ما يجر امر مخزٍ !

{clean_title}
بسام الياسين
( سألوا طفلة عربية لاجئة،تنتفض من البرد عن امنيتها، باحتفالات رأس السنة،فقالت :ـ خيمة جديدة بدل الممزقة ) .

قلمي يشخبُ دماً، ويفيض حزناً حتى يغمر الخارطة العربية.لما يجري في وطني من انهيار اجتماعي،افلاس مادي،انحطاط قيمي،ظلم سلطوي،لا يحتملها بعير تمرس بالشقاء،و القدرة على التحمل والاحتمال في صحراء لا ماء ولا كلأ.فلا امل في الافق ولا ضوء بالنفق،بسبب نخب عاجزة،لا تمون على دكة سراويلها،لكنها تمسك بالدفة،وتقود الامة للهاوية.نخب وصلت للقمة،فكان وصولها خسارة الخسارة،لاستغلالها وسائل غير لائقة للوصول،وظهورها بمظاهر لا تملكها.جلها خادعة كذابة،فحملت القاباً زائفة،وقبلت ان تكون واجهات عرض لبضاعة فاسدة.

لذا،اتكور على ذاتي واغط في سبات شتوي،هرباً مما وصلت اليه بلادي....قمرها محاق،شمسها ذليلة وارضها مجدبة ؟ّ!. انطفىء بريق الحياة فيها وذبلت مباهجها.فلا عجب ان تهطل حروفي ،مطراً اسودَ،بسبب التحول المناخي النفسي للانسان العربي،فبدل الثورة على اوضاعه المزرية،استمرىء الشكوى والاسترخاء على الكنبة بانتظار ان يخلصه غيره،واستعذب الوقوف في طوابير طويلة، امام مكاتب الامم المتحدة، لاستجداء ما تيسر من طحين وعلب سردين، و تأشيرةٍ سفر وتذكرة ذهاب بلا عودة، لشعوره انه مواطن بلا وطن ولا مواطنة،وذلك باستحواذ النخبة على السلطة،واستيلاء اولادها على الكراسي والمصاري.

فما نفع تقارير الاجهزة اذاً ،ومانشيتات الصحافة الملونة المتلونة،نعيق الفضائيات المبرمجة. نفاق ” فرق الانشاد " التي حولت ماء البحر الاجاج الى مياه عذبة ؟! . وما مُسوغ "كرباج الجلاد " لجلد ظهور اوادم بشرية، صارت من جوع هياكل عظمية ؟!. ما الحاجة لـ " الزنازين الرطبة " وقد صدأت المعارضة كالخردة،وهزلت كمصاب باللوكيميا؟!. بعضهم هرب بجلده الى ـ بلاد بره ـ وما بقي اكل الجزرة حتى اصيب بعسر هضم من التخمة، ثم بغفلة منا،اصبح من اهل السلطة،فاصابه البطر وطغى وتجبر،وتناسى ان الحياة رحلة قصيرة مهما طالت،حصادها حُسن الاثر والسمعة الطيبة وليس المادة او الرتبة.

ماذا ظل منا.فشعوبنا فكت ارتباطها باوطانها،عواصمنا التاريخية، دُمرت حجراً حجرا ،واستبيحت ـ زنقة زنقة ـ،لم يبقَ منها الا ظلالها واطلالها،انسانها كُسر ظهره،يمشي حاملاً رأسه كطنجرة ًلعل احدا يملأها له،تراه ينطق كلماته حشرجة، كميت خرج للتو من مقبرة،كأنه مضروب على دماغه،اما النخبة السعيدة تركت الابواب مواربة.تنظر بنصف اغماضة لترى "ما يجري”، كأن الامر لا يعنيها البتة،بينما شهريار ـ رعاه الله و ارضاه ـ ،يشرب قهوته على الشرفة،بانتظار التقارير حول مآلات الامور ،و متابعة آخر احصائية نزلاء المقبرة.

" الحاكم الواحد " ـ اعزه الله و اعلا مقامه ـ لولاه دام ظله وطال عمره ـ ،لما كانت في البلاد نبتة خضراء،ولأصبحت المدن العامرة،غابات تعوي فيها الذئاب،كل حارة لها علمها،نشيدها،مختارها.هذه بعض كراماته غير القابلة للاحصاء او الاخصاء،مع اننا عدنا لما قبل الدولة. حمية،عصبيات،عصابات.قبائل قيس ويمن....وبر وحجر....بدو وحضر،مذاهب وطوائف....ملل ونِحل. يا لمصيبة العرب،من شر مستطير قد اقترب.فتحسسوا رؤوسكم ايها النخب.

لهذا نقول، ما قاله شاعر موجوع وجائع،هرب للغربة ليغني على هواه دون خوف من قوانين ردع وقمع :ـ " ارجوك سيدي ارجوك / اتركْ لنا خرابةً مُهدمةْ / نقيم فوقها خيمةً لنا / ورايةً ممزقة / وقاعةً مكيفةْ / لنخبةٍ اطهارها ملوثةْ ".

تابعوا الوقائع على