شخصيات معطرة تقود العملية الحزبية

{clean_title}
بسام الياسين
عندما تنجلي عن قلوبنا، ما ران عليها من اغشية ، وتتطهر عقولنا مما علق بها من افكار بالية وتتحرر نفوسنا من تقديس عباد هم امثالنا، ونخلع هالات مكذوبة احاطت بهم او أُسقطت عليهم، عندئذٍ نرى الحقيقة صافية بيضاء وطاهرة كحليب الامهات يكون الهدف امامنا سهلاً، مهما كانت مخاطره صعبة، فتهون التضحية لإجله وتسقط حسابات الشهرة، المال، العائلة امام الفكرة الايقونة / الفكرة القيمية الانسان العظيم قيمة ومعنى. قيمته في الفكرة ومعناه ما يقدمه للآخرين، لا في جيبه ولا منصبه. العظماء دفعوا حياتهم ثمن مبادئهم، ولم يقبضوا عوائد تضحياتهم، لا كما هي الموضة الدارجة في الوطن العربي ـ كل الوطن العربي ـ ، حيث الاحزاب الحاكمة تحولت الى شمولية مستبدة، لان الانا انتصرت على الـ ” نحن” وعلى الفكرة في التاريخ سقراط تجرع السم دفاعا عن فكره، وتولستوي الكاتب النبيل، وهب امواله للفلاحين لكي لا يبقوا عبيدا اما في بلادنا فتحولت الاحزاب الى ابقار مقدسة، لتحلبها النخبة وتتجر بها، ما ولدّ استدارة 180 درجة لدى العامة.

الانتماء للجماعة فطرة بشرية، والحزبية مقبولة لكل الشعوب المتحضر التي تستظل بالديمقراطية، والحزبية تضبط العملية الاصلاحية وتوجهها اي ان الاصلاح الحقيقي يبدأ من القاعدة، اما الفوقي المحمول على اجنحة ذوي النفوذ البررة فهو فخ لاصطياد العامة بشبكة الحزبية، ان يُسّوق شخص متخم بالانا، لحزب شعبي، وهو بعيد عن معاناة الناس، ويفتقد للتاريخ النضالي، ولم يتبن يوما مطالب الناس المكسورين المنكسرين. شخصية بربطة عنق ثمينة، وسيارة حديثة مع سائقها، عطره الباريسي يسبقه للعمال والفلاحين وصغار الكسبة المعفرين بتراب الوطن عن اي ولاء وانتماء، يتحدث هذا الطراز الحق لا احد يستمع اليه، ولو استمعوا فانهم لا يصدقوه لذا نحتاج لقادة قدوات، يفهمون لغة المعذبين، حتى يلتف الناس حولهم، للقيام بثورة اخلاقية، اجتماعية، اصلاحية، رأس حربتها نهضة تعليمية، لاجل خلق وعي متفتح، يعمل على بناء واقع جديد، غير ذلك مجرد نشارة خشب تتساقط على الارض.

نموت…نموت ويحيا الوطن، شعارات الوطنيين ـ ايام زمان ـ. فهل بقي منها شيء، بعد ان لم يبق لهؤلاء الشرفاء، قشة يتعلقون بها او خشبة يطفون عليها، بقية اعمارهم تحفظ كرامتهم المهدورة الحزبية، ليست موضة ولا بزة مناسبة انها حياة تحتاج لإرضية صالحة تنمو عليها، وحاضنه تترعرع فيها، لطرح القضايا المعلقة ، لإشباعها بحثاً، والبحث عن الاسباب التي اوصلتنا، للجريمة، الانتحار، المخدرات، المشاجرات المسلحة، البطالة، التعليم الاكثر سوءاً من الجهل ، الصحة، الاعلام، الرشوة، المحسوبية، الثراء اللا مشروع.

العملية الحزبية بطريقة الفزعة، القرابة، المنفعة محكومة بالفشل ناهيك ان غالبية الشباب، يحملون افكاراً سلبية عن الاحزاب التي جرى شيطنتها، وتحطيم منتسبيها والتضييق على من يفكر بالانتساب اليها العقل الجمعي لا زال يذكر ويتذكر، ما جرى ابان المرحلة العرفية من تدميير ممنهج، ليس من السهل ترميمه بجرة قلم، حيث كان الحزبي، كمصاب بجدري القرود، لا احد يجرؤ على الاقتراب منه، خوفاً من عيون الاجهزة.

الاهم، هل تقبل الدولة العميقة، فكرة تداول السلطة، واستحواذ حزب الاغلبية على السلطة التنفيذية، والهيمنة على البرلمان، وتنفيذ برنامجه، خاصة الاتفاقيات الجائرة المبرمة مع العدو الصهيوني، التي اخذت البلاد باتجاهات عكس رغبة الاغلبية الشعبية؟ّ! اختم مقالتي بمقولة عالم عبقري:ـ علمتني الرياضيات ان بعض الناس كالمسائل الرياضية، الحل طويل والنتيجة صفر.
تابعوا الوقائع على