العمل الإنساني الأردني "البوسنة إنموذجاً"

{clean_title}
أ.د. أمين المشاقبة
منذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، والتي أصبحت مملكة عربية مستقلة سنة 1946، وهي تأخذ على عاتقها تقديم يد العون والمساعدة للشعوب في مختلف أصقاع المعمورة، إذ تطور العمل في سياق تقديم المساعدات والمعونات من إطار محدد إلى إطار عام مؤسسي تمثّل بإنشاء الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، الذراع الأردني الفاعل في العمل الإنساني الخيري على مستوى العالم، ناهيك عن الدور الأردني الفاعل في قوات حفظ السلام والأمن الدوليين في العديد من الدول التي عصفت بها النزاعات المحلية، فالقوات المسلحة الأردنية لعبت دوراً بارزاً في حماية المدنيين، ووقف العديد من النزاعات المسلحة، كقوات حفظ السلام والأمن، وتقديم المساعدات ذات الطابع الإنساني الطبي، والتعليمي، والإغاثي، دون تمييز أو تحيز رغم قلة الإمكانات، فالأردن معروف على الساحة الدولية بدوره الإنساني في أكثر من (41) بلداً في العالم، وبصمات الدور الأردني لا زالت شاهد عيان على هذا الدور الكبير الموجّه من قبل القيادة الهاشمية، للوقوف إلى جانب المحتاج والمهجّر، والنازح والمتضرر من كوارث الزمن إن كانت طبيعية أو إنسانية، فرسل السلام الخيرة الأردنية على الصعيد الدولي لا تعد أو تحصى، فقد تواجدت قوات حفظ السلام الأردنية في أكثر من (17) دولة منذ عام 1989، ويضاف لذلك المساعدات الطبية التي قدّمتها الخدمات الطبية الملكية في إنشاء المستشفيات الميدانية والدائمة في أكثر من دولة، مثل أفغانستان، العراق، السودان، وقطاع غزة.

أما الهيئة الخيرية الهاشمية للإغاثة والتنمية والتعاون العربي والإسلامي منذ 10 كانون ثانٍ 1990، والتي تولى رعايتها صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال رعاه الله، فهي سفيرة الخير والتواصل الإنساني وإسناد قوات حفظ السلام على الصعيد العالمي، فالرؤية الهاشمية بقيادة الملك عبدالله الثاني بن الحسبن تتمثل بالاستمرار في تقديم العون والمساعدة لكل من يحتاجها على الصعدي الدولي- والعربي- والإسلامي، وما انفك جلالة الملك عبدالله الثاني يوماً عن تأدية هذا الدور الخيري الإنساني الذي هو ديدن الهاشميين عبر عقودٍ من الزمن.

على أثر الأحداث الدامية عام 1992 وما بعدها في كل من البوسنة والهرسك، وما خلّفته الحرب من دمار وقتل للأبرياء، وتدمير للبنى التحتية، كان الأردن من أوائل الدول التبي هبّت لنجدة أخوة الإسلام في البوسنة، حيث تم إرسال (8) طائرات وشُحن بحرية من المساعدات الإنسانية ومواد إغاثة متنوعة وصلت إلى (1228) طرداً، وبكلفة إجمالية وصلت ما يزيد عن (5) ملايين دولار، وتم إرسال شحنة كبيرة من المواد الطبية والأدوية والمولدات الكهربائية، وتم إنشاء مركز ضيافة الأسر البوسنية التي لجأت إلى الأردن، وقد وصل ما يزيد عن (52) ألف أسرة بوسنية إلى عمان، وقامت الدولة الأردنية باستئجار عدد من المباني وتأمينهم بكافة الاحتياجات وإتاحة المجال لأبنائهم من الالتحاق بالمدارس الأردنية، ومنهم من استقر في الأردن، ومنهم من عاد بعد انتهاء الحرب هناك.

وأطلق الأردن يوم الخير الهاشمي لنصرة شعب البوسنة والهرسك، وتبرّع الأردنيون بما يقارب من المليون و (700) ألف دينار أردني قُدّمت كمساعدات من الشعب الأردني، وتم افتتاح مدرسة الأمل الأردنية لتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم، واستخدام المنهاج التعليمي الأردني في تلك المدرسة، وقام الأردن بتجهيز مركز صحي متكامل في "كاليتسيا" أُطلِق عليه اسم جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيّب الله ثراه، وأنشئت صالة متعددة الأغراض في "سيهوفينا- موستار" أُطلِق عليها اسم جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

وقام الأردن بترميم المساجد التاريخية المدمّرة، حيث تمت إعادة إعمار مسجد "فويجيا كوفيستا" التاريخي الذي مضى على بنائه أكثر من (300) سنة، وتم إعمار مسجد "جبجة"، وإعادة إعمار العديد من المدارس مثل مدرسة "جربنسيا"، كما تم إنشاء مركز إسلامي في مقاطعة "سراييفو"، هذا وتمت توسعة مدرسة الأمل لزيادة الطاقة الاستيعابية للطلاب هناك، وفي عام (2017)، تم إرسال مساعدات إغاثية متنوعة وأدوية وأجهزة طبية لعدة مناطق في البوسنة.

هذا هو إنموذجُ هاشميُّ من نماذج الخير والمساعدة الإنسانية على الصعيد الدولي، ولا زالت المسيرة مستمرة في تقديم الإغاثة والعون للعديد من الشعوب في أرجاء العالم.

تابعوا الوقائع على