تحركات دبلوماسية مكثفة لإنقاذ اتفاق غزة وحماس تترقب الرد
تتجه الانظار حاليا نحو تحركات دولية يقودها توني بلير ممثل مجلس السلام في محاولة جادة لانتشال اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة من حالة الجمود التي يعاني منها. وتأتي هذه المساعي في وقت حساس تعيش فيه اسرائيل حالة من عدم الاستقرار السياسي عقب نتائج انتخابات الكنيست الاخيرة، مما يلقي بظلاله على امكانية تنفيذ بنود الاتفاق بشكل مرحلي كما هو مخطط له.
واجرى بلير سلسلة من اللقاءات المكثفة شملت الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اضافة الى شخصيات سياسية بارزة مثل غادي ايزنكوت. واكدت مصادر مطلعة ان هذه المباحثات ركزت بشكل اساسي على سبل المضي قدما في الخطة الامريكية لإنهاء الحرب، مع التأكيد على ضرورة تفعيل دور لجنة ادارة غزة ونشر قوة الاستقرار الدولية في المواقع المحددة لها.
وبينت تقارير عبرية ان الضغوط الامريكية لا تزال مستمرة رغم حالة الترقب التي تسيطر على المشهد السياسي في تل ابيب. واشار مراقبون الى ان هذه التحركات تهدف الى كسر الجمود الذي يلف المحادثات مع حركة حماس، لا سيما في ظل استمرار النشاط العسكري الميداني وغياب تقدم ملموس على ارض الواقع منذ اشهر.
تحديات ميدانية وسياسية تعقد المشهد
واوضح مسؤولون ان اسرائيل تبدي شكوكا واسعة حول نجاح هذه الخطوات، خاصة مع تمسك حماس بموقفها الرافض لنزع سلاحها. واضافت المصادر ان هناك حالة من القلق داخل المؤسسة العسكرية من تعقد الاوضاع، مع وجود خطط طوارئ قد تشمل تصعيدا ميدانيا لاجبار الحركة على القبول بشروط الاتفاق.
وشددت حركة حماس في المقابل على ان صبرها بدأ ينفد تجاه استمرار سياسة التجاهل وتدهور الاوضاع الانسانية في القطاع. واكدت الحركة ان السلام لا يتحقق عبر التوقيع على الاوراق فقط، بل يتطلب وقفا فوريا للعمليات العسكرية ورفع المعاناة عن سكان غزة الذين اصبحوا يعيشون ظروفا قاسية للغاية.
وذكرت مصادر في حماس ان الحركة تترقب حاليا ردا واضحا من الوسطاء حول نتائج اللقاءات التي اجراها ممثلو مجلس السلام مؤخرا. واوضحت الحركة انها تنتظر معرفة ما اذا كانت هناك نوايا حقيقية للضغط على الاحتلال لتنفيذ الاتفاق، معربة عن حذرها من تكرار تجارب الماضي التي اتسمت بالبطء الشديد في التحرك الدولي.
مستقبل الخطة الامريكية في ظل التجاذبات
واشار مسؤول في حماس الى ان التعويل على الضغط الامريكي يبقى خيارا واردا لكنه يظل محفوفا بالشكوك. واضاف ان الحركة تتابع عن كثب التطورات السياسية في المنطقة، وتؤكد ان غزة ليست بندا مؤجلا في حسابات السياسة الدولية ولا يمكن القبول باستمرار الوضع الراهن.
وكشفت التحركات الاخيرة في مقر التنسيق الامريكي الدولي بمدينة كريات جات عن وجود تنسيق عسكري مستمر بين الاطراف المعنية بمراقبة وقف اطلاق النار. واظهرت هذه الزيارات ان المجتمع الدولي يحاول الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة رغم التحديات الامنية والسياسية الكبيرة التي تفرضها طبيعة الصراع الحالي.
واكد محللون ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير اتفاق غزة، حيث تعتمد النتائج على مدى قدرة الاطراف الدولية على فرض رؤية واضحة للحل. ويبقى السؤال معلقا حول امكانية الوصول الى صيغة توازن بين المطالب الامنية الاسرائيلية والحقوق الانسانية والسياسية للفلسطينيين في القطاع.









