خففوا من حركتهم لاقناع المواطن بالاصلاح .

{clean_title}
د هايل ودعان الدعجة .
اذا ما اعتبرت الدولة بمؤسساتها واجهزتها المعنية بان جهودها الاصلاحية ، وتحديدا في المسار السياسي كافية للمضي بمشروع الاصلاح نحو اهدافه ، بطريقة لا تبرر للعامة ، كما ترى ، كل هذا الجفاء والتردد عن الانخراط به واللحاق بركبه ، فانه لا بد من القول بان السبب في ذلك يكمن في طريقة تسويقها لهذه الجهود ، اعتمادا على شخصيات رسمية ملها الشارع ولم يعد يثق بها ويطالب برحيلها ويعتبرها من اسباب مشاكل البلد وازماته وتردي اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية ، وذلك عندما اطلقت لها العنان باستثمار الفرصة وتوسيع هامش حركتها بالسماح لها باعتلاء المنابر الاعلامية وتنظيم الاجتماعات والندوات وتشكيل الاحزاب والتيارات والمنتديات للترويج للاصلاح وادواته السياسية على طريقتها وبما يتوافق واجنداتها .

 الامر الذي قابله المواطن بفتور وعدم اهتمام ، وكأني به يرفض ان يكون شاهدا على ما يعتقد بانها محاولة رسمية اخرى لاعادة انتاج نفس الشخوص والدفع بهم الى الواجهة من جديد تحت عباءة التحديث هذه المرة من منطلق ان المجرب لا يجرب ، وقد خبرهم في مواقع المسؤولية التي لم يكونوا اهلا لها عندما وظفوها واستغلوها لخدمة مصالحهم الخاصة . فهل يعقل انه لم يعد لدينا في الاردن الا هذه النوعية المكلفة شعبيا لتركب الموجة وتحدثنا عن الاصلاح وتحاول اقناعنا به مع ان المشكلة تكمن فيها ، ثم نتساءل لماذا لا ينخرط المواطن بالاحزاب ولم يشارك بالانتخابات ؟. ولماذا كل هذا الاصرار على المتاجرة بها ، وكأنه مقطوع وصفها ولا يوجد غيرها .. الا اذا كانت هناك اشياء لا نعلمها ولا يراد لنا ان نكون بصورتها ، خاصة مع وجود بعض المظاهر السلوكية الغريبة التي اخذت تغزو مجتمعنا في الآونة الاخيرة ، وتستهدف منظومتنا القيمية والاخلاقية والدينية والاجتماعية والوطنية بشكل عام ، ولا يمكن السير بها واستكمال حلقاتها ربما الا بوجودها ومن خلالها .

ان مطبخ القرار الاردني مطالب بالتوقف عن اتباع مثل هذه الاساليب العقيمة والمكشوفة في تسويق عملية الاصلاح والتحديث ، وان عليه مراعاة ردود الفعل الشعبية الرافضة للادوات التي يستخدمها واخذها باعتباره ، اذا ما اراد للمواطن ان يشارك في العملية السياسية وادارة الشأن العام ، بعيدا عن الاعتماد على هذه النوعية من الشخصيات الرسمية التي لا تتقن الا لغة التنظير ، وان يبدأ يفكر جديا بالتخفيف من حركتها وتحركاتها ونشاطاتها وتصريحاتها والحد منها قدر المستطاع لاقناع المواطن بالاصلاح ، وايذانا بتغيير مثل هذا النهج المكلف ، الذي يحول دون اندماج العامة وانخراطهم بمشروع الاصلاح الوطني ، طالما ان هذه هي ادوات الدولة ورهاناتها في تسويقه .

وانه قد آن الاوان بان يتم رصد مثل هذه الردود الشعبية والتعاطي معها بحس وطني عال ومسؤول ، بحيث يستفاد منها في وضع سياسات الدولة وقراراتها المستقبلية ، وان نبدأ نشاهد اقامة فعاليات ونشاطات سياسية وتشكيل احزاب جديدة من قبل كافة اطياف المجتمع الاردني ومكوناته ، وان لا يقتصر ذلك على فئة رسمية بعينها .

فمصالح الوطن اكبر من هذه الفئة المجربة والمستهلكة شعبيا التي لا يثق بها الشارع .. واكبر من ان تبقى الامور تدار بهذه الطريقة المستفزة وغير المجدية ، اذا ما اردنا تكريس الاصلاح والتحديث في المشهد الوطني ، واستعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وبمن يتولى ادارتها ومسؤوليتها .
تابعوا الوقائع على