عودة الأشِقَّاء وحكمة الدبلوماسية الأردنية.

{clean_title}
سلطان عبد الكريم الخلايلة
إنَّ الناظر الى الرسائل المتبادلة لأطراف الأزمة الخليجية هذه الليلة يُدرِك أن الحكمة كانت على الدوام في عدم الخوض في خلاف الأشقاء، وإلا فإن الخاسر الوحيد هو هذا الخائض، نسأل الآن: ما هو حال من كانوا خلال الازمة الخليجية أدوات أرادت أن تنهش أجساد الأخوة بعضها ببعض؟

هذا بالضبط ما كانت الدبلوماسية الأُردنية تُدرِكه منذ البداية؛ يوم نجحت في تخطّي الاصطفافات بل ورفضها، وحِياكة مسار خاص لها، وكان شعارها رفض الأردن أن يصطف مع شقيق ضد شقيقه، وسواء مرَّت سنة أو ثلاثة أو عشر سنوات؛ ففي النهاية سيعود الأشِقّاء إلى بعضهم، فماذا سيفعل الخائضون في الرمال المتحركة بعد ذلك؟

تُدرِكُ ماكينة السياسة الأردنية أن الوقائع تتغير، وأن بالإمكان صناعة مسار دبلوماسي خاص لها بحيث تستطيع من خلاله النأي بنفسها عن شرارة الأزمة، وهنا أعني الأزمة الخليجية، ومن دون أن يعني ذلك الابتعاد عن أي من العواصم المُتخاصمة، وهذا مُجدداً ما دأبت على الحرص عليه الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك.

ماذا ستفعل الدول وماذا ستفعل المؤسسات وماذا سيفعل الأفراد الذين طاشوا مع نيران الأزمة من دون أن يتذكروا للحظة أن الأشِقّاء سيبقوا أشِقّاء وأنهم سيعودون ولو بعد حين لبعضهم؛ وها هم عادوا.

ومن دون أن نُسَمّي الدول أو الشركات أو المؤسسات أو حتى الأشخاص الذين غاصوا في الرمال المتحركة خلال الأزمة، فإننا ونحن نشير إليهم علينا بأن نتذكر أنّ الضغوط التي واجهها الأردن ورفض الانصياع لها بهدف الاصطفاف هنا أو هُناك بدت اليوم حكيمة وعقلانية؛ وذات رؤية مستقبلية.

ونقول هنا: هذا هو فن الحكمة، وللحكمة فن وبات جليّاً بأن المملكة تتقنها تماماً، فحتى يوم الاثنين الماضي كان الناس يُعيبون في السياسة الأردنية أنها تقف في منطقة رمادية اتخذتها سياسة لها من دون أن تصطف مع جهة ضد جهة أخرى، وما كان عيباً يوم الاثنين صار حكمة يوم الثلاثاء.

هُنا نُدرك بأنَّ العقل السياسي الأردني أبعد من أن يجرّ نفسه لخلاف بين الأشِقّاء، حتى وإن كان في حينهِ شديداً ومُعقداً، وها هو يوم الثلاثاء ظَهَرَ أنه ليس شديداً ولا مُعقداً، وأنّ الطائرة التي حملت أمير قطر الشيخ تميم بن حمد قوبلت باحتفال سعودي وحضن الأخ لأخيه ولم يكن أحد يظن أنه كائن مطلع الأسبوع فقط.

ختاماً أقول؛ لقد أَصَرَّت الماكينة الدبلوماسية الاردنية على ثباتها متمترسة في قواعدها في ظروف غاية كانت تبدو في غاية التعقيد، فشُكراً جلالة الملك عبدالله الثاني على حكمتكم وقيادتكم للدبلوماسية الأردنية.
تابعوا الوقائع على