غيض من فيض

{clean_title}
د. يحيا سلامه خريسات
أكتب والقلب يعتصر ألما والقلم يغالبني ويعاتبني، لعلي تأخرت قليلا ولكن أن تصل متأخرا خير من ألا تصل، أكتب وقد بلغ السيل الزبى وتغير كل ثابت، فلم يعد حالنا كما كان ولا يمكن السكوت.

إن المتتبع لحال مؤسساتنا الأكاديمية في بلدنا الحبيب، يستغرب من كثرة الهفوات، وانتشار ظاهرة الفساد الأخلاقي في بعض جسم المجتمع الأكاديمي، والذي من المفترض أن يكون مرآة المجتمع وقدوته، فإن صح حاله، حسن حال سائر المجتمع، فهو يحتوي الخيرة من المثقفين والمتعلمين، والذين بدورهم يساهمون في بناء الجيل وتوجيه، فهم القدوة والثقات لسائر المجتمع، ويجب أن يكونوا على قدر كبير من العلم وحسن الخلق.

ما نلحظه هنا وهناك من ظواهر سلبية تعكر صف هذا النسيج وتسيء إلى سمعته، ما هو إلا نتاج ضعف الوازع الديني وانحطاط الجانب الأخلاقي، فأصبح البعض يبرر لنفسه الوسيلة أيا كانت في سبيل تحقيق غايته، وبهذا أصبحنا كبعض أجزاء الجسم الغربي الذي تحكمه المادة والمصلحة الشخصية والذي لا يؤمن أصلا بالدين او بمبدأ الحساب والعقاب في الآخرة، وبهذا تحول البعض إلى شريعة الغاب، فأصبح القوي يأكل حق الضعيف، ويحلل لنفسه كل شيء، ويتفنن في الإيقاع بمنافسيه، مستخدما كل الأساليب المتاحة سواء كانت شرعية أو غير شرعية، أخلاقية أو غير أخلاقية، وفي غياب واضح للضمير والوازع الداخلي.

هذه الظواهر كلها انعكست على المجتمع وانتشرت عند البعض، وأصبحت وسيلة لتحقيق المكاسب والمغانم، مما أساء لصورة المجتمع وأصبح البعض الصالح لا يأمن على نفسه من تلك الفئة،بل وفقد البعض بوصلته فبدل أن يوجهها لإيصال هدف ورسالة سامية تحولت لتصبح نحو أهداف دنيئة ومقاصد لا تتناسب مع قدسية عملية التعليم، فجعل المخلص في عمله الأكاديمي يبتعد عن الخوض في الحديث سواء كان وجاهيا أو عن بعد، مما تسبب بنوع من فقدان الثقة، وانطواء الشخص على نفسه، خوفا من المجتمع الذي يحيطه.

نتمنى على أصحاب القرار بدءا من مجلس التعليم العالي أن يحسنوا اختيار القيادات الأكاديمية ويراعوا الصفات القيادية والسيرة الحسنة لمن يتم اختيارهم لتلك المواقع، لأنه اذا صلح الرأس صلح باقي أعضاء الجسد، وأن يكون المعيار الوحيد هو الكفاءة فقد شبعنا من التجريب والمحاولة والخطأ، وأصبح لزاما علينا العمل بإخلاص وتفان وموضوعية.

تابعوا الوقائع على