حول الإصلاح السياسي

{clean_title}
الدكتور خلـف الحمّـاد
إن الأردنيين ربما يختلفون على أشياء كثيرة إلا أنهم يلتقون عند شيئين اثنين لا ثالث لهما: أولهما الأردن الوطن الغالي، وثانيهما القائد المفدّى، وان استمرار التواصل بين القائد والشعب، والعمل على معالجة هموم الوطن ومشكلاته هو ديدن القيادة الهاشمية الحكيمة.

لا يوجد إصلاح مجاني، الإصلاح في جوهره صراع بين المستفيدين من الوضع القائم والمتطلعين لتغييره، بين من سيفقدون مساحة هنا وصلاحية هناك، ومن سيلتقطون ذلك، والصراع ليس مفهوماً سلبياً، ولكنه المفهوم الأوضح والأقرب للجدل، والتاريخ يتطور جدلياً.

نحن بأمس الحاجة لإنجاز إصلاحات سياسية تلبي الطموح وتحقق الرؤى والآمال وتعمق الانتماء، وتلامس هموم وتطلعات كل شريحة من شرائح أبناء الوطن على طول امتداده، وإن عملية الإصلاح السياسي لم تعد خياراً رفاهياً، وليست خطوة يمكن تأجيلها؛ لأن بديل الإصلاح السياسي الحقيقي والفاعل يعني مزيداً من غياب العدالة والفوضى، مما سيؤثر على التماسك المجتمعي، وسيولد مزيداً من الهويات الفرعية، ويخلق حراكاً فوضوياً لا يمكن ضبط إيقاعه السياسي والأمني، ولا يمكن التحكم بسقوفه أو التنبؤ بنتائجه.

  وتحتّم عليّ مواطنتي الصادقة وولائي لقيادتي الهاشمية وحبي لوطني وأهلي أن أقدم بعض أفكاري ومقترحاتي حول عملية الإصلاح السياسي، وهي كالآتي:

1-    تطبيق الأوراق النقاشية لجلالة الملك المعظم التي وضعت إطاراً واضحاً وعملياً لمسار الإصلاح، فهي أوراق تقدم نظرة مستقبلية للوطن، وتناولت أوراق جلالته العديد من الأفكار والرؤى حول مسار عملية الإصلاح السياسي سواءٌ أكان ذلك متعلقاً بتطوير الممارسات الضرورية للديمقراطية، أم بالأدوار المأمولة من كل طرف في العملية السياسية، أم بالهدف النهائي للوصول إلى المستوى المنشود من المشاركة الديمقراطية، التي تعدّ ضرورة أساسية لبناء مستقبل واعد مزدهر ومستقر لأبنائنا.

2-    إقرار قانون انتخاب عصري حديث يوسع قاعدة المشاركة السياسية، وذلك على أساس منح الناخب ثلاثة أصوات (للدائرة والمحافظة والوطن)، فالمجالس النيابية والحكومات البرلمانية هي اللبنة الأولى في عملية الإصلاح السياسي.

3-    فتح دوائر البوادي الثلاث انتخاباً وترشحاً داخل الدائرة وخارجها، لفتح المجال أمام أبناء البادية على مستوى المحافظة والوطن.

4-    عدد الأصوات للناخب: أن يعطى جميع الناخبين نفس عدد الأصوات على مستوى الوطن، تماشياً مع نصوص الدستور التي تنص على أن الأردنيون متساوون في الحقوق والواجبات.

5-    عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية: إن المعايير العالمية في هذا الشأن هي ثلاثة معايير: (البعد الجغرافي معيار مهم جداً، والبعد التنموي، والديمغرافي أي عدد السكان)، وهذا ما تطبقه الدولة الأردنية حالياً مثلها مثل دول عديدة أخرى، ونريد أن يبقى كما هو حيث هناك أصوات تطالب عكس ذلك. وهذه المعايير الثلاثة هي نفسها التي طبقت في أحسن الديمقراطيات في العالم.

6-    القوائم: يجب أن تكون القوائم الانتخابية مغلقة على مستوى المحافظات والدوائر المحددة، وليست نسبية مفتوحة.

7-    ربط الترشح للانتخابات النيابية بالانتساب للأحزاب السياسية، على أن تكون أحزاباً ذات برامج واضحة لا لبس فيها.
8-    الإبقاء على انتخاب أعضاء اللامركزية بالتصويت المباشر، وذلك وفقاً لقانون البلديات واللامركزية والابتعاد عن التعيين، لتوسيع مشاركة المواطنين لاختيار ممثليهم في مجالس المحافظات.

9-    إعادة النظر بطريقة تشكيل الحكومات، وضرورة اختيار الكفايات الحقيقية بعيداً عن المحاصصة، وسياسة التوريث، ريثما نصل إلى الحكومات البرلمانية.

10-    إعادة النظر بتشكيل مجلس الاعيان: ان يتم اختيار أعضاء المجلس بالانتخاب المباشر، وإذا تعذر ذلك يتم اختيار أعضائه بالتساوي من محافظات المملكة والبوادي الثلاث باعتبارها محافظات، أي من 15 محافظة أردنية، وذلك ضماناً للعدالة.

11-    ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار؛ ليشعر كل أردني أنه شريك في مسيرة بلده السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ فإذا تحققت العدالة نهضت الدولة وازدهرت، وتحصن المجتمع، لا سيّما وأن العدالة لها علاقة وثيقة بالانتماء والولاء للوطن والقيادة.

12-    إن سياسة التدوير والتوريث في المواقع العليا، وانتشار الفساد والواسطة والمحسوبية والولاءات الفرعية، وغياب العدالة الاجتماعية، نتيجة سياسات الحكومات المتعاقبة؛ ساهم بشكل رئيس بما وصلنا إليه من حالة احتقان لدى الرأي العام، ونجد أن رجال الدولة الذين صنعتّهم يختفون في الساعات الحرجة من الأزمات والشدائد التي يمر بها الوطن، وكأن الأمر لا يعنيهم إلا وهم على مقاعد المسؤولية، وهذا يتطلب ضخ دماء جديدة شابة منتمية للوطن والقيادة ومسلحة بالعلم والمعرفة مع دخولنا المئوية الثانية من عمر دولتنا الحبيبة، خاصة وان بعض الشخصيات التقليدية تسحب من رصيد مؤسسة العرش.

13-    تعزيز الهوية الوطنية الأردنية الجامعة المستمدة من مبادئ الثورة العربية الكبرى الهادفة للحرية والعدالة والحياة الفضلى التي تحاكي حقوق الإنسان وكرامته.

14-    إفساح المجال أمام الشباب بحرية الحركة والتعبير عن الرأي من خلال مجالس الطلبة واتحاداتهم لغاية الوصول إلى مواقع صنع القرار؛ ليكون صاحب الكفاءة هو الأجدر، وليس صاحب الواسطة والمحسوبية. فالمثابرون يشعرون بالتقليل من شأنهم، عدا عن تفشي الشعور بالظلم.

15-    أنّ رؤساء الحكومات لا يزالون يغلقوا دفاتر الوطن، ويقرؤوا من دفاترهم الشخصية سواء بالتعيينات، أو بالقرارات لترضية معارفهم، وتغذية مصالحهم، وكرسوا قضية التوريث في المناصب، فأصبح ابن الوزير وزيراً، وابن السفير قنصلاً أو سفيراً، والآخر لو أصبح عالماً يبقى في مكانه ويحرم من كل شيء!

16-    الدولة تعاني من هوة ثقة بينها وبين المواطن، ومن بعض الترهل الإداري، ولعلّ هذا كله لا يمكن علاجه إلّا بمزيد من الديموقراطية التي تؤدي إلى الشفافية، والحاكمية الرشيدة، وسيادة القانون.

17-    أسهل الطرق إلى تحقيق اللُّحمة بين الدولة والشعب هي إشراك الشعب في تقرير شؤونه من خلال المجالس المنتخبة، والأحزاب السياسية التي تمارس دورها بحرية ومسؤولية، ما يشكل الدرع الواقي للوطن.

18-    اجتثاث الفساد، ومحاربة الواسطة والمحسوبية بمنتهى الحزم وملاحقة الفاسدين والإطاحة بهم، وعزلهم، إذ لا يمكننا الحديث عن سيادة القانون ونحن لا نقرّ بأن الواسطة والمحسوبية سلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية للمجتمعات، ليس فقط بكونها عائقاً يحول دون النهوض بالوطن، بل ممارسات تنخر ما تم إنجازه وبناؤه، وذلك بتقويضها لقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وقيم المواطنة الصالحة وهي الأساس لتطور أي مجتمع.

19-    استخلاص الدروس والعبر من الفتن والأزمات الأخيرة، ويجب وقف سياسية الاسترضاء منعاً للاستقواء على الدولة، ومعالجة المشاكل التي أوجدت هذه البيئة.

وإنني اكتب هذا كمواطن أردني يعشق تراب وطنه، وجندي مخلص لقيادته الهاشمية، ونقف خلف جلالة الملك المعظم بكل قوة وعزيمة وإرادة لتحقيق ما نصبو إليه؛ لرفعة هذا الوطن الحبيب.

حمى الله الأردن وطناً وملكاً وشعباً
التاريخ: 2021/6/7م


تابعوا الوقائع على