي بعيدا عن لغة التهديد العسكري المتبادل. واكد ان وجود حركة تفاوضية غير مباشرة عبر وسطاء دوليين يشير الى احتمالية وجود رغبة لدى الطرفين في احتواء التصعيد. واوضح ان المقترحات المطروحة تتضمن رفعا جزئيا للحصار مقابل عودة المفتشين الدوليين الى المواقع النووية لضمان شفافية اكبر.
مستقبل المواجهة في المنطقة
واضافت التقارير ان الانتخابات الاخيرة غيرت معادلة التكلفة والمنفعة لدى الطرفين مما يجعل استمرار الوضع الراهن امرا بالغ الصعوبة. وشدد مراقبون على ان المبالغة في استثمار ضعف ترمب قد تدفع طهران الى اخطاء حسابية فادحة بينما قد تؤدي المرونة السياسية الى فتح باب المفاوضات. وبينت المعطيات ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان الرئيس الامريكي سيختار مسار الدبلوماسية ام سيغامر بخيار المواجهة الشاملة.
واكدت المصادر ان واشنطن لا تزال تضع شروطا صارمة لرفع العقوبات وان طهران متمسكة بضرورة الحصول على ضمانات مسبقة قبل المضي قدما في اي اتفاق. واوضحت ان الكرة الان في ملعب البيت الابيض الذي يواجه ضغوطا متزايدة لتحويل المكاسب العسكرية المحتملة الى تسوية مستقرة تنهي حالة عدم اليقين. واضاف الخبراء ان نجاح اي مسعى دبلوماسي يعتمد بالاساس على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات يمكن تسويقها داخليا للجمهور.
وبينت التحليلات ان الصراع بين واشنطن وطهران قد دخل مرحلة عض الاصابع حيث يحاول كل طرف استغلال المتغيرات السياسية لفرض شروطه الخاصة. واكدت ان التحدي الاكبر لا يكمن في بدء العمل العسكري بل في كيفية الخروج منه باقل الخسائر الممكنة. واضافت ان المنطقة ترقب بحذر القرار النهائي الذي سيتخذه ترمب والذي سيعكس توجهات سياسته الخارجية في ولايته الحالية.









