المناهج لا تُستورد
ومن جانب آخر فإن العملية بكاملها التي هي تأليف جديد أو نقل وتكييف لا تتعدى النقل لمحتوى أكاديمي بحت. يُنزع منه ما علق به من ثقافة بلده، بمعنى تعشيبه وتنظيفه مما يحمله من قيم وموروث ثقافي للبلد التي أُخذ منها، ليصبح بعد غسله وتعقيمه جاهزاً للزراعة وقابلاً للإنبات والنمو كما يراد له أن ينمو ويتطور.
لهذا علينا أن نتأكد من أن المناهج لا تُستورد، حتى إن أراد أصحاب القرار ذلك فلن تنجح أو تنبت في أرض وثقافة غريبة عنها، وإن نمت برعاية خاصة وفائقة ستبقى هجينة ضعيفة يشار إليها بالغربة والتفرد العصي على الإندماج. ومن جهة أخرى ما الداعي لذلك، فالنقل والإستيراد للمادة العلمية كافٍ باعتبار أن هذه العلوم أي كان تخصصها هي مُلك عام للإنسانية جميعاً، وليست الملكية الفكرية إلا لما انتظم فيها بمخطوط مجموع بحق خاص، وفي هذه الحالة يُشترى وتجري عليه العمليات المطلوبة ليعيش سليماً في الأرض الجديدة بلباس أهلها وخصائصهم وموروثهم الثقافي.









