مجلس الامن الوطني خطوة احترازية استباقية

{clean_title}
د. هايل ودعان الدعجة
برغم التعديلات التي اجريت على الدستور بصورة لافتة وتحديدا منذ عام ٢٠١١ والتي شملت اكثر من ثلث مواد الدستور ، تماهيا مع مشروع الاصلاح الاردني ، الا ان اكثر ما لفت الانتباه وتوقف عنده بعض المراقبين والسياسيين والقانونيين ، تلك التعديلات التي اجريت او تم اقتراحها من قبل الحكومة ، والتي انطوت على ابعاد سيادية وامنية وعسكرية ، كحصر صلاحية تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات بجلالة الملك مباشرة دون تنسيب رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين من خلال تعديل الدستور عام ٢٠١٤ ، وكذلك مقترح الحكومة الحالي باستحداث مجلس الامن الوطني والسياسة الخارجية يرأسه جلالة الملك ، ويضم في عضويته رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية ورئيس هيئة الاركان ومدير المخابرات العامة اضافة الى عضوين يعينهما جلالة الملك ، وذلك ضمن التعديلات الدستورية التي اقترحتها اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية .

الامر الذي يجعلنا نربط بين التعديلين من حيث مسوغاتهما ومبرراتهما وعلاقتهما بالاصلاحات السياسية التي تشهدها الساحة الاردنية ، لجهة تكريس العمل المؤسسي البرامجي الحزبي في اداء مجلس النواب على امل الوصول الى تشكيل الحكومات الحزبية ( البرلمانية ) . وبنفس الوقت ابعاد المؤسسات السيادية والامنية والعسكرية عن المناكفات والتجاذبات السياسية والحزبية والبرلمانية ، وترسيخ الحياد السياسي وتحصينها وتمكينها للتفرع للمهام والوظائف المنوطة بها في اطار العمل السيادي والامني والعسكري .

مما يعني اننا امام خطوة اصلاحية ستشهد تعاطيا حقيقيا مع مفردات ومفاهيم ديمقراطية وتطبيقها وترجمتها على ارض الواقع ، كالاغلبية والاقلية والتكتلات الحزبية والبرلمانية وغيرها ، والتي تمثل قواعد اقامة الحكومات الحزبية ( البرلمانية ) ، وبصورة تؤكد بان المشهد الوطني يسير في هذا الاتجاه الديمقراطي ، مما حتم على عقل الدولة اتخاذ خطوة مقابلة احترازية واستباقية اساسها الذهاب ابعد في مسألة تحصين الجبهة الداخلية من اي ارتدادات وتبعات مستقبلية سلبية ( او خطيرة ) قد تترتب على تشكيل الحكومات الاردنية من قبل احزاب او تيارات قد تتعارض افكارها وبرامجها واولوياتها مع الاولويات والثوابت الوطنية او ان تتعارض ارادتها مع ارادة جلالة الملك ، مما يضعنا امام احتمال ان تشهد الساحة الاردنية ازمات سياسية ودستورية ، قد توقع الدولة في براثن الفوضى والاضطراب ، مما يؤكد اننا امام خطوة اصلاحية مدروسة وحكيمة وبابعاد أمنية وسيادية ، تستهدف تحصين امن بلدنا واستقراره من خلال تعزيز الصلاحيات الملكية ذات الابعاد السيادية والامنية لتلافي تضارب الارادات السياسية بين رأس الدولة والبرلمان او حدوث ازمات واشكاليات بين مؤسسات الدولة الدستورية . في تأكيد على ان صلاحيات الملك انما تمثل صمام الامان للنظام السياسي الاردني ، ولمشروع الاصلاح الوطني .

وحول ما يقال او يشاع بان هذا التعديلات تنطوي على انتقاص للولاية العامة ويجرد الحكومة من المسؤولية ويضع الملك في الواجهة مع انه راس الدولة ومصون من كل تبعة ومسؤولية ، فلا بد من التأكيد على اهمية التمايز ما بين التعيين وممارسة السلطة حيث ستبقى المؤسسات السيادية والامنية والعسكرية مرتبطة اداريا ووظيفيا بالحكومة وانها تعمل في اطار السياسة العامة للحكومة وتقوم بتنفيذها . وبالتالي فهي خاضعة لرقابة مجلس النواب صاحب الصلاحية الدستورية في مراقبة اداء الحكومة واعمالها .
تابعوا الوقائع على