الاستقالة فرض ساقط في ادبيات السياسة الاردنية

{clean_title}
نادر خطاطبة
المسؤولية الأدبية والاخلاقية فرض ساقط ، في الف باء السياسة والسياسيين الاردنيين ، والاستهلال مرده محاولة الاجابة على المطالبات بإستقالة او اقالة ، وزيرة الطاقة هالة زواتي بعد لغز انقطاع الكهرباء ، وحالة الارتباك " وتشريق وتغريب تصريحات " مارسها مسؤولوا القطاع ، وانضم لهم سياسيون آخرون، جل ما فعلوه ، ان مارسوا الربت - عن بعد - على اكتافنا، كما فعل الناطق الرسمي وزير الاعلام ، الذي اسهب فيما لا دواعي له ، ولم ينقصه الا ان يطالبنا، التجمل بالصبر على فقدنا، وان كان ضِمناً بيانه وشى بذلك .

غريب تمسك الوزيرة المرتبكة بمقولتي ، ان ماحدث يمكن أن يحدث في اي مكان في العالم ، وان الخلل لدى الجانب المصري ، رغم نفي المصريين ذلك ، فيما جاء مدير شركة الكهرباء الوطنية، بمسبب اقل ما يمكن ان يقال عنه، انه استسخاف بالعقول ، فحتى وان اقرينا وبعيدا عن السخرية ، بقصة الطيور واثرها على الشبكات الكهربائية ، لعلمنا بوجود اتفاقيات ترتبط بها ادارات الكهرباء، مع منظمات حماية بيئة، لوقاية الشبكات من جهة ، والطيور من جهة اخرى ، لكن الاثر مؤكد محدود، لأن شدته تعني غرق العالم بظلام دامس، ولاستدركه العالم منذ زمن ليحث توماس اديسون على إيجاد بدائل لاختراعه وقتها .

المقارنات والمقاربات مع دول شهدت حوادث مماثلة ، أيضا نقر بها ، لكنها أيضا ظواهر محدودة سلبية ضمن المنطق العلمي، اما ان يقع النظام كاملا تحت رحمة طائر ( كبير ) امر يتعارض مع منطق ديمومة الخدمات الاساسية للدول ، ولا يتقبل العقل ان النظام الكهربائي لدولة ما ، يمكن ان يطيح به عبث طائر ، من هنا لم يوفق زملاء لنا بالدفاع عما جرى ، معتقدين ان دفوعهم مهنية رغم هشاشة حقائقها ، بالتالي فالسخرية التي سادت المشهد بالتواصل الاجتماعي مردها معرفة، وان قصص الأفلام المكرورة لم تعد تنطلي على أحد..


شأن مطلبية الاقالة او الاستقالة، مرده ان انتظام الأمور يتطلب خلاصنا من مسؤولين يعتبروننا كائنات غريبة او على الهامش ، فهذا يصفنا ب " الزبالة " بعد ان أنفق عشرات الملايين على طموحات لإرضاء غرور الوهم لديه بمشاريع، وذاك يروج على وعينا الجمعي ، مقولة الطائر الضخم الاشبه بقصص الطفولة ما قبل النوم ، وثالث اعتبرنا قطيع اغنام ، مطالب باللهاث وراء الراعي ، بطاعة عمياء ، فيها غباء، لا ايجابية تطور ونماء ، وثلة اتحفتنا بروايات المليارات للاستمثارات بالطاقة ايضا، وانها ستنثر قمح البيادر ذهبا ، لنجد أنفسنا بعد افاقة الصباح ، إنهم هم ذاتهم يطالبوننا التجمل بالصبر ، وان حصة الرضيع من الدين العام تتجاوز الالاف من الدنانير ، فيما واقع ذات الرضيع إنه لا يجد ثمن زجاجة حليبه .

ببساطة، قضية تحمل المسؤولية ساقطة من قواميسهم ، ونحن بالمقابل مطالبين بتفهم اخطائهم والرضى بمبرراتهم ، وحتى السكوت عن فسادهم ( ان وجد ) ، وتقبل رواياتهم ولجانهم ، وحتى نسيان ما تصل او وصلت اليه هذه اللجان ، ان وصلت اصلا ..

من باب التذكير بالشيء ، ومن الماضي القريب ، فبملف الطاقة حكايا كثيرة وقضايا شهدناها ، وبذات العهد للسيدة زواتي ، منها ، رداءة البنزين وأثره على تلف محركات المركبات ، والثانية الصعود الفجائي بفواتير الكهرباء قبل عامين ، والنتيجة كانت ان مصالح ( الرعية ) اهدرت عبر لجان نيابية واخرى اعيانية، وثالثة حكومية ، وغيرها محايدة استقلالية ، وجميعها راهنت على عامل إطالة أمد الوقت ، وحالة الزهايمر المجتمعي، لطي الملف او الملفات مجتمعة .

هؤلاء، لا يستقيلوا ، بل لا يسمح لهم ان يستقيلوا ، لأن من أمتلك الجرأة على الإقرار ادبيا واخلاقيا بالاستقالة ، يكون دخوله اصلا خطأ " بالسيستم " وخطر عليه ، قد يتكرس كنهج وحالة عامة ، والماضي القريب جدا يذكرنا بحادثة طيب الذكر، وزير الصحة السابق د. نذير عبيدات ، الذي كان التزامه الأدبي والاخلاقي فور ان وطأت قدماه السلط، بحادثة نفاذ اكسجين المستشفى، ان اعلن الاستقالة ، وهي الاستقالة التي اربكت السيستم على ما يبدو ، ليظهر إعلانها للناس بثلاث صيغ، الأولى للوزير ذاته، والثانية لدولة الرئيس وانه اقاله، وثالثة حُملت لقرار وطلب من القصر ، ما يجسد استهلالنا، ان الادبيات والاخلاقيات السياسية فرض ساقط في إدارة الدولة .
تابعوا الوقائع على