حرب البنية التحتية.. هل تدخل إسرائيل مرحلة الضغط الشامل على لبنان؟
الوقائع الإخباري - بيروت – داني القاسم
في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وحزب الله على الجبهة اللبنانية، تتصاعد المخاوف من احتمال توسّع الحرب لتشمل استهداف البنى التحتية المدنية في لبنان، بما في ذلك الجسور والطرق الحيوية وحتى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وهو ما قد يشكّل تحولاً خطيراً في مسار المواجهة.
تشير التقديرات السياسية والعسكرية إلى أن أي قرار إسرائيلي بتوسيع بنك الأهداف ليشمل المرافق المدنية الكبرى لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل رسالة ضغط شاملة على الدولة اللبنانية وعلى البيئة الحاضنة للحزب، بهدف إضعاف قدراته اللوجستية وقطع خطوط الإمداد الداخلية. غير أن هذا السيناريو يحمل في طياته تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة، إذ إن استهداف الجسور والطرقات الرئيسية قد يعزل مناطق لبنانية عن بعضها ويعرقل حركة الإغاثة والنازحين، فيما يشكّل ضرب مطار رفيق الحريري الدولي ضربة مباشرة لشريان لبنان الجوي الوحيد مع العالم.
من الناحية القانونية، فإن استهداف البنى التحتية المدنية يثير إشكاليات كبيرة تتعلق بالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تفرض حماية المنشآت المدنية وعدم استهدافها إلا إذا كانت تُستخدم لأغراض عسكرية مباشرة. كما أن مثل هذه الخطوات قد تُعدّ خرقاً لقرارات دولية مرتبطة بالوضع اللبناني، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 1701 الذي ينص على خفض التصعيد واحترام سيادة لبنان.
سياسيًا، قد يؤدي استهداف منشآت حيوية في لبنان إلى توسيع دائرة الضغوط الدولية على إسرائيل، ويفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية عاجلة في مجلس الأمن، خصوصاً إذا أدّى ذلك إلى كارثة إنسانية واسعة أو شلل كامل في البنية التحتية للدولة اللبنانية. وفي المقابل، قد يدفع مثل هذا التصعيد حزب الله إلى توسيع نطاق ردّه العسكري، ما يعني انتقال المواجهة من حرب محدودة إلى صراع أشمل وأكثر تدميراً.
ويرى مراقبون أن ضرب البنية التحتية اللبنانية قد يكون جزءاً من استراتيجية "الضغط الأقصى”، الهادفة إلى دفع لبنان رسميًا إلى كبح قدرات الحزب العسكرية، إلا أن هذه المقاربة تحمل مخاطر كبيرة، إذ قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر توحيد الجبهة الداخلية اللبنانية ورفع مستوى الانخراط في المواجهة.
في المحصلة، فإن استهداف البنية التحتية المدنية في لبنان، بما فيها المطار والجسور، لن يكون مجرد تطور ميداني، بل نقطة تحوّل استراتيجية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، وتفتح الباب أمام تدخلات دولية أوسع لاحتواء حرب قد تتجاوز حدود لبنان.









