مسجد عجلون الكبير إرث ديني وتاريخي يمتد لثمانية قرون
الوقائع الإخباري - يشكل مسجد عجلون الكبير أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في محافظة عجلون، حيث يحتضن أكثر من ثمانية قرون من العمارة الإسلامية ويستمر في أداء رسالته الدينية والاجتماعية، مستقطباً المصلين والزوار على مدار العام.
وأوضح مدير أوقاف عجلون، الدكتور صفوان القضاة، أن المسجد يحظى بعناية مستمرة ضمن خطط وزارة الأوقاف الهادفة إلى صون المساجد التاريخية وتطويرها، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل الأخيرة شملت تحسين البنية الداخلية والخارجية وتحديث المرافق والخدمات المقدمة للمصلين.
وأكد القضاة أن المسجد يمثل محطة رئيسية على مسار السياحة الدينية في الأردن لقيمته التاريخية وموقعه الحيوي في وسط المدينة، مضيفًا أن البرامج الدينية والتوعوية والدورات المتخصصة للأئمة والوعاظ ما تزال مستمرة لتعزيز رسالته العلمية والدعوية.
بدورها، أوضحت مديرة آثار عجلون بالوكالة، نوال شواشرة، أن المسجد يعد نموذجًا مهمًا للعمارة الإسلامية في العهدين الأيوبي والمملوكي، محتفظًا بعناصره الإنشائية الأصلية من جدران حجرية وأقواس ودعامات تعكس أساليب البناء التاريخية في المنطقة. وأضافت أن كوادر دائرة الآثار تتابع بشكل دوري الموقع للحفاظ على مكوناته ومنع أي تأثيرات قد تمس قيمته التاريخية، إلى جانب توثيق عناصره المعمارية وتعزيز حضوره ضمن المسارات السياحية والثقافية.
وأشار الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي إلى أن المسجد أدى دورًا تعليمياً واجتماعياً إلى جانب دوره التعبدي، حيث شكل مركزًا لنشر العلم الشرعي وتعزيز ثقافة الاعتدال والتكافل بين أبناء المجتمع المحلي، مؤكدًا أن استمرار النشاط الديني والثقافي داخله يعكس حيوية المؤسسة الدينية في المجتمع وأهمية توظيف هذا الإرث لتعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال بتاريخهم الحضاري.
ولفت الأديب الدكتور علي فريحات إلى أن المسجد يمثل ذاكرة مكانية وروحية لأهالي عجلون، حيث ارتبطت به مناسباتهم الدينية والاجتماعية عبر عقود طويلة، ما جعله جزءًا من الوجدان الثقافي للمدينة، مضيفًا أن حضوره في السرديات الشعبية والكتابات المحلية يعكس مكانته الرمزية، وأن الحفاظ عليه وصون محيطه العمراني يسهم في حماية المشهد التراثي وتعزيز جاذبية المحافظة الثقافية.
وأشار الباحث في التراث محمد الشرع إلى أن المسجد يعود في جذوره لأكثر من 800 عام، وكان يضم تاريخيًا مدرسة تعرف بالمدرسة اليقينية، أُنشئت ملحقة بالمبنى لتدريس العلوم الشرعية لطلبة العلم ورواد المسجد، مضيفًا أن توثيق هذه المدرسة تاريخيًا يؤكد الدور التعليمي الذي أداه المسجد عبر العصور ويسهم في إبراز قيمته الحضارية ومكانته على خارطة السياحة الدينية والثقافية.


















