دولة طاردة للميليشيات وأخواتها

دولة طاردة للميليشيات وأخواتها
سميح المعايطه
عبر تاريخ الدولة الأردنية وكل مراحل القلق والأزمات التي مرت بها بما فيها المحاولات الجادة من قبل بعض «الاشقاء» وغير الأصدقاء للعبث في بنية الأردن، كان الهدف من كل محاولة منذ الخمسينات وإلى أيامنا هذه إما تسليم البلد إلى مجموعة سياسية ليست أكثر من أداة لنظام سياسي أو ميليشيات لديها عقد وأحقاد تجاه الأردن أو محاولة اختطاف البلد من الدولة لمصلحة تنظيم أو فصيل عبر استغلال قضايا عربية كبرى أو مرحلة «ثورية» خادعة أو فكر بغض النظر عن هويته، لأنه في النهاية ليس أكثر من حصان طروادة لسلب الأردنيين دولتهم وتحويلها إلى ساحة نفوذ لدولة أخرى أو فصيل أو ميليشيات ترفع شعارات ظاهرها القداسة وباطنها سعي لتقويض الدولة في الأردن.

وعبر كل العقود ومع اختلاف الوان الرايات لتلك الجهات أو عناوينها الثورية من قومية أو اشتراكية أو دينية فإنها كانت كلها ذات جوهر واحد، وكانت غايتها واحدة وكانت نظرتها للأردن على أنه يجب أن يكون ساحة خلفية لدولة أخرى أو تنظيم أو فصيل أو ميليشيا إقليمية، لكن تجربة الأردن مرة بعد مرة صنعت عقيدة سياسية لدى الدولة والأردنيين، بأن كل أنواع الثورية أو الميليشيات أو الفصائل، مهما كانت شعاراتها أو أعلامها أو رموزها والقضايا التي تستعملها، هي عدو لحق الأردنيين في أن تكون دولتهم ملكهم، وأن تبقى دولة وليست شكلا تحته حكم ميليشيات أو تنظيمات أو فصائل تدين بالولاء لدول أو قادة ميليشيات إقليمية.

وما نجح به الأردن ومؤسساته أنه أفشل عبر كل العقود جهود «الأشقاء!» تحويل الأردن إلى ساحة أو حديقة لهذا الشقيق أو ذاك، وأفسد مراحل الكذب والخداع التي كانت تريد سرقة الأردن لمصلحة ميليشيات تحت مبرر الدفاع عن قضايا عربية أو فكر قومي أو ديني، لأن الجميع لم تكن تعنيهم القضايا ولا الأفكار بل تفكيك هذه الدولة لتكون جزءا من نفوذ بنادقهم أو من يشتري لهم البنادق.

الأردن أدرك منذ عقود أن صدق كل هذه الجهات وحتى اليوم غائب لأن بوصلتهم لم تكن اعداء الأمة من إسرائيل أو غيرها بل تركوا إسرائيل ووجهوا جهودهم لإضعاف الأردن وحرمان الأردنيين من حقهم في حياة طبيعية.

ذاكرة الأردن وأهله متخمة بتجارب الكذب والمؤامرات التي كانت ترفع شعارات قضايا كبرى أو أفكار، لكنها منذ عقود وإلى اليوم تسعى لأمر آخر، وهذه الذاكرة صنعت عقيدة سياسية أردنية قادرة على كشف الكذب والخداع الثوري أيا كانت هويته أو أشكال قادته، فمن يفشل في تقديم الخير لأهله لن يكون حريصا أو معنيا بتقديم خير للأردن والأردنيين..

قانون الأردن والأردنيين يقول إن كل استهداف للدولة وسعي لتفكيكها أو إلحاق الأذى بأمن أهلها هو عداء سافر ومن يفعل هذا عدو للأردنيين أيا كانت شعاراته.


تابعوا الوقائع على