جدل قانوني في مصر حول مقترح فسخ عقد الزواج في الاشهر الاولى

جدل قانوني في مصر حول مقترح فسخ عقد الزواج في الاشهر الاولى

تصاعدت حالة من الجدل الواسع في الاوساط المصرية عقب طرح مقترح قانوني جديد يمنح المرأة حق فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة اشهر من تاريخ توثيق العقد. واثار هذا النص القانوني ضمن مشروع قانون الاسرة الجديد نقاشات حادة بين مؤيدين يرون فيه وسيلة لحماية الزوجة من التدليس ومعارضين يخشون من تهديد استقرار الكيان الاسري. واوضحت الحكومة ان الهدف من هذه المادة هو تمكين الطرف المتضرر من انهاء العلاقة بشكل سريع قبل تفاقم الازمات في حال ثبت وجود خداع في صفات الزوج.

واكدت المادة السابعة من مشروع القانون ان هذا الحق مشروط بعدم وجود حمل او انجاب لضمان عدم ضياع حقوق الاطفال في حال وقوع الانفصال المبكر. وبينت التوجهات التشريعية للحكومة ان الهدف هو تحديث منظومة الاحوال الشخصية لمواكبة المتغيرات الاجتماعية الحالية. واضافت المصادر ان هذا التحرك يأتي استجابة لتوجيهات رئاسية تهدف الى تقديم حلول قانونية تحمي حقوق طرفي العلاقة.

واشار خبراء قانونيون الى ان المقترح يفتح بابا واسعا للنقاش حول مدى هشاشة عقود الزواج في ظل التوجهات التشريعية الجديدة. واوضح رافضون للمقترح ان منح هذا الحق للمرأة فقط دون الرجل قد يخلق توازنا مختلا في موازين القوى داخل الاسرة. وشدد هؤلاء على ضرورة مراجعة هذه المواد لضمان تحقيق العدالة الكاملة بين الزوجين وحماية المجتمع من زيادة نسب الطلاق المبكر.

تباين الاراء حول حقوق فسخ الزواج

وكشفت عضوة مجلس النواب نشوى الشريف عن اعتراضها على قصر حق الفسخ على الزوجة فقط. واوضحت في تصريحاتها ان العدالة تقتضي شمول هذا الحق للزوج ايضا لانه قد يتعرض للخداع بنفس الدرجة. واكدت ان القانون رغم ايجابياته يحتاج الى مراجعة دقيقة من قبل المتخصصين لتجنب الصراعات الاسرية.

وبين الدكتور عباس شومان الامين العام لهيئة كبار العلماء ان التوسع في اسباب الفسخ قد يؤدي الى هدم الاسرة بشكل متسارع. واضاف ان الشريعة الاسلامية وضعت ضوابط محددة للطلاق والفسخ لا يجب تجاوزها تحت مسميات قانونية قد تضر اكثر مما تنفع. واوضح ان الاولى هو قصر الفسخ على العيوب الجوهرية التي تخل بالحقوق الاساسية للزواج.

وذكر الدكتور عطية لاشين استاذ الفقه بجامعة الازهر ان تحديد مدة ستة اشهر لا يتوافق بالضرورة مع القواعد الفقهية المستقرة. واكد ان الفقه يتيح الفسخ فور ثبوت الغش دون التقيد بمدة زمنية معينة. واضاف ان التمسك بالضوابط الشرعية يضمن عدم استغلال هذه الثغرات القانونية في غير محلها.

نظرة نفسية واجتماعية لمستقبل الاسرة

واوضحت الدكتورة سوسن فايد استاذة علم النفس السياسي ان المشكلة الحقيقية تكمن في غياب التأهيل الثقافي للزوجين قبل الارتباط. وبينت ان اختيار شريك الحياة يجب ان يبنى على التكافؤ الاجتماعي والتوافق النفسي وليس فقط على الحقوق القانونية. واضافت ان التركيز على قوانين الطلاق يغفل جوانب اهم مثل الرؤية وحضانة الاطفال التي تحتاج الى اصلاح جذري.

واكدت ان الانحياز المبالغ فيه قد يدفع الشباب للعزوف عن الزواج خوفا من التبعات القانونية والاجتماعية. وشددت على ضرورة وضع عقبات فكرية تجعل الطرفين يفكران مليا قبل اتخاذ قرار الانفصال السريع. واضافت ان استقرار المجتمع يبدأ من تماسك الاسرة وتقليل النزاعات القضائية.

وكشفت تجارب بعض المواطنات عن ترحيبهن بالمقترح باعتباره طوق نجاة من زيجات قائمة على الكذب. واوضحت ان فترة الستة اشهر تعد كافية لاكتشاف التغيرات السلوكية التي قد تطرأ بعد الزواج. واضافت ان هذا القانون قد يمنع حدوث مخاطر نفسية اكبر على المدى الطويل للطرفين.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions