لغز سرطان الرئة لدى غير المدخنين: هل تتحول الاطعمة الصحية الى خطر خفي
كشفت دراسات طبية حديثة عن نتائج غير متوقعة تثير تساؤلات واسعة حول الروابط المحتملة بين الانظمة الغذائية الصحية وبين ارتفاع معدلات الاصابة بسرطان الرئة لدى الاشخاص دون سن الخمسين من غير المدخنين. واظهرت الابحاث التي ناقشها مختصون في محافل علمية دولية ان هناك فئة معينة من الافراد الذين يتبعون حميات غنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة قد يكونون اكثر عرضة للاصابة بهذا المرض مقارنة بغيرهم. واوضحت النتائج ان هذا الارتباط لا يعني بالضرورة ان الغذاء الصحي بحد ذاته هو المسبب للسرطان بل يفتح الباب امام فرضيات حول دور العوامل البيئية الخفية مثل بقايا المبيدات الحشرية التي قد تعلق بالمحاصيل الزراعية.
علاقة المبيدات بالخطر الصحي
وبين الفريق البحثي بقيادة اخصائيين في مركز نوريس الشامل لابحاث السرطان ان الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات مرضى اصيبوا بنوع سرطان الرئة غير صغير الخلايا. واكد الباحثون ان العينة شملت عددا كبيرا من النساء غير المدخنات وهو ما يطرح علامات استفهام حول الاسباب التي تجعل هذه الفئة تحديدا اكثر عرضة للاصابة. واضاف الخبراء ان تحليل نمط الغذاء عبر مؤشرات الاكل الصحي اظهر مفارقات تستدعي الانتقال من التقديرات الغذائية العامة الى قياسات طبية دقيقة عبر فحص عينات الدم والبول للكشف عن تراكم المواد الكيميائية في الجسم.
تحديات البحث العلمي والبيئة
واشار الباحثون الى ان الدراسات السابقة التي تتبعت الاف الحالات اثبتت وجود علاقة بين التعرض للمبيدات الحشرية وارتفاع خطر الاصابة بالسرطان. واوضح المختصون ان المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة قد تحدث سلسلة من التغيرات الحيوية داخل الخلايا مما يؤدي لاحقا الى نشوء اورام سرطانية وتطورها. وشدد الفريق على ضرورة التمييز بين انواع المبيدات حيث تبين ان المبيدات الكلورية العضوية هي الاكثر ارتباطا برفع معدلات الخطر بنسب تصل الى 35 بالمئة.
مستقبل الوقاية والغذاء العضوي
وكشفت ابحاث اخرى عن ان استهلاك المنتجات العضوية التي تخلو من المواد الكيميائية قد يساهم في تقليل مخاطر الاصابة بالسرطان بشكل عام. وبينت الدراسات ان الفوائد الصحية قد لا تقتصر على خلو الغذاء من السموم بل تمتد الى القيمة الغذائية العالية للمحاصيل التي تزرع بطرق طبيعية. واكد الاطباء في ختام تقاريرهم ان سرطان الرئة الذي يعد من ابرز مسببات الوفاة عالميا يتطلب فهما اعمق للعوامل البيئية والمهنية بعيدا عن التدخين وحده لضمان استراتيجيات وقائية اكثر فاعلية للمجتمع.









