الجمعية الفلكية : استحالة رصد الهلال الثلاثاء وتحذير من النظر قرب الشمس
الوقائع الإخباري -أوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية المهندس عمار السكجي أن الحسابات الفلكية ليوم الثلاثاء المقبل تُظهر أن المسافة الزاوية الفاصلة بين القمر والشمس ستكون بحدود درجة واحدة فقط، وقد تقل عن ذلك في بعض المناطق، وهي قيمة منخفضة للغاية تجعل القمر قريبًا جدًا من الشمس في السماء، وغارقًا بالكامل في وهجها الشديد.
وبيّن أن القمر في مثل هذه الحالة يكون عمليًا داخل نطاق الإشعاع الشمسي القوي، الأمر الذي يجعل رصده متعذرًا تمامًا، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات التقليدية أو حتى عبر تقنيات التصوير الفلكي الاحترافي، نظرًا لأن الفارق الزاوي الضئيل لا يسمح بعزل ضوء الهلال الخافت عن الخلفية الساطعة القريبة من قرص الشمس.
وأشار السكجي إلى أن محاولة البحث عن القمر في هذه الظروف، وخصوصًا من خلال النظر المباشر عبر العدسة العينية للتلسكوب أو باستخدام أي وسائل تكبير بصرية تقليدية، تمثل خطرًا حقيقيًا على سلامة العين.
وأوضح أن التلسكوب يعمل على تجميع الضوء وتركيزه، وعند توجيهه قرب اتجاه الشمس فإن كمية الإشعاع المركّز قد تتسبب بإصابات خطرة في شبكية العين، تشمل حدوث حروق وتلف دائم في الخلايا البصرية، وقد تصل إلى فقدان جزئي أو كامل للبصر، لافتًا إلى أن شبكية العين لا تحتوي على مستقبلات للألم، ما يعني أن الضرر قد يقع دون شعور فوري، ولا يُكتشف إلا بعد فوات الأوان.
وأضاف أن من يرغب بالمحاولة لأغراض البحث أو التوثيق العلمي، ينبغي عليه الالتزام الصارم بإجراءات السلامة، وفي مقدمتها استخدام تلسكوبات محوسبة عالية الدقة في التوجيه، أو ربط التلسكوب بكاميرات رقمية لالتقاط الصور دون النظر عبر العدسة العينية، مع ضرورة تجنب أي توجيه مباشر للتلسكوب نحو مناطق قريبة من الشمس، والتأكد من استخدام فلاتر شمسية معتمدة عند العمل في ظروف قريبة من اتجاهها، أو الاعتماد على نظارات الكسوف المخصصة، إلى جانب التقيد الكامل بإرشادات السلامة.
وأكد السكجي، استنادًا إلى المعطيات والحسابات الفلكية، أن فرص رصد الهلال في هذه الحالة غير متاحة مطلقًا، مشيرًا إلى أن ضآلة الاستطالة الزاوية إلى جانب بقية العوامل الفلكية تؤكد مجددًا استحالة رؤية الهلال وفق الحسابات العلمية.
ودعا في ختام حديثه جميع الراصدين والهواة إلى تغليب اعتبارات السلامة العامة، مشددًا على أن الحفاظ على نعمة البصر أولى من أي محاولة رصد غير محسوبة العواقب، وأن سلامة العيون يجب أن تبقى في مقدمة الأولويات.


















