تحركات برلمانية مكثفة في سوريا لصياغة قانون اعلام جديد يواكب مرحلة ما بعد التغيير

تحركات برلمانية مكثفة في سوريا لصياغة قانون اعلام جديد يواكب مرحلة ما بعد التغيير

تواصل اللجنة الاعلامية في مجلس الشعب السوري تكثيف اجتماعاتها الدورية مع مديري المكاتب الاعلامية في مختلف الوزارات الحكومية، وذلك في اطار مساعي حثيثة للتحضير لقانون الاعلام الجديد المرتقب، حيث تهدف هذه اللقاءات الى تذليل العقبات الحقيقية التي تواجه العمل الاعلامي في المؤسسات الرسمية وضمان معالجتها ضمن نصوص القانون القادم.

واكد رئيس اللجنة مؤيد قبلاوي ان هذه الاجتماعات لا تمثل تدخلا في عمل الجهات الحكومية، بل تسعى لتشخيص التحديات التي تعيق الاداء الاعلامي في الدوائر الرسمية، مبينا ان العمل على مسودة القانون يحظى باهتمام كبير ويتم اطلاع وزير الاعلام خالد زعرور على كافة بنوده لضمان مواءمتها مع متطلبات المرحلة الحالية.

واوضح قبلاوي ان اللجنة ناقشت اليات التعاطي الاعلامي الحكومي خلال الازمات، مشددا على ضرورة وضع اطر قانونية تجعل العملية الاعلامية ميسرة، ومشيرا الى ان النقاشات تتضمن ايضا سبل توسيع هامش عمل الصحافيين وحمايتهم مع الحفاظ في الوقت ذاته على الامن القومي ومؤسسات الدولة.

مشاركة الاطراف المعنية في صياغة التشريع الاعلامي

وبدوره شدد اتحاد الصحافيين السوريين على اهمية اشراك كافة الاطراف المعنية في هذه المرحلة، موضحا ان قانون الاعلام لا ينبغي ان ينظم عمل المؤسسات الحكومية فحسب، بل يجب ان يؤسس لبيئة اعلامية متكاملة تشمل المؤسسات الخاصة والاعلاميين المستقلين لضمان شمولية التنظيم.

واضاف عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الصحافيين براء عثمان ان الاتحاد ينظر بايجابية الى هذه الاجتماعات بوصفها خطوة طبيعية في مسار اعداد التشريع، مبينا ان نجاح القانون يرتبط بمدى استجابته للاحتياجات الفعلية للقطاع وتجاوزه للاخطاء التي عانى منها الاعلام السوري لعقود طويلة.

وكشف عثمان ان الطموح يتمثل في اصدار قانون متوازن وقابل للتطبيق يضمن حرية العمل الاعلامي واستقلاليته، مشددا على ان جودة القانون وضماناته اكثر اهمية من استعجال صدوره، حيث يمثل هذا التشريع فرصة لتأسيس بيئة قانونية جديدة تتسم بالتعددية والمهنية.

تحولات المشهد الاعلامي السوري

واظهرت التطورات الاخيرة في سوريا تحولا لافتا في المشهد الاعلامي عقب عام 2024، حيث انتقلت المؤسسات الاعلامية من نهج الدعاية المطلقة للسلطة الى محاولة بناء اعلام الدولة والمجتمع، مع تفكيك المنظومة الرقابية السابقة واعادة هيكلة القوانين لتقليل القيود على الصحافيين.

واشار مراقبون الى ان وزارة الاعلام تحولت من جهاز امني ورقابي الى مؤسسة تنظيمية تهدف لتعزيز التعددية، مبينا ان العديد من الوسائل الاعلامية حصلت على تراخيص جديدة، مع بروز دور فاعل للمراسلين ومنصات البودكاست والمواقع المستقلة في نقل الواقع الميداني.

واكدت المعطيات الحالية ان الاعلام السوري بدأ يتبنى مساحات اوسع لنقد الاداء الحكومي ومناقشة القضايا المعيشية للمواطنين، موضحا ان عودة الاعلاميين السوريين من الخارج والانفتاح على وسائل الاعلام العربية والدولية ساهما بشكل مباشر في تشكيل بيئة اعلامية اكثر ديناميكية وتفاعلية مع قضايا المجتمع.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions