رمضان في الأردن: سنابل الخير تتكاثر لتعزيز التكافل الاجتماعي وروح العطاء

رمضان في الأردن: سنابل الخير تتكاثر لتعزيز التكافل الاجتماعي وروح العطاء
الوقائع الإخباري -  كما تنحني سنابل القمح حين تمتلئ خيرا، تنحني قلوب الأردنيين في شهر رمضان تواضعا وعطاء، حيث يتجسد التكافل الاجتماعي في أبهى صوره. في هذا الشهر الفضيل، تتكاثر "سنابل الخير" في جميع أنحاء المملكة، ليس لتحصد زرعًا، بل لتحصد مودة ورحمة وتقاسمًا للخير بين أفراد المجتمع.

ومع اقتراب موعد الإفطار، تنشغل أيادي الخير في مختلف محافظات الأردن بتجهيز الطرود الغذائية وتوزيع الوجبات الساخنة، بهدف ضمان وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب. هذا العمل الإنساني يُعد سمة ثابتة خلال الشهر الفضيل، ويُترجم من خلال المبادرات الخيرية والشبابية التي تجسد القيم الأصيلة للتكافل الاجتماعي.

الدكتور أحمد الحراسيس، الناطق الإعلامي لدائرة الإفتاء العام، قال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن رمضان يمثل موسماً إيمانيًا واجتماعيًا، تتجلى فيه أسمى معاني التكافل والتراحم، حيث تكثر الصدقات وتقام موائد الإفطار الجماعية، ويتكثف العمل التطوعي لخدمة الفقراء والمحتاجين. واستشهد الحراسيس بقول النبي ﷺ: "من فطر صائمًا كان له مثل أجره"، مشيرًا إلى أن العمل التطوعي في هذا الشهر يجمع بين عبادة الصيام وخدمة المجتمع.

وأشار الحراسيس إلى أن الصيام يعزز شعور المسلم بمعاناة الآخرين، ما يدفعه للمزيد من العطاء، ويشجع على تطوع الشباب في الأعمال الخيرية، موضحًا أن الصيام مدرسة تربوية واجتماعية تزرع قيم التكافل وتبني مجتمعًا متماسكًا يسوده الخير والمحبة.

من جانبها، أعلنت جمعية "قوافل الخير للإغاثة والتنمية" عن إطلاق مشروعها السنوي في رمضان تحت شعار "رمضان إلنا وإلهم"، والذي يستهدف تقديم الدعم لآلاف الأسر العفيفة والأيتام في مختلف المحافظات. يشمل المشروع توزيع 3000 طرد غذائي، وتقديم 10 آلاف وجبة إفطار ساخنة يوميًا، بالإضافة إلى كفالة 500 يتيم وتوفير كسوة العيد لـ1500 طفل.

وأوضحت الجمعية التزامها بأعلى معايير الشفافية في إيصال الزكاة والصدقات إلى مستحقيها، داعية مؤسسات القطاع الخاص وأهل الخير للمساهمة في دعم المشاريع الخيرية لتعظيم الأثر الإنساني لها.

وفي إطار المبادرات الشبابية، أطلق متطوعو الأغوار حملة "شباب رمضان"، التي تهدف إلى توزيع الماء والتمر والعصائر على الصائمين والمحتاجين، تعزيزًا لقيم التكافل الاجتماعي وترسيخًا لثقافة العطاء. وقال مؤسس المبادرة مؤيد المغاصبة إن الحملة التي تستمر منذ 9 سنوات تُعد نموذجًا عمليًا يبرز روح رمضان القائمة على المشاركة والتواصل الإنساني، خاصة مع المسافرين على الطرق الدولية.

وأشار المغاصبة إلى أن هذه المبادرة تنفذ بالتعاون مع منصة "نحن" الوطنية وبرنامج مؤسسة ولي العهد، وبدعم من اليونيسف وبشراكة مع وزارة الشباب. كما أضاف أن العمل التطوعي في هذه الحملة يعزز من مسؤولية الشباب ويسهم في تنمية مهاراتهم المجتمعية.

أما محمد العلي، مسؤول إحدى المبادرات المجتمعية، فقد أوضح أن المبادرات الرمضانية تحرص على تلبية احتياجات الأسر من خلال إضافة الحلويات للأطفال وتوفير وجبات متكاملة، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية لتفقد كبار السن الذين لا معيل لهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

وهكذا، تتكاثر سنابل الخير في رمضان، مما يعكس أن التكافل في الأردن ليس مجرد فعل موسمي، بل هو ثقافة راسخة تساهم في تماسك المجتمع وروح المحبة، وتستمر عامًا بعد عام.
تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير