عبد المنعم العودات و معركة تيار التغيير لاستعادة الثقة المفقودة بمجلس النواب

{clean_title}
الوقائع الاخبارية: كتب محرر الشؤون البرلمانية

رغم ضبابية المشهد، فيما يتوقع من الاداء النيابي بفصوله القادمة، لاعتبارات وجود مانسبته 77% من الوجوه الجديدة – قرابة 100 نائب - ، الا ان اختبار معركة مجلس النواب ، تعد مفصلا هاما في محاولة اجتذاب الشارع، والاستعادة المتدرجة لثقة مفقودة، اسهم المجلس السابق باداءه، في دق المسمار الاخير في نعشها .

معركة رئاسة النواب وفق معطيات افراز واقع نتائج الانتخابات، واستحواذ الوجوه الجديدة على الاكثرية في المجلس ، توحي ان السيناريوهات المكرورة يفترض ان تكون مستبعدة على صعيد انتخاب الرئيس ، وهي ضرورة من وجهة نظر نواب جدد وكثر رقما ، وكذلك مخضرمين ، باعتبار فرزههما يمكن ان يؤسس لاداء نيابي صلب ، يعيد للمجلس هيبة مجروحة ، والا فالشارع متحفز لاثبات صدقية توقعاته ، المنصبة حول فقدان الثقة بالحياة السياسية والبرلمانية عموما.

طروحات الاسماء المتداولة التي اشهرت نيتها خوض الرئاسة، يمكن حصر جديتها بثلاثة اسماء، اثنان منها (عبدالكريم الدغمي وايمن المجالي) تدرج في خانة بقاء الحال على ذات المنوال، من وجهة نظر الشارع ، فيما الثالث ( عبدالمنعم العودات ) وان مارس العمل النيابي عدة دورات، وبلجان تخصصه ، الا ان حسبته اقرب للشارع ، ولتيار التغيير في المجلس ، ان كان جادا في اثبات انه نتاج وخيار الشارع .

ان جاز الوصف فمعركة رئاسة مجلس النواب ستكون بين نهجين الاول كلاسيكي من نواحي العمل السياسي البرلماني، المتكيء على الوجاهة السياسية او النفوذ الاقتصادي وحتى الجغرافي او الديمغرافي ، والثاني شعبي اقرب لتيار الاغلبية النيابية ، من هنا تبرز اهمية محاولات تجذير النجاح لاول سنة نيابة بالنسبة للمستجدين ، وهم الكثرة في العمل النيابي ، لبث اشارة ايجابية نحو جديتهم وان مصالحهم تتقاطع مع مصالح مجلس نيابي يعكس رغبة وحاجة الشارع وهمومه.

واقع الحال ان الاسماء المتداولة وان شرعت بزج بلالين اختبارها، لقياس مدى الرضى ، تشي ان ورقة العودات رابحة للان ، فهو ابن اداء نيابي على الصعيد الشخصي ، لم تشبه شائبة، راعت جدوى التشريعات واهميتها بعيدا عن تقاطعات المصالح الشخصية ، فكان عبر رئاسته للجنة القانونية، في المجلس محاورا بارعا في جدليات التشريعات مثار الخلاف الرسمي والشعبي، وصولا لتفاهمات وتوافقات عمادها الصالح الوطني ، وهذا الاداء تعيه قطاعات متعددة على صعيد المجتمع الاردني، كانت بمفاصل معينة تحت نير الضرر والتضرر من التشريعات، التي فرضتها ظروف قسوة لا مجال للخوض فيها، اذ ان الهم التشريعي الذي يخفف وطأة الضرر نسبيا كان هو المطلب الاساس .

معركة رئاسة مجلس النواب اذن لا شك انها مفصل مهم يضع الاداء النيابي عموما على المحك ، ويشكل نقطة افتراق او تلاقي بينه وبين الشارع ، تؤسس لعلاقة ايجابية تدفع نحو تحقيق منجزات في ظل واقع مترد على صعد متعددة ، ابرزها الجائحة وتداعياتها الاقتصادية والمعيشية التي تحتاج فريقا استثنائيا للتعامل معها، وتلعب قيادة الفريق الدور الاكبر في تحقيق الاستثناء المطلوب ،عبر ادارة دفة الامور تشريعيا بصورة تبعد الشرر قدر الامكان عن مصالح الناس .

بالمجمل استقراء الشارع ونبضه وشى ان الاغلبية النيابية، تتولى نهج التغيير، وترى في العودات ابن بيئة فلاحية بسياق جغرافيا المنبت ، وقدرة تشريعية ذات حضور وقوة استلهمها من عمله بالمحاماة ، التي وان هجرها بمكتبه طيلة فترات النيابة، تجنبا لشوائب تقاطع المصالح ، الا انه مارسها بمهارة عبر لجنة قانونية هي منبت التشريعات وبدايتها، من هنا فالفرصة التي تكاد تكون الوحيدة لتوسم الخير باداء نيابي افضل ، محكومة بمعركة الرئاسة وبصورة تجنب المجلس غضبة الشارع من جهة، وتحقق حالة تصالح ذاتي داخله تعزز تنامي الثقة الشعبية فيه ، عبر اخيتار ربان ماهر يدير دفة اموره بتشاركية مع اقرانه .
 
تابعوا الوقائع على