مسجد كفرنجة الكبير: شاهد حي على تاريخ البلدة وهوية مجتمعها

مسجد كفرنجة الكبير: شاهد حي على تاريخ البلدة وهوية مجتمعها
الوقائع الإخباري -  يقف مسجد كفرنجة الكبير شامخًا في قلب البلدة، ليكون واحدًا من أعرق المعالم الدينية في المنطقة، حاملاً بين جدرانه أكثر من قرن من التاريخ وذاكرة مجتمعية تشكلت من تلاحم الأهالي وتوارث القيم الإيمانية عبر الأجيال. فهو لا يعد مجرد معلم ديني، بل هو سجل حي لتاريخ كفرنجة، وعنوان لهويتها، ومنارة تتجدد فيها يوميًا رسالة الإيمان والانتماء والعمل المشترك.

وأكد مدير أوقاف عجلون، الدكتور صفوان القضاة، أن مسجد كفرنجة الكبير يمثل نموذجًا للمساجد التاريخية التي ارتبطت بنشأة المجتمع المحلي وتطوره. وأضاف أن المسجد عبر العقود شكل مساحة جامعة للعبادة والتواصل الإنساني، وأسهم في ترسيخ القيم الدينية والوطنية في نفوس الأجيال المتعاقبة.

وأوضح القضاة أن المسجد أدى دورًا اجتماعيًا وثقافيًا بارزًا في المنطقة، حيث كان مقرًا للقاءات الأهالي ومناسباتهم المختلفة، ومركزًا لتعزيز روح التضامن والتكافل. وأكد على أن الحفاظ على هذه المعالم يعزز الوعي بتاريخ المنطقة ويصون هويتها الحضارية.

وتعود جذور المسجد إلى العهد العثماني، حيث اتبعت في تشييده أسس العمارة الأيوبية والمملوكية. يتكون المسجد من صحن شبه مربع مسقوف بعقود متقاطعة ترتكز على 16 عمودًا، أربعة منها تتوسط المسجد، بينما تقع الأعمدة الأخرى ضمن الجدران.

من جهته، أشار مدير آثار عجلون الأسبق، الدكتور محمد أبو عبيلة، إلى أن المسجد يكتسب أهمية خاصة من حيث طرازه المعماري الذي يجسد أساليب البناء التقليدية في مطلع القرن الـ20، فضلاً عن كونه شاهدًا على مراحل تطور البلدة عمرانيا واجتماعيًا. وأضاف أن قيمته لا تقتصر على حجارة البناء والعقود الداخلية فقط، بل تمتد إلى الرواية المجتمعية المرتبطة به، إذ شارك الأهالي في بنائه وتوسيعته، مما يجعله مثالًا حيًا للعمل الجماعي والهوية المحلية المتجذرة.

وقال إمام المسجد إبراهيم عريقات، إن المسجد ما يزال يحافظ على رسالته الإيمانية والإنسانية، حيث يجتمع فيه المصلون من مختلف الأعمار وتقام فيه الدروس والمواعظ والأنشطة التي تعزز الأخلاق الحميدة وروح التعاون. وأضاف أن ارتباط الأهالي بالمسجد يتجاوز أداء الشعائر، ليكون بيتًا جامعًا للخير والإصلاح الاجتماعي ومكانًا تتجدد فيه قيم المحبة والتسامح والعمل الصالح.

بدوره، بين الدكتور سفاح الصبح أن المساجد التاريخية في المدن والبلدات الأردنية أدت عبر الزمن دورًا تربويًا واجتماعيًا متكاملاً، حيث شكلت مدارس للقيم ومنابر لنشر المعرفة، وأسهمت في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح بين أفراد المجتمع. وأكد أن مسجد كفرنجة يجسد هذا الدور بوضوح، حيث تلاقت فيه الأبعاد الدينية والاجتماعية والتعليمية، وأسهم في تشكيل الوعي الجمعي وتعميق روح المسؤولية المجتمعية.

وأشاد عضو لجنة تنسيق العمل التطوعي والاجتماعي، راتب العنانزة، بدور المسجد التاريخي في دعم المبادرات الإنسانية، حيث شهد المسجد حملات دعم للأسر المحتاجة وتنظيم فعاليات اجتماعية عززت روح التكافل بين أبناء المجتمع. كما أكد مدير ثقافة عجلون، سامر فريحات، أن مسجد كفرنجة الكبير يشكل جزءًا أصيلاً من المشهد الحضاري في المحافظة، لما يحمله من رمزية دينية وتراثية تعكس تطور الحياة الاجتماعية في البلدة واستمرار حضور القيم المشتركة بين أبنائها.

ويعود تاريخ بناء المسجد إلى عام 1902، حيث تم تشييده على أنقاض مسجد أقدم بمبادرة مجتمعية قادها الشيخ الراحل حامد أبو عناب، وشارك الأهالي في بناء المسجد بالتعاون مع حرفيين مهرة من مدينة القدس. منذ تأسيسه، شهد المسجد عدة توسعات وتحديثات حافظت على طابعه المعماري الأصيل، ليبقى شاهدًا حيًا على تاريخ البلدة وروحها المتجذرة.
تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير