المطابخ الإنتاجية في رمضان: تعزيز الاستقلال الاقتصادي وتمكين المرأة عبر مشروع منزلي مستدام

المطابخ الإنتاجية في رمضان: تعزيز الاستقلال الاقتصادي وتمكين المرأة عبر مشروع منزلي مستدام
الوقائع الإخباري - شهدت المطابخ الإنتاجية في الأردن خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا، لا سيما في شهر رمضان المبارك، حيث يتزايد الطلب على الوجبات المنزلية الجاهزة من قبل الأسر والمواطنين الذين ينظمون موائد إفطار جماعية. هذا النشاط يعكس تحوّلًا إيجابيًا في المجتمع، إذ يساهم في توفير مصدر دخل ثابت لعدد متزايد من الأسر ويعزز الاستقلال الاقتصادي لهم.

وأكدت عدد من صاحبات المطابخ الإنتاجية أن العمل المنزلي خلال رمضان منحهن فرصة لتنظيم وقتهن بشكل أفضل بما يتناسب مع خصوصية الشهر الفضيل، مشيرات إلى أن هذا العمل لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى أبعاد اجتماعية ودينية، حيث يسهم في تعزيز قيمة العمل الشريف وتمكين المرأة في بيئتها الأسرية.

وقالت أم أحمد، صاحبة مطبخ إنتاجي منزلي: "العمل من داخل البيت ساعدني في المحافظة على أداء الصلوات في وقتها، وقراءة القرآن، إلى جانب الاهتمام بالأسرة. كل شيء يتم وفق جدول واضح، مع نية صادقة بأن يكون هذا العمل بابًا للرزق وخدمة للصائمين". وأضافت أن شهر رمضان على الرغم من كثافة الطلب وزيادة ساعات العمل، يحمل بركة خاصة في الوقت والرزق، ويأخذ بعدًا معنويًا مرتبطًا بالأجر والثواب وليس بالمردود المادي فقط.

من جهتها، أشارت الحاجة وجدان سليمان، معيلة أسرة وصاحبة مطبخ إنتاجي، إلى أن المشروع شكل نقطة تحول في حياتها الاقتصادية والاجتماعية، حيث وفّر لها دخلاً ثابتًا ساعدها في تلبية احتياجات أسرتها، وقلل من الاعتماد على المساعدات. واعتبرت أن رمضان يشكل موسمًا مهمًا للمطابخ الإنتاجية نظرًا للإقبال المتزايد على وجبات الإفطار المنزلية، مشيرة إلى أن العمل في الشهر الفضيل يكتسب طابعًا مختلفًا لأنه نابع من شعور بالمسؤولية تجاه الأسرة والمجتمع.

وأوضحت أم محمد سهيلة أبو فرح، صاحبة مطبخ إنتاجي متخصص في تجهيز وجبات الإفطار الجماعي، أن الطلب على الطعام المنزلي يشهد ارتفاعًا كبيرًا خلال رمضان، خاصة وأن الكثير من المواطنين يفضلون الأكل البيتي نظرًا لجودته ونظافته وطعمه المميز. وأكدت أن المطابخ الإنتاجية لا تقدم الطعام فحسب، بل تدعم أسرًا كاملة، وتوفر فرص عمل غير مباشرة من خلال التوريد والتوصيل، مما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

وأضافت ربة البيت سهام معابرة أن المطابخ الإنتاجية أسهمت في تخفيف الأعباء على الموظفات وربات البيوت، خاصة في رمضان، حيث وفرت عليهن الوقت والجهد في إعداد وجبات الإفطار، ومكنتهن من التوفيق بين العمل والأسرة والعبادة.

أما فاطمة سليمان "أم سيف"، فقد أكدت أن الإقبال على المطابخ الإنتاجية يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في رمضان لما توفره من وجبات منزلية جاهزة، مما يساعد في تخفيف الضغط اليومي على الأسرة ويتيح لهم فرصة الحفاظ على الطابع المنزلي للأطعمة، دون التضحية بالجودة الغذائية.

من جهته، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور يوسف الشرمان أن هذه المشاريع تشكل رافعة حقيقية للاقتصاد المنزلي، خصوصًا في المواسم الدينية، بما تحمله من بعد إنساني يتقاطع مع قيم التكافل والتراحم، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي. ويضيف الشرمان أن المطابخ الإنتاجية تعيد تعريف مفهوم العمل المنزلي، إذ بات يُعتبر نشاطًا منتجًا ومؤثرًا في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.

ويشير إلى أن هذه المشاريع تعزز مشاركة المرأة الاقتصادية دون أن تفرض عليها الخروج من محيطها الأسري، ما يحقق توازنًا مهمًا بين الدورين الاجتماعي والاقتصادي. ويؤكد على ضرورة دعم هذه المبادرات من خلال التسهيلات الرسمية وحملات التوعية المجتمعية، حتى تصبح نماذج إنتاجية مستقرة تساهم في الحد من الفقر والبطالة.

وأخيرًا، يعد ارتباط هذه المشاريع بالمواسم الدينية، مثل شهر رمضان، أحد أبرز الجوانب المميزة لها، حيث يتكامل البُعد الاقتصادي مع البُعد الأخلاقي والإنساني، مما يساهم في خدمة الصائمين وتعزيز روح التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير