رسالة اعتذار إلى شهداء ومحاربي الجيش الأردني في حرب 1967

{clean_title}
سهم محمد العبادي
تحتفل دول العالم بتضحيات جنودها في أيام محددة، تتزامن مع ذكرى التضحيات سواء كانت معارك أو عمليات محددة ضحى خلالها أفراد هذه الجيوش بأنفسهم في سبيل الدفاع عن وطنهم وأمنه واستقراره، بالتالي تقام في تلك الأيام احتفالات يستذكر بها تضحيات الجنود خلال تلك الحروب و دور المقاتلين الذين ذادوا عن أوطانهم، ويعتبر ذلك اليوم تكريما لهم في عمر الدولة ، وغرس الرمزية في الأجيال الحالية والقادمة وتعليمهم قدسية وشرف الدفاع عن الوطن واستقراره وحماية شعوبهم.

الأردن له تاريخ عظيم في الدفاع عن قضايا الأمة ، ودفع ثمن هذه المواقف سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية بل وحتى في استقراره الأمني، وما زال يدفع ثمن مواقفه العروبية والإسلامية ويقف كالقلعة الشامخة التي لم ولن تساوم يوم على هذه الثوابت والمبادئ التي أسس عليها الهاشميون دولتهم مع شعب عظيم كتب عليهم حمل راية الأمة.

خلال الأعوام السابقة، كانت ذكرى حرب حزيران من عام 1967 تأخذ عدة أوجه من الاستذكار، منها دعوة الجنود الذين شاركوا بهذه الحرب وإجراء المقابلات الإعلامية معهم ، كذلك استذكار شهداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الذين ارتقوا على أرض فلسطين دفاعا عنها وعن عروبتهم وقيم ومبادئ الأردن العظيم والثورة العربية الكبرى، يلكون هذا الاستذكار عبارة عن دروس في تاريخ الوطن للأجيال الحالية لتبقى في ذاكرة التاريخ للأجيال القادمة، ليعلم الأردني وباقي الأمة حجم وعظم التضحيات التي قدمها الأردنيون لهذه الأمة وقضاياها المصيرية.

قبل عامين وكعادته من كل عام استذكر القائد الأعلى للقوات المسلحة، الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله، تضحيات جنودنا البواسل على أسوار القدس وفي كل مكان قدموا فيه تضحياتهم، وقد انطلقت فكرة إنتاج برنامج وثائقي يحكي قصص شهداء الجيش الأردني في فلسطين ، وقد أطلق على البرنامج الأول من نوعه في تاريخ الأردن اسم "شهداء على أسوار القدس”، حيث تم اقتباس اسم البرنامج من تغريدة جلالة الملك وهي الفكرة التي تبناها المهندس موسى الساكت وأشرف على إنتاجها في إذاعة حياة وانتهى الجزء الأول منه و تكون من ثلاثين حلقة، في كل حلقة تم تخصيصها لشهيد معين، بدأت من خروجه من منزله حتى لحظة استشهاده في قصص غالبيتها تعرض للجمهور لأول مرة، وهذا البرنامج يأتي من باب التكريم والتوثيق لبطولات جيشنا الأردني وجنوده البواسل في فلسطين وفي كل مكان ارتقى منه شهيد أردني.

هذا العام وقفت كمراقب لوسائل الإعلام وتحديدا الرسمية منها لنرى ذاكرتهم الأردنية في استحضار تضحيات الأردنيين العسكرية وتاريخهم المجيد خلال حرب حزيران ، فكانت النكسة الجديدة من مؤسساتنا الإعلامية التي تعتبر رسائل الوطن للداخل والخارج فلم يتم ذكر هذه البطولات والتضحيات عبرها ولم تذكر الثمن الكبير الذي دفعه الأردن من شهداء وأسرى ومصابين ومقاتلين وكان المعركة لم تكن وأن هذه التضحيات لم تحدث ، أو أنها مسحت بفعل فاعل إلى غير رجعة من ذاكرة الأردن ، فلم يتمكنوا استذكار معركة تل الذخيرة وباب الواد واللطرون ، لم يستذكروا صالح شويعر ورفاقه في وادي التفاح بنابلس، لم يستذكروا محمد أمين العبادي ورفاقه في مثلث الشهداء بجنين، لم يستذكروا شهداء عقابا في طوباس، لم يستذكروا شهداء بيت ساحور، لم يستذكروا شهداء معارك الخليل، لم يستذكروا شهداء قبر حلوة في الطريق المؤدي إلى بيت لحم، لم يستذكروا شهداء الجيش الأردني في مقابر رام الله والبيرة، لم يستذكروا شهداء الكفير واليامون ويعبد وبرطعة ومرج ابن عامر وصندله ، لم يستذكروا شهداء الجيش الأردني في المنطار ، ولا حتى الشهداء الذين ارتقوا في دير شرف وسيلة الظهر وعجة وقلقيلية، ولا الشهداء على أسوار القدس، ولا كتيبة ام الشهداء التي استشهدا فيها 97 شهيدا من أصل 101 جندي ، استطيع تسمية مئات الشهداء من الجيش الاردني في فلسطين واماكن استشهادهم، فقد زرت غالبيتها وساهمنا مع الاهل هنالك في ترميمها ورفع العلم الاردني عليها وكتابة قصص استشهادهم بشهادة ابناء المنطقة هناك.

اين دور الدولة في التأكيد على قدسية وتاريخ تضحيات وبطولات الجيش الاردني ؟ من المسؤول عن طمس تاريخ الأردن وجيشه من ذاكرة الإعلام هذا العام؟ ما الرسالة التي يحملها هؤلاء في تغييب تضحيات النشامى ؟ أين دور الجهات الرسمية في محاسبة الذين تعمدوا تغييب تضحيات جيشنا ؟ من هنا يتوجب إرسال رسالة اعتذار إلى شهداء الجيش الأردني في فلسطين الذين ارتقوا بحرب حزيران عام 1967 والاعتذار للأسرى من نشامى الجيش الأردني الذين قضوا فترات في سجون العدو ذاقوا خلاله كل صنوف العذاب. مثلما يتوجب الاعتذار إلى كل الأبطال من جيشنا الأردني الذين قاتلوا فيها، نعتذر منكم فقد صنعتم التاريخ والبطولة والفداء والتضحيات وجعلتمونا نفتخر بكم وبتاريخنا الاردني العريق.

رحم الله شهداء جيشنا الأردني البواسل، أولئك الكواكب المنيرة التي ارتقت من على أرض فلسطين دفاعا عن شرف الأمة وكرامتها وهنيئا لكل الأبطال الذي قاتلوا وضحوا في سبيل فلسطين والأمة، وسيبقى شعار الجيش الأردني أسمى وأكبر شعار في تاريخ الكرامة العربية مطرزا بالبطولات والتضحيات والكرامة، ولابد من ان تعي الدولة واجهزتها أن التاريخ الاردني كتب بالدم والبطولة وان هؤلاء الاشاوس هم رموز الوطن التي مازالت ارواحهم تطوف المكان وان الاردنيين لا ينسون أبطالهم ولابد من انشاء مركز يوثق هذه الطولات والتضحيات حتى لا نفقد تاريخنا .
حفظ الله الأردن العظيم وشعبه وقيادته.

تابعوا الوقائع على