"الأردنية" تختتم مؤتمرها "المجتمع الأردني في مئة عام"

{clean_title}
الوقائع الاخبارية :سهى الصبيحي، براءة عليمات - اختتمت الجامعة الأردنية اليوم مؤتمرها "المجتمع الأردني في مئة عام" الذي نظمته ضمن احتفالها بمئوية الدولة الأردنية برعاية وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وبمشاركة خبراء وباحثين ومختصين من داخل الأردن والعالم العربي والمجتمع الدولي.

وتناولت الجلسة الأولى في اليوم الأخير للمؤتمر، والتي جاءت برئاسة الدكتورة ماجدة عمر محور "الأردن محليًا وعربيًا"، واستعرض خلالها الدكتور الخضر عبد الباقي من دولة نيجيريا أوجه التواصل الثقافي بين إفريقيا والأردن، مبينا دور الأردن في توطيد العلاقات التاريخية الأردنية الإفريقية وكيف كان الأردن حاضرًا في كثيرٍ من المشاهد السياسية والاقتصادية والثقافية ذات الصّلة بقارّة إفريقيا.

كما أكد على أن الأردن وبحكم وصايته الهاشمية على القدس والمقدسات الإسلامية وجد نقاط تواصل مع الدول الإفريقية والتي تحارب بعضها أيضًا الاحتلال والتقسميات العنصرية. وأشار كذلك إلى التعاون الكبير بين الأردن ونيجيريا في مجال التعليم حيث يتواجد عدد كبير من الطلبة النيجيريين في جامعات (العلوم والتكنولوجيا، الأردنية، مؤتة، اليرموك، آل البيت، الزرقاء الأهلية والعلوم الإسلامية).

بدوره عرض المتحدث الثاني منير السعيدان من دولة تونس سوسيولوجيا التشكل التاريخي للعقد الاجتماعي مُبيّنًا وجود ثلاثة منعرجات كبرى في تاريخ الدولة العربية الحديث، وجادل بطرحه بأن الحد التاريخي المُمتدّ من عام 2003 إلى 2010 أبان بصفة واضحة ضرورة التفكير المعمّق في ثلاثية: الثقافة، المجتمع، الدولة، ضمن السياق التاريخي العربي الحديث. وقال إنّ تلك الضرورة تتأسس على ما تمكن معاينته على مستويين: مستوى الحدوث التاريخي الذي وضع تحدّيات جمّة أمام مصير هذه الدول العربية الحديثة وقُدرتها على البقاء إزاء موجبات التحرر الكامل، ومستوى الشّرخ في تماسك البناء الداخلي ومطالب العدالة الاجتماعية.

وفي سياق متصل تطرّق الدكتور باقر النجار من دولة الكويت إلى العلاقة الأردنية مع دول الخليج العربي وكيف مثل الأردن نموذجًا ناجحًا في الوجود السياسي والاقتصادي مع دول الخليج العربي وكان محط إعجاب وتقدير. كما إن وجود الأردن وقربه الجغرافي ساعده على توظيف المتاهة الخليجية لصالحه سياسيًا واقتصاديًا بخبراته وموارده البشرية.
وفي الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور اشتيوي العبدلله، ضمن محور "الأردن عربياً ودولياً"، قال وزير الشباب والرياضة اللبناني الدكتور جورج كلاس في ورقة بعنوان "صورة المجتمع الأردني في الوجدان اللبناني بين مأزومية الإعلام ومأزقية الواقع"، قدمها عبر وسيلة تواصلٍ مرئية، إنّ "إحتفالية المئوية الأولى للدولة الأردنية، على بُعدِ سنةٍ من تَذَكُّرِ لبنان لِمِئويَّةِ إعلانِهِ (دولة لبنان الكبير)، سنة ١٩٢٠، كم تكونُ مشهدياتُ التشابه والتماثُلِ بينَ الأردن ولبنان أقرب الى التكامل منها الى المقارنات..."، وأضاف أن للأردن ولبنان كِيانيَّةٍ فارقة من حيثُ أنهما دولتان سلميَّتان لا استسلامِيّتان، يحكمهما الانتماءُ الصريحُ الى العروبة والالتزام بقضايا الحقِّ الإنساني، ويختصّان بامتيازات معنوية، كونهما نقطتي تقاطعٍ حقيقيٍ لتلاقي الأديان والحضارات وتفاعل الثقافات، بما يُؤكِّدُ على قيمة الحق بالمواطنة والكرامة وخيار الدولة، وقيمة الحريّة، تفكيراً وتعبيراً ومُمارسةً مسؤولة.

وألقى أستاذ الاتصال والإعلام الدكتور عصام سليمان الموسى، محاضرة بعنوان: "إعادة كتابة التاريخ العربي في ضوء النظريات الحديثة – الورق العباسي نموذجا" تناولت دور العرب العباسيين في تطوير صناعة الورق الذي يُعد من وسائل الاتصال في العصور القديمة، وأثر ذلك على نشر المعرفة والعلم والثقافة في العالم وعلى عوامل النهضة الأوروبية، كما شأن المطبعة والإذاعة والتلفاز والكمبيوتر والهواتف الذكية في العصر الحديث، مضيفاً أن الورق أسهم إسهاماً فعالاً في تطوير المطبعة، وبالتالي قدوم عصر المطبعة والطباعة. كما بيّن تواصلَ استخدامه أيضا إبان العصر الإلكتروني الذي شهد قدوم المذياع ثم التلفاز، وصولاً إلى العصر الرقمي، وأشار إلى أن معظم كتب التاريخ العربي تتجاهل شرح الأثر المعرفي لقرار الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور بالتحول لصناعة الورق.

بدوره، قدّم الأستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت الدكتور ساري حنفي ورقة علمية بعنوان "الدولة المدنية، التدين والعلمنة الجزئية من الأسفل: دراسة في أربع دول عربية (الأردن، لبنان، مصر، تونس)" ركز فيها على أطروحة وجود تمايزات وفصل جزئي بين الفضاء الديني والفضاء الدنيوي، وبيّن كيف أن ذلك لا يتمّ من خلال سياسات الدول الأربع المذكورة أعلاه، وإنما بمواقف مواطنيهم من ذلك، مشيراً إلى أن هناك صيرورة تمايز من الأسفل أو كما يسميها علمنة جزئية من الأسفل، وقال أن نتائج الدراسة أظهرت أن التمييز والفصل الجزئي لا يحدث عند الأفراد ذوي التدين الضعيف وحسب وإنما في كل درجات التدين وأنماطه.

وتحدث الأمين العام لشبكة جامعات طريق الحرير الدكتور سونغ دون هوانغ عن دور الجامعات في التعايش السلمي والازدهار المشترك على طول طريق الحرير، وأهمية الأردن بالنسبة لطريق الحرير كبوتقة انصهرت فيه الحضارت والثقافات بالإضافة إلى موقعها كنقطة تقاطع لحركة التنقل والتجارة على الطريق تاريخياً.

وفي الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور خالد الرواجفة والتي تناولت المحور العلمي، تحدثت الدكتورة أمل خاروف في ورقة مشتركة بينها وبين الدكتورة هالة الخيمي عن دور الجامعة الأردنية في تمكين المرأة منذ تأسيسها عام 1962، وكيف تطور تولي الأكاديميات في المواقع القيادية في الجامعة وتطور المواقع القيادية التي شغلتها المرأة الأردنية داخل حرم الجامعة؛ حيث شاركت المرأة في اللجان المختلفة (مجلس الأمناء، مجلس الجامعة، مجلس العمداء، مجلس التعيين والترقي، أمانة سر المجالس)، كما عرضت أهم العوامل التي ساعدتهن في الوصول إلى المراكز المختلفة.

وأشارت أيضًا إلى كيفيّة إظهار القياديات آثارا واضحة على الجامعة حال توليهن المناصب القيادية، وأكّدت الورقة أيضًا على أن الجامعة الأردنية تكللت بالنجاح في تحقيق أهدافها التي أنشئت من أجلها، ومنها الإنجازات في مجال التعليم ورفدها للمجتمع بالكفاءات والبحث العلمي. كما كان هناك تأكيد من قبل القياديات على أن الجامعة تعتبر المكان الذي تجد فيه ذاتها عبر تحقيق تطورها المعرفي والعلمي.

من جانبه استعرض الدكتور أحمد الشرايعة تطور الحوسبة، مقرونا بتواريخ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والإنترنت، والحكومة الإلكترونية، مبيّنًا مواكبة الأردن للتطورات في مجالات الحوسبة والاستفادة من منتجاتها وخدماتها، ونجاح الأردن في إنشاء وتطوير قطاع تكنولوجيا معلومات واتصالات عالي التنافسية. وأضاف أن الأردن يساهم في تصنيع برمجيات تطبيقية وخدمات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويُصدّر لدول عالمية ما نسبته (75% محتوى الإنترنت العربي، 50% تصميم ألعاب الجوال في العالم).

أمّا الدكتور يوسف العبداللات فتحدث عن الصناعة والأكاديميا وعن كون تأسيس الجامعة الأردنية نقطة التحول والباكورة الأولى لدعم الصناعة لتقود الجهود البحثية والعلمية لتوظيف الصناعة في جميع المجالات ووخدمتها.

واستعرض العبداللات مشروع "دكتور لكل مصنع" ودوره في الاستفادة من الثروة المعرفية الكامنة وغير المستغلة للأكاديميين المتميزين في الجامعات الاردنية، وتعزيز قدرات العاملين وخبراتهم في المجال البحثي والأكاديمي للانتقال إلى التعليم الجديد القائم على التكنولوجيا والتحول الرقمي وتكثيف الجهود لصيانة المقومات الأساسية في العملية التعليمية وهي (الطالب، البيئة التعليمية، المُدرس والمنهاج) للوصول إلى طرق الإبداع والابتكار وترك النهج التقليدي القديم.
بدوره قال الدكتور علي الشرمان إن الجانب المعماري والتصميمي يُعدُّ جزءًا من الركن الثقافي لأي دولة في هذا العالم الرحب ولا تبنى الدولة من دونه كما إنّه جزء من الثقافة المادية ومنشط للثقافة الروحية لدى الإنسان بغض النظر عن عرقة أو دينه أو لونه؛ فالثقافة هي مجمل السمات المادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعا عن غيره وتشمل: الفنون والآداب، وطرائق الحياة، والحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم، والتقليد والمعتقدات.

وفي جلسة متزامنة ترأستها الدكتورة إنعام خلف ضمن المحور الطبي استعرض كل من الدكتور رضوان أبو دامس، والدكتورة حنان جعفر، والدكتور ولهان الشاعر، والدكتورة نداء عبابنة، من مركز العلاج بالخلايا الجذعية في الجامعة مشروع الخلايا الجذعية في المملكة الأردنية الهاشمية، ومراحل تأسيس المركز الذي افتتحه الملك عبد الله الثاني رسمياً في 2016، والمشاريع العلاجية والبحثية الحالية القائمة فيه، فضلاً عن المشاريع المستقبلية التي يطمح المركز لإضافتها في مجال العلاج بالخلايا ومشتقاتها وبيولوجيا الخلايا الجذعية.

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر التي ترأسها الدكتور إسماعيل الزيود ضمن المحور الاجتماعي، قدّم عضو هيئة التدريس في قسم علم الاجتماع في الجامعة الدكتور حلمي ساري ورقة بعنوان "الزواج في الأردن من القرابي إلى الرقمي"، تحدث فيها عن مراحل تطور أنواع الزواج الأردني منذ تأسيس الدولة حتى الآن، حيث شهد الأردن زواج الأقارب والزواج الخارجي والزواج المتعلق بالعلاقة مع الزوج الأصلي والعلاقة مع أقارب الزوجة الذين يقتضون زواج الأخ من أرملة أخيه المتوفي، والإجازة لزوج الأخت الكبرى الميتة أن يتزوج بإحدى أخواتها الصغروات.

كما تحدث ساري عن أنواع الزواج وفقا لعدد الزوجات الذي يضم تعدد الزوجات والزواج الأحادي، بالإضافة إلى زواج آخر يسمى "المرتب مسبقا" أو "الأعمى"، وصولا إلى زواج الإنترنت في يومنا الحاضر وهو الذي يتم من خلاله تعرف طرف ما على الآخر والتواعد فيما بينهما ثم لقاؤهما قبل أن يتمّ الزواج.

وتناول المدير الفني للمجلس الأعلى للسكان الدكتور غالب العزة، في ورقة قدمها مندوبا عن الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان الدكتورة عبلة عماوي، الاتجاهات الديموغرافية والآفاق المستقبلية في الأردن، موضّحًا أن الأردن يشهد مرحلة تحول ديموغرافي ناتجة عن الاستمرار في انخفاض أعداد المواليد والإنجاب، وانخفاض أعداد الوفيات.

وقال العزة إن هذه العوامل أثرت على الهرم السكاني وأدت إلى تغير تدريجي في التركيبة العمرية للسكان باتجاه ارتفاع نسبة السكان في سن العمل لا سيما الشباب، وانخفاض معدلات الإعالة بالإضافة الى تدفّق أعدادٍ كبيرةٍ من الشباب إلى سوق العمل.

وتابع أن ذروة هذا التحول ستبلغ أوجها في المئوية الثانية، في عام 2040 عندما ترتفع نسبة السكان في سن العمل إلى67.7% وتنخفض نسبة الإعالة العمرية إلى 47.7%، حيث ستتاح للأردن فرصة تاريخية للاستثمار في رأس المال البشري، كافية لإحداث تنمية اقتصادية واجتماعية، محذرا هنا من أنه إذا لم يُستعدُّ لهذه المرحلة، ولم تُوفَّر فرص العمل وتُتدارك المخاطر فسيكون لهذا التحول الديموغرافي تداعيات اجتماعية وأمنية خطيرة.

وتحدثت أستاذة الجغرافيا الدكتورة صفاء الوديان عن التحول الحضري وأثره على المدن الأردنية كدراسة حالة لمحافظة إربد، مستعرضة بعض النسب والأرقام المتعقلة بنمط واتجاه التحضر في الأردن خلال الفترة 1970- 2019، وحجم الأسرة، وطبيعة العلاقة بين أفرادها، ونوع المنزل وحالته، وكثافة الأسرة، وغيرها، مشيرة إلى أن هناك ثلاثة معايير رئيسة تحدد أسلوب الحياة الحضرية أو ما تسمى بمعايير التمدن وهي المقاس والكثافة وعدم تجانس السكان.

فيما عرض عضو هيئة التدريس في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور أنور الجازي، دراسة بعنوان "أحوال المجتمع البدوي في جنوب الأردن منذ منتصف القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر" أشار فيها إلى الأحوال الاجتماعية للعشائر البدوية في جنوب الأردن، وبالتحديد في بادية معان منذ بداية تأسيس الدولة الأردنية وحتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

وشملت كذلك الدراسة التي عرضها الجازي جانبا من الحياة الاجتماعية للعشائر خلال مرحلة ما قبل الاستقرار، وجهود الحكومة لتحسين حياة العشائر، وما يتعلق بإصدار القوانين، وتطوير موارد المياه والزراعة في مناطقها، وكذلك في مجالي التعليم والصحة، كما أشار إلى مرحلة استقرار العشائر في تجمعات محددة، والجهود التي بذلتها الحكومة في سبيل استدامة هذا الاستقرار، ومن أهمها إنشاء المشاريع الزراعية والإسكانية في أماكن تجمع هذه العشائر.

ووصولا إلى جلسة المؤتمر الأخيرة التي ترأسها الدكتور أشرف أبو كركي ضمن محور "السياسي الصحي" بيّن الباحثان الدكتورة إيمان حماد من كلية الصيدلة في الجامعة الأردنية والدكتور محمد الحدب من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة آل البيت، في ورقة علمية قدّماها، أن الرعاية الصحية خلال العقود الماضية بقي لها أولوية في الإنفاق الحكومي رغم الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة في منطقة الشرق الأوسط، وأن النظام الصحي الأردني حقق إنجازات متميزة فيما يتعلق بمؤشرات الصحة العالمية كوفيات الأطفال والأمهات ومعدل الأعمار وغيرها، كما بيّنا وجود حاجة ملحة لتقنين وزيادة كفاءة الإنفاق الصحي لضمان الاستدامة.

وأشار الباحثان إلى الإنجازات التي حققتها الأردن في مجال التغطية الصحية الشاملة لمطاعيم الأطفال والحوامل والأطفال تحت 6 سنوات وكبار السن فوق 60 سنة، وإن التعداد السكاني في الأردن في تزايد وخاصة مع أعداد اللاجئين، حيث إنها ستصل إلى 5% بشكل سنوي، كما أكدا أن معدل الأعمار والوفيات لدى الرضع والأمهات في تحسن كبير من عام 1960حتّى 2019، وكذلك إن الإنفاق الصحي للشخص في الأردن أيضا في تزايد مستمر.

من جهته أوضح مؤسس ومدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب الدكتور سعود الشُرُفات، في ورقة علمية له، أن البيانات التي توفرت عن ظاهرة الإرهاب في الأردن خلال الفترة منذ تأسيس البلاد عام 1921 حتى عام 2020، والتحليل الإحصائي لها باستخدام تحليل السلاسل الزمنية (Time Series) تُشير إلى أن ظاهرة الإرهاب خلال المئة سنة الماضية من عمر الدولة الأردنية كانت خاضعة لما يسمى "الدوارات الموسمّية"؛ بمعنى أنها كانت مرتبطة بشكلٍ كبير بسيرورة الأحداث والتطورات الجيوسياسية داخلياً وخارجياً؛ نظراً لانغماس الأردن بعمق في سيرورة العولمة؛ إذ يحتل المرتبة (45) على مؤشر العولمة لعام 2020.

ولفت الشرفات إلى أن وضع الأردن كان قد تحسن على مؤشر الإرهاب العالمي عام 2019 بمقدار أربع درجات حيث احتل المرتبة (64) بعد أن كان يحتل المرتبة (60) على مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2018، وأنّه، ضمن تصنيف مؤشر الإرهاب العالمي من (مرتفع جدا – متوسط - منخفض - منخفض جداً – غير موجود)، قد صُنّف الوضع في الأردن "منخفضًا"، بعد أن كان "متوسطًا" سنة 2018. وفي عام 2020 ظل ترتيب الأردن ضمن المناطق ذات مؤشر الإرهاب المنخفض؛ لكنه احتل المرتبة 57 عالمياً متراجعا بمقدار 7 نقاط.

وفي سياق آخر قدّم الباحث في الشؤون السياسية زكريا أبو دامس دراسة تحليلية لتأثيرات الربيع العربي على الاقتصاد الأردني، مشيرا إلى أن الدول العربية، ومنها دول الربيع العربي عجزت منذ السبعينيات في ظل اتباعها نظام حرية السوق وبرامج صندوق النقد والبنك الدوليين عن أن تقدم نظاما اقتصاديا تحل به المشكلات التي تواجهها؛ وذلك نتيجة اتباعها للنظم الاقتصادية الغربية التي فرضتها المؤسسات الدولية ولم تكن نظما اقتصادية مستقلة داخليًا، وأن تطبيق البرامج الغربية قد واكبه مزيد من الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية للفرد والمجتمع في تلك الدول نتج عنها الانتفاضات والثورات العربية.

وقال أبو دامس إن الثورات العربية التي حدثت في الدول العربية (تونس، مصر، ليبيا واليمن) أثبتت تأثيرها على الاقتصاد الأردني بشكل سلبي وإيجابي، وأن الاستقرار السياسي في الأردن يشكل عاملاً مؤثرا ورئيسًا في عملية صنع القرار في السياسة الخارجية الأردنية في ضوء التداعيات والتطورات التي تشهدها المنطقة العربية وخصوصاً سوريا واليمن والعراق.

ودعا أيضًا إلى ضرورة قيام المجتمع الدولي بشكل عام والمجتمع العربي بشكل خاص بمساندة الاردن في تحمل الأعباء بأرقامها الحقيقية التي أثقلت اقتصاده وأمنه جراء استقباله الكم الهائل من اللاجئين السوريين وما خلّفه ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية خطيرة، تؤثر بمجملها على أمنه الوطني.

وختاما، تحدث الباحث في الدراسات الأدبية الدكتور عاطف خلف العيايدة في ورقته عن دور الملك عبد الله الأول -طيب الله ثراه- في إرساء قواعد النهضة الثقافية وترسيخ دعائمها في المجتمع الأردني، مشيرا إلى أن جلالته كان مهتما بالجانب الثقافي اهتماما بالغًا بالإضافة إلى اهتمامه بجوانبِ السياسة والقيادة، فكانَ دائمَ الاطلاعِ الشاملِ على كافّة الفنونِ الأدبية، والتواصل مع المثقفين والشعراء والأدباء، وتقريبهم لديه لمجالستهم، والاستماع إلى كلّ جديدٍ لديهم، وتذوّقِ إنتاجهم الأدبيّ والشّعريّ، ولديه من القدرة المعرفية في أنواع العلوم والمعارف ما تمكنه من بسط آرائه الفكرية والثقافية وإبداء وجهة نظره النقدية فيما يُروى على مسامعهِ.

وأشار العيايدة إلى حرص الملك عبد الله الأول على نشر الثقافة مجتمعيا، ومجاراة الدول التي نالت حظّا من الثقافة، وأنه عمد إلى رعاية المثقفين والمبدعين من الأدباء والشعراء في عام 1921م، وجمعهم إلى جنبٍ مع السياسيّين والجلساء المقرّبين في بلاطه.
وبيّن العيايدة أيضًا كيف كان قصر رغدان العامر حاضنًا وشاهدًا على مجالسِ الثقافة والأدبِ والمساجلاتِ الشعرية، والمناقشات النقدية والعلمية والمطارحات التي تتناول كلّ ما هو جديد على الساحة العربية والعالمية من تحوّلات في جميع المجالات، ولفت خلال حديثه إلى أن جلالته كان يستقبل ضيوفه من المثقفين الأدباء والشعراء استقبالا خاصا، ويقدّرهم حقّ التقدير، ويجالسهم، ويستمع إلى أخبارهم، ويطارحهم الشعر والموشّحات الأندلسيّة، حيث إنّ هنالك الكثير من القصص والحوادث الشاهدة على ذلك، مثل جمع بلاط الملك عبدالله الأول عددا كبيرًا من الأسماء المعروفة من المثقفين والشعراء والأدباء الذين آثروا الحياة الثقافية والأدبية، وضمّه لنخبٍ من جهابذة العلم والشعراء.

وعلى هامش المؤتمر، شارك سفراء كل من جمهورية الصين الشعبية، وجمهورية ايطاليا، ومملكة السويد في ندوة عقدتها كلية اللغات الأجنبية تناولت محور التعاون الدولي وأثره على المجتمع الأردني، تطرقوا فيها إلى تاريخ العلاقات التي جمعت وما زالت تجمع بلدانهم بالأردن، والفرص الكبيرة المتوفرة للمضي قُدماً في هذه العلاقات وتمتينها في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والتنموية والسياحية، مستعرضين أوجه التشابه والخصائص الديمغرافية والجغرافية المشتركة بين البلدين.

كما عُقدت في مركز دراسات المرأة مائدة مستديرة لتسليط الضوء على محور المرأة الأردنية وما حققته خلال مئة عام من عمر الدولة، تناولت أربعة محاور عن القانون والتشريعات الأردنية، وتاريخ الحركة النسوية في مئة عام، والقطاع الصحي وتطور المرأة في القطاع الصحي، والتنمية المستدامة.

وتحدثت في تلك المحاور ناشطات في العمل النسوي شكّلن نقطة فارقة في تاريخ المرأة الأردنية وهن: العين نائلة الرشدان، وليلى نفّاع، والدكتورة أريج عثمان من كلية التمريض في الجامعة الأردنية، وأمل العووادة، وأدار الجلسة مديرة المركز الدكتورة ميسون العتوم.

وعقد أيضا قسم تمريض صحة الأم والطفل في كلية التمريض على هامش المؤتمر جلسة نقاشية بعنوان "الرعاية الصحية للأطفال في ظل مئوية الإنجاز" تحدثت فيها كل من مؤسسة درة المنال للتنمية والتدريب الدكتورة سوسن المجالي، والدكتورة أميّة نصار والدكتورة سهيلة هلسة، بحضور عميدة الكلية الدكتورة فريال هياجنة، وعدد من مسؤولي مهنة التمريض من مختلف المؤسسات والمستشفيات والمراكز الصحية.

وتطرقت المجالي خلال الجلسة التي أدارتها الدكتورة نادين عبد الرازق إلى حقوق الطفل التي تناولتها القوانين والأنظمة والتعليمات في الأردن، والجهات المعنية بحماية الطفل، وبعض الأطر المتعلقة بعمل الأطفال في الأردن، فيما تحدثت كل من هلسة ونصّار عن التطورات التي شهدتها كلية التمريض وقسم صحة الطفل منذ التأسيس وحتى يومنا هذا.


تابعوا الوقائع على