بالفيديو ...حاول أن يبقى بقريته ليساعد والده .. قصة الشيخ محمد متولي الشعراوي

{clean_title}
الوقائع الاخبارية : الشيخ محمد متولي الشعراوي عالم دين ووزير أوقاف مصري سابق. يعد من أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر ‏الحديث؛ حيث عمل على تفسير القرآن الكريم بطرق مبسطة وعامية مما جعله يستطيع الوصول لشريحة أكبر من المسلمين في ‏جميع أنحاء العالم العربي، لقبه البعض بإمام الدعاة.‏

أطل الشيخ محمد متولي الشعراوي على البيوت العربية من خلال شاشات التلفاز في عام 1973، وحتى وفاته في عام 1998، وكانت ‏صورته الحاضرة في خيال الناس حتى الآن، جالسًا على كرسيه ممسكًا بالقرآن الكريم، بينما يلتف حوله الناس بآذان مصغية ‏وعيون شاخصة وأعناق مشرئبة منصتين لأسلوبه الساحر في التفسير.‏

الأسلوب البسيط للشيخ الشعراوي في تفسير القرآن الكريم، جعله من أهم علماء الدين والمفسرين في العصر الحديث، الذين ‏استطاعوا الوصول إلى شريحة كبيرة من المسلمين بالعالم باختلاف ثقافتهم.‏

نشأة الشيخ محمد متولي الشعراوي

ولد محمد متولي الشعراوي في 15 أبريل عام 1911م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر، وحفظ القرآن الكريم ‏في الحادية عشرة من عمره. ‏

في عام 1922م التحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغًا منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ‏ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي الأزهري، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظي ‏بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق.

وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد ‏عبد المنعم خفاجى، والشاعر طاهر أبو فاشا، والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد، وكانوا يعرضون ‏عليه ما يكتبون.‏
نقطة التحول في حياة الشيخ محمد متولي الشعراوي

كانت نقطة التحول في حياة الشيخ الشعراوي، عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ الشعراوي يود أن ‏يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن.‏

فما كان من الشعراوي إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير ‏وكتب الحديث النبوي الشريف، كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية.‏

فطن والده إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلاً له: "أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت ‏شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم”. وهذا ما قاله فضيلة الشيخ الشعراوي في لقائه مع الصحفي طارق حبيب.‏
الشيخ محمد متولي الشعراوي
الحياة المهنية للشيخ محمد متولي الشعراوي

التحق الشيخ الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فحركة مقاومة المحتلين ‏الإنجليز سنة 1919م اندلعت من الأزهر الشريف، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز ‏المحتلين.‏

لم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر في القاهرة، فكان يتوجه وزملاءه إلى ساحات الأزهر وأروقته، ويلقي بالخطب مما ‏عرضه للاعتقال أكثر من مرة، وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م.‏

بدأ الشيخ الشعراوي حياته المهنية بالتدريس في المعاهد الأزهرية في مدن الزقازيق وطنطا والإسكندرية، قبل أن ينتقل بعلمه ‏وخبرته إلى المعاهد في الجزائر والسعودية. ‏

وفي عام 1950 بدأ التدريس في كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، واستكمل التدريس في جامعة الملك عبدالعزيز في ‏مكة المكرمة قبل أن يعود إلى مصر عام 1961.‏

جمال عبد الناصر يمنع الشيخ الشعراوي من التدريس في السعودية!‏

تخرج الشيخ الشعراوي من كلية اللغة العربية عام 1940، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م. بعد التخرج عُين ‏الشعراوي في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية وبعد فترة خبرة ‏طويلة انتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذًا للشريعة في جامعة أم القرى.‏

اضطر الشيخ الشعراوي أن يدرِّس مادة العقائد رغم تخصصه أصلًا في اللغة وهذا في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة إلا أن الشيخ ‏الشعراوي استطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع.‏

في عام 1963 حدث الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وبين الملك سعود، وعلى أثر ذلك منع الرئيس جمال عبد الناصر ‏الشيخ الشعراوي من العودة ثانية إلى السعودية.‏
مناصب قيادية في حياة الشيخ محمد متولي الشعراوي

بعد عودة الشيخ الشعراوي إلى مصر، تولى في حقبة السبعينيات منصب وكيل معهد طنطا الأزهري، ومسؤول الدعوة الإسلامية ‏بوزارة الأوقاف المصرية وعمل مفتشًا للعلوم العربية بالوزارة نفسها، قبل أن يعين مديرًا لمكتب شيخ الأزهر وقتها حسن مأمون ‏عام 1964‏‎.‎

لم يتوقف عطاء الشيخ الشعراوي لخدمة الدين الإسلامي في مصر والسعودية فقط، بل امتد إلى دول عربية أخرى مثل الجزائر، ‏بعد أن اختير رئيسا لبعثة التعريب الأزهرية عام 1966 لمعاونة الحكومة الجزائرية وقتها في إعادة قواعد الدين السليم عقب ‏التخلص من الاحتلال الفرنسي، ونجح وقتها في وضع مناهج دراسية جديدة باللغة العربية بالمدارس الجزائرية‎.‎

وفي عام 1970 عاد الشيخ الشعراوي من جديد إلى المملكة العربية السعودية، لاستكمال مهمته في التدريس، وأصبح أستاذًا زائرًا ‏في كلية الشريعة ورئيسًا للدراسات العليا بجامعة الملك عبدالعزيز‎. ‎

وعلى الرغم من أن الشعراوي كان يفضل طوال الوقت نقل خبراته في العلم والدين إلى آخرين، عبر دروس المساجد والتدريس ‏في الكليات والمعاهد الأزهرية، فإنه اختير من قبل الرئيس المصري الراحل أنور السادات ليكون وزيرا للأوقاف عام 1976‏‎.‎

وسرعان ما تقدم الشيخ الشعراوي باستقالته من المنصب نهاية عام 1978، ليصبح بعدها عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية التابع ‏للأزهر الشريف، إضافة إلى اختياره عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، نظرًا لارتباط دراسته بهذا التخصص وتبحره في ‏الأدب ونصوصه والشعر‎
الحياة الشخصية للشيخ محمد متولي الشعراوي

تزوج الشيخ محمد متولي الشعراوي وهو في الثانوية بناءً على رغبة والده الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على اختياره، لينجب ‏ثلاثة أولاد وبنتين، الأولاد: سامي وعبد الرحيم وأحمد، والبنتان فاطمة وصالحة.‏
وفاة الشيخ محمد متولي الشعراوي

توفي الشيخ محمد متولي الشعراوي في 17 يونيو 1998، عن عمرٍ ناهز 87 عامًا. عبد الرحيم الشعراوي، نجل الشيخ الشعراوي ‏صرح لأحد البرامج أن والده كان يكره المستشفيات والتواجد بها، وأنه قبل وفاته بحوالي 18 يومًا انفصل تمام عن العالم الخارجي، ‏ورفض الطعام والشراب والدواء، وحتى الرد على الهاتف المحمول، واكتفى فقط بتواجد أبنائه وأحفاده من حوله.‏
تابعوا الوقائع على