خطة غزة في مهب الريح.. صراع الارادات بين نتنياهو وواشنطن

خطة غزة في مهب الريح.. صراع الارادات بين نتنياهو وواشنطن

كشف الممثل السامي لشؤون غزة لدى مجلس السلام نيكولاي ملادينوف ان الخطة التي تدعمها واشنطن للقطاع تعد المسار الوحيد المتاح حاليا لمنع تكرار سيناريو السابع من اكتوبر. واوضح ملادينوف في تصريحات اعلامية ان الخيار المطروح يمثل ضمانة حقيقية لاستقرار المنطقة وتجنب المآسي التي شهدها القطاع في الفترة الماضية. واكد ان هذه الخارطة هي المخرج العملي الوحيد الذي يضمن عدم العودة الى مربع الصفر في المواجهات العسكرية.

واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في المقابل انه يرفض بشكل قاطع وثيقة النقاط الخمس عشرة التي طرحتها الادارة الامريكية بشأن مستقبل غزة. وبين نتنياهو خلال اجتماع حكومي ان جيشه لن ينسحب من اي منطقة في القطاع قبل تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وشامل. وشدد على ان حكومته لديها تحفظات جوهرية على بعض بنود الخطة الامريكية التي وصفها بأنها غير مقبولة في صيغتها الحالية.

وظهرت تباينات واضحة في المواقف حيث تحاول اسرائيل الموازنة بين الضغوط الامريكية التي تطالب بإنهاء الحرب والضغوط الداخلية من وزراء اليمين المتطرف. واشار محللون الى ان نتنياهو يواجه تحديا كبيرا في التوفيق بين التزاماته كحليف لواشنطن وبين طموحاته السياسية قبيل الانتخابات المقبلة. واكدت مصادر مطلعة ان الجيش الاسرائيلي قلص وتيرة هجماته الميدانية مؤخرا مع الالتزام بتجنب عمليات الاغتيال المباشرة استجابة للتوجهات الامريكية الجديدة.

تعقيدات الجدول الزمني ومستقبل القطاع

وبينت التحركات الاخيرة ان الخلاف الرئيسي لا يقتصر على المبادئ بل يمتد ليشمل الجدول الزمني لتنفيذ الانسحاب العسكري. واوضح ملادينوف ان الخطة تقضي بانسحاب اسرائيلي تدريجي قطاعا بعد قطاع بمجرد تحييد السلاح وايقاف عمل المنظومات العسكرية لحماس. واكد ان هذه العملية تتطلب تنسيقا دوليا دقيقا لضمان انتقال السلطة الى ادارة فلسطينية جديدة مدعومة من مجلس السلام.

واضافت حركة حماس من جانبها انها لا تزال ملتزمة بخارطة الطريق التي تم التوافق عليها مع الوسطاء في القاهرة مؤخرا. وكشفت الحركة انها تنتظر من الضامن الامريكي ممارسة ضغوط فعلية على الحكومة الاسرائيلية لمنع تعطيل المسار السياسي لأسباب انتخابية ضيقة. وشددت على ان قبولها بالخطة يهدف في المقام الاول الى حماية المدنيين ووقف نزيف الدم وضمان اعادة الاعمار.

واظهرت تصريحات وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تمسك اليمين المتطرف بضرورة السيطرة الكاملة على الارض وعدم تقديم اي تنازلات ميدانية قبل تفكيك حماس بشكل نهائي. واكد ان اعادة الاعمار لا يمكن ان تبدأ طالما بقي وجود للحركة في القطاع. وبينت هذه التصريحات عمق الفجوة بين الرؤية الامريكية التي تركز على الاستقرار والادارة التكنوقراطية وبين الرؤية الاسرائيلية التي تصر على الحسم العسكري الكامل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions