إعادة ترميم الثقة وردم الفجوة مسؤولية من؟؟

{clean_title}
محمد الخطيب
احسنت الحكومة اليوم بالتصريح من خلال رئيس الوزراء من محافظة الطفيلة، بإعلانها، ان هناك ازمة ثقة بين المواطن والحكومة، وليس المقصود هذه الحكومة تحديدا انما الحكومات على مر العقود السابقة.

المواطن هو هو، والحكومات هي هي، والنهج لم يتغير. فرؤساء الحكومات والوزراء هم من رحم هذه البلد كما المواطن، لكن المواطن بات يشعر ان الحكومة بأشخاصها، لا يمثلون الأردنيين ولا يشبهونهم.

الثقة تُصنع يا سادة..... وصناعة الثقة علم وفن وتجارب وتطبيق، واول مراحل الثقة تكون بقانون انتخابات عصري يهدف الى اختيار ممثلين عن الشعب دون تلاعب بالتطبيق، يشعر المواطن انه هو من أوصل هؤلاء النواب الى البرلمان، ويضع ثقته بهم من اجل محاسبة ومتابعة ومراقبة الحكومات وإيجاد تشريعات تخدم المصلحة العامة.

ثاني درجات الثقة - ولا اريد الان الحديث عن حكومات برلمانية - ان تتقدم الحكومة ببرنامج يتضمن خطط قابلة للتنفيذ من اجل الحصول على ثقة البرلمان، أي ثقة الشعب.

والأصل قبل ان يبدأ الرئيس بتشكيل حكومته، عليه الاطلاع على الموازنة العامة، ويرى بأُم عينه ما بن يديه من إمكانات مالية، ثم يُشخّص الواقع ويحدد التحديات الموجودة، وبعد ذلك يختار طاقمه القادر على تحويل التحديات الى فرص وفقا للإمكانات، ثم يشكل الحكومة، وبعد ذلك يضعوا خطتهم وفقا للإمكانات المالية الحالية وما سيأتي من مساعدات خارجية، دون خداع بل في منتهى الشفافية والنزاهة. ثم يقدموا خطتهم للبرلمان، من اجل الحصول على الثقة.

ثم على الحكومة ان تُشرع فورا بإعلام المواطن بالخطط والبرامج، ومراحل التنفيذ، وان تكون صادقة مع نفسها ومع المواطن، وعلى الحكومة اثناء أدائها لعملها ان تكون شفافة وتطبق القانون على الجميع بمنتهى العدالة والشفافية، وان تُشعر المواطن انها تحافظ على المال العام، وأنها حريصة على اتخاذ كل اجراء ممكن لتحقيق الحد الأدنى المطلوب منها.

ثالث مراحل الثقة ان تشتبك الحكومة إيجابيا مع المواطن ووسائل الاعلام بشكل أسبوعي، وتضع امامهم مراحل تنفيذ الخطط وأين وصلت وما هي المعيقات وكيفية إزالة هذه المعيقات، وان لا تكون إجراءات الحكومة ردات فعل او فزعة بسبب خبر نُشر هنا او منشر فيسبوكي نُشر هناك.

رابع مراحل الثقة، ان لا تقوم الحكومة بإطلاق الوعود والعهود عبر وسائل الاعلام، وان يكون خطابها مُوحّد ومُتزن وواقعي وصريح.

خامس مراحل الثقة وهو الأهم، ان يكون شعار مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين حقيقي وليس للاستهلاك الإعلامي، وان تفتح الحكومة، أي حكومة ملفات الفاسدين جميعا، ومن تُدار حولهم الشبهات، وتحيلهم للقضاء وهو الفيصل للحد من الاشاعات التي تلاحق فلان وعلان.

وانا اليوم على أبواب السادسة والخمسين من عمري، واتابع كل صغيرة وكبيرة، أطمح ان تأتي حكومة تبدأ بترميم الثقة من خلال المكاشفة والمصارحة، اطمح ان أرى خطوات عملية لحفظ المال العام، اطمح ان ينتهي مصطلح المزرعة، بمعنى ان يأتي مسؤول ما ليأخذ حصته ويغادر، أتمنى ان أرى مجلس نواب يحاكم ويحاسب وزير او مسؤول مُقصّر في عمله، وبنفس الوقت يُكرّم وزير او مسؤول تفانى في أداء واجبه، أتمنى ان أرى خطط ميدانية واقعية على الأرض تصب في مصلحة الشعب وتحقيق الحد الأدنى له، والله لا نطمح لرفاهية والعيش الرغيد، لكننا نتنمى العدالة الاجتماعية والمساواة فقط.

الثقة ان لا يخون المسؤول المواطن، وان لا يُسحّج المواطن للمسؤول، الثقة ان يصدق المسؤول بكلامه وان تكون افعاله انعكاس لأقواله، وان تكون افعاله خالصة لوجه الله تعالى، الثقة ان يعرف ويؤمن المسؤول ان هناك موقف عظيم سيقف بين يدي الله، ويسأله عن كل صغيرة وكبيرة، الثقة ان يخاف المسؤول من ربه، وان يحفظ كرامة المواطن.

الثقة ان لا نسحج للمسؤول، وان لا نجعله على رأس جاهاتنا، وان لا نجامله ابدا مقابل حفنة دولارات.

الثقة بناء، لبنة على لبنة، أساسها اللبنة الأولى التي تضعها الحكومة.


تابعوا الوقائع على