العقل الابوي السياسي...متعالٍ ومستبد

{clean_title}
بسام الياسين
( الوطن هو المكان الذي لا يبلغ فيه مواطن من الثراء،ما يجعله قادراً على شراء مواطن آخر.ولا ينحدر فيه مواطن لفقر يجعله مضطراً،ان يبيع كرامته / الفيلسوف جان جاك روسو....اما فولتير فقال:ـ اللصوص نوعان،لص عادي يختارك ليسرق مالك،ولص سياسي انت تختاره ليسرق وطنك ))) .

بعيداً عن فلسفة الساسة،وتحليلات الصحافة.فالحاجة ماسة الى عقل سياسي جمعي جديد متجدد،بدل الفردي القديم الظالم المتبلد،والى معارضة شعبية متماسكة صلبة واعية، تنهي القديمة الرديئة المفصلة على مقاس المرحلة،لخدمة الطبقة المتنفذة. المعارضة من لدنَّ شخصيات هشة هي بالضرورة زائفة باهتة،همّها الخوض في قضايا هامشية والابتعاد عن الحساسة المفصلية الكاشفة،لافاعيل النخبة الفاسدة.ناهيك انها تزين القبائح وتبرر الفضائح،لتنال الرضى والعطايا.لذا، يجب هدم الفكر الاحادي المتعالي، المُضاد والمُناقض للتفكير الجماعي.فالفردي الحاكم المتحكم، مهما اوتي من عبقرة ـ على فرض عبقريته ـ،فانه سينتج فكراً مدمراً، يجر الكل للتهلكة للنجاة بنفسه والفوز بتجارته.

في ظل عقل جمعي،لا حاجة لهتافاتٍ ثتقب سقف السماء،سيوف تُلوحّ في الفضاء،يافطات من قماش،تطالب بـ ـ عدل عمر ونخوة المعتصم ـ . شعارات بالية، غسلتها الامطارو طيّرت قماشها الرياح.لم يبق منها سوى خرقٍ بالية،لا تصلح لحفظات الاطفال. هي ابر تخدير،عسل دبابير، بيض ديكة،ثرثرة.ما تريده العامة الرازحة تحت الفقر والقهر،معارضة ذات برامج ثابتة ومخططات واضحة.فالناس كافة، تريد مواجهة ـ كسر عظم ـ مع نخب فاسدة،حولتهم من اوادم الى نزلاء مقبرة،وبهائم مسلوبي الراي،مشلولي الارادة،لا حول لهم ولا قوة،يعيشون في بيئة سامة ومسمومة،بلغت من الاستبداد،ان حرمَت عليهم ما احله الله،واجازت لنفسها كل المحرمات.

لست سيبويه زمانه، كبير نُحاة العرب،ولا الخليل بن احمد الفراهيدي،مبدع ايقاع عروض الطرب،ولا ابن حنبل الذي سلخوا جِلده، وتعاقب على جَلده بالسياط اربع خلفاء،لمعارضته خروجهم عن شرع الله، و ثباته على موقفه.اما انا مواطن عربي كغيري من اغلبية،مسلوخة الكرامة، كذبيحة معلقة من ارجلها للعرض.لا يسترني امام المارة سوى زجاج شفاف،كي لا يقع عليها الذباب، فيعف عنها ذوي الانياب.انا ـ كغيري ـ في عيونهم،انسان زائد عن الحاجة،الا للأدلاء بصوته ففي " الاعراس الوطنية"، ودفع الضريبة لحلبها في دلائهم الصدئة،ثم التغني بصرفها على بانجازات غير موجودة ؟ّ.

لا انكأ الجراح،انما افضح المرحلة وادينها.الفطرة السليمة،تستقبح القبيح، ولا تسكت على الرذيلة.فلا مقارنة بين رجالات الامس، الذين عاشوا على الكفاف،و رحلوا بصمت، ملفوفين باكفان الطهارة وبين من يعيشون اليوم،وقد زكموا الانوف بروائحهم النتنة.

عش رجباً ترى عجباً.فلا عجب من كثرة العجب، حتى لو عشت الف رجبٍ ورجب.نخب حشرت شعوبها في اقفاص كحيوانات السيرك.لا تعبأ بها بل تسعد بالفرجة عليها، وهي تتقلب من جوع، وترتعد من خوف،وتتّكسب الملايين على ظهرها،بكل فنون الكذب والنصب. هرمنا ياسادة :ـ فمتى تنتزع الشعوب " العصمة منها " وتُجردها من " المعصومية " وتعود كما خلقها الله حرة ابية .

طفح الكيل،وفاض السيل،وغمر الوحل الارصفة،فيما المواطن الغلبان،يسبح في مخاضة منهك القوى،بمجاديف مكسورة وبوصلة معطلة.وحاله يقول:ـ اين اضع قدمي و ما تحتي رخواً زلقا ؟.وكيف اهرب بجلدي،وقد احرقوا مراكبي ؟.

ربِ لمن نشكو جور النخبة،و قد شَحّدتنا "القمح والمية"،وصرنا كأهل جهنم،لا نموت فيها ولا نحيا ؟.

تابعوا الوقائع على