فعل الخير لا يحتاج لاستئذان من أحد!!

{clean_title}
د. خلف الطاهات
بفخر وإعتزاز أتذكر المواقف الإنسانية النبيلة للزملاء الصحفيين جمال حداد و ماهر أبو طير وجهاد أبو بيدر و محمد القرالة وغيرهم مما لا يتسع المقام لذكرهم هنا وجهودهم الاستثنائية والتطوعية في مساعدة المواطنين وتلبية استغاثات الملهوفين عبر ما يصلهم من رسائل قراء وتعليقات وشكاوي عبر المنصات، كانوا زملائي وغيرهم ولا زالوا نموذجا للعمل التطوعي المجبول بدواعي إنسانية نقية، ترى في التفريج عن كرب المواطنين ومن ضاقت بهم الحال والاحوال غاية إنسانية، يُكرس الوقت والجهد لضمان رسم ابتسامه على اسرة ضاق بها الحال، او طالب حاصرته الظروف وحالت دون اكمال مسيرته الدراسية، او وجع أصاب طفل او شايب لم يكن صوت وجعه مسموع، فسخر الله من بيننا من يقضي بهم حوائج الناس والسعي لتفريج كربهم ويجبر بخواطرهم.

استشهد بثلة من الزملاء ومن مثلهم في قطاعات أخرى في وطني كثر، كرسوا مفهوم التطوع والتكافل في زمن التحديات فاقت إمكانات وطن، ولم ينتظروا جهة هنا او هيئة هناك لتبادر لحل مشكلة او تلبية نداء استغاثة، لم يرتهنوا كما يفعل البعض لجلد الحكومات التي بات ملف الفقر اكبر من قدراتها، ولم يكتفوا بالتنظير عبر الصفحات والمنصات والاستعراضات وتسجيل البطولات، بل انغمسوا في تحريك الضمائر الإنسانية، واطلقوا مبادرات تلوا المبادرات تابعنا نجاحاتها وكيف كبرت من هاشتاغ صغير الى ان أصبحت مؤسسة تطوعية شعبية تُستذكر بفخر واعتزاز، منها حملات كسوة الشتاء، و الغارمات، وغيرهن من المبادرات التي تتعلق بحالات طبية وتعليمية وغيرها.

في وطني هناك خير كبير وطيبة عميقة مزروعة في نفوس أبنائها ومتوارثة أباً عن جد، فالفقير على فقره يسخى ويجود على من هو أفقر منه، فالأردني دمعته عزيزة وصبره منهاج يدرس في مدرسة الحياة والأزمات، كبُر الأردن مع الأزمات وطوعها رغم قساوة ما تركته فينا، ورغم الاوجاع كان الأردن ولا زال يضمد جراحه بفزعة أبنائه من أهل الشومات والفعايل الطيبة الحميدة، فتاريخنا الاجتماعي حافل بقصص الكرم والجود والايثار والنخوة والشهامة، فلا غرابة ان الأردن والاردنيين يوصف ببلد النشامى.

ولان تشجيع العمل الخيري والإنساني والحديث عنه واشاعته امر محبب تعزيزا لهذا السلوك الإنساني، فان كل صحفي ممن ذكرته أعلاه له سجل حافل بالفزعات والمبادرات وقدرة هائلة على تنسيق وتنظيم الأعمال الاغاثية لا لشيء الا اكراما لله سبحانه وتعالى وطلبا للأجر والخير والمثوبة، وتصدقا عن اهل بيته وارواح عزيزين غاليين يرقدون هناك تحت التراب بعد ان زرعوا فيهم كل بذور الخير والطيبة وجعلوا منهم صناع امل وفرسان خير. لا تقف جهودهم ومبادراتهم عند توزيع طرود الخير، ولا توزيع كسوات الشتاء، او تسديد فواتير كهرباء وماء ورسوم دراسية، او الحصول على علاجات هامه او توفير مستلزمات لا يقوى عليها انسان بسيط الحال، بل تتعداها لأبعد من ذلك حالات ومواقف لا يعلمها الا الله.

في الأردن بلد الطيبة والشهامة، البعض ينتظر من يعلق الجرس، وكثير منا متحفز وبشوق وشغف للعمل والعطاء وخدمة وطنه وأبناء بلده، ونذكر بفخر أيضا اسهامات أبناء الوطن في غربتهم كيف مسحوا وجع الوطن واستجابوا بكرم وجود لتعزيز المنظومة الصحية المثقلة والمتعبة لخدمة المرضى والتخفيف عن اوجاع الأردنيين في المستشفيات.

اليوم أصبح العمل التطوعي والإنساني والاغاثي الشعبي غير الرسمي بفضل وفعل منصات التواصل الاجتماعي مؤسسة شعبية يطال تأثيرها وحضورها تأثير مؤسسات وهيئات حكومية أنهكت في التزاماتها في ظل محدودية إمكاناتها، وأصبح القائمون عليها مرجعا للكثيرين لما لهم من مصداقية الأفعال وحسن السلوك وصدق النوايا.

ما نريده اليوم في اردننا الذي يواجه تحديات وضغوطات كبيرة داخلية وخارجية، ودفع الاردن ولا زال فاتورة شهامته التاريخية من موارده وامكاناته، ان نبقى مشاعل خير نضمد فيها جراح الموجوعين ونمسح فيها اهات الملهوفين ممن تجرعوا مر الحياة وقسوتها، فالوطن لنا جميعا بأفراحه واوجاعه، وسيرته ومسيرته، بعزه وضيقه، ويكفي كلما خرج صوت خير هنا او هناك ان ندفنه قبل ان يولد ونخنقه قبل ان ينطق، وإذا كنت غير قادر على عمل الخير ومساعدة غيرك، فصمتك وسكوتك أولى بك، وكفى عبثا، ففينا من اوجاع ما يكفينا. بادر عزيزي وكن رقما صعبا في عمل الخير، فهذا الامر لا يحتاج لشهادات ولا مقدمات، يكفينا منك حسن النوايا وقدم حلول وأطلق مبادرات خيرية وكفى استعراض وتسجيل بطولات وشعبويات لا تطعم فقير ولا تسد رمق جائع!!!



تابعوا الوقائع على