بارقة امل لمصابي ضمور العضلات الدوشيني في قطر عبر علاج جيني باهظ التكلفة
سجل مستشفى سدرة للطب في قطر انجازا طبيا لافتا في مجال العلاجات الجينية بعد نجاح طواقمه في تقديم علاج متطور لطفل مصري يعاني من مرض ضمور العضلات الدوشيني. يمثل هذا النجاح خطوة نوعية في مسار مواجهة الامراض الوراثية النادرة التي كانت حتى وقت قريب تفتقر الى خيارات علاجية فعالة. وتعتبر هذه الحالة العاشرة التي يستقبلها المستشفى منذ اعتماده لهذا البروتوكول العلاجي المتقدم قبل عامين.
واوضح الفريق الطبي ان الطفل علي الحبشي البالغ من العمر عشر سنوات خضع لتقييمات دقيقة بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض الذي تم تشخيصه في سن مبكرة. وجاءت عملية تلقي العلاج في مطلع مارس الماضي لتفتح صفحة جديدة في حياة الطفل الذي عانى سابقا من صعوبات حركية متزايدة رغم خضوعه للعلاجات التقليدية مثل الكورتيزون والعلاج الطبيعي.
واكد الاطباء ان التدخل الجيني يهدف بشكل رئيسي الى وقف تدهور حالة العضلات ومنع تفاقم الاعراض التي تؤثر لاحقا على وظائف التنفس والقلب. وتأتي هذه الخطوة لتعزز مكانة المؤسسة الطبية كمركز اقليمي رائد في تقديم الحلول العلاجية المعقدة للمرضى من داخل قطر وخارجها.
فهم طبيعة مرض ضمور العضلات الدوشيني
وبين رئيس قسم الوراثة والطب الجينومي توفيق بن عمران ان هذا المرض يعد من اكثر اعتلالات العضلات شيوعا بين الذكور بمعدل اصابة يصل الى حالة واحدة لكل 3500 مولود. واشار الى ان الاعراض غالبا ما تبدأ بالظهور مع محاولات الطفل الاولى للمشي حيث تلاحظ الاسرة تأخرا في الحركة او سقوطا متكررا.
وشدد بن عمران على ضرورة الانتباه للمؤشرات المبكرة مثل تضخم عضلات الساق السفلية الذي يظنه الاهل علامة قوة بينما هو في الواقع استبدال للانسجة العضلية بدهون والياف. واضاف ان المرض قد يترافق في حالات معينة مع تأخر ذهني طفيف مما يستدعي تدخلا طبيا متخصصا لتقييم الحالة بشكل شامل.
وكشفت المتابعات السريرية ان فقدان القدرة على المشي عادة ما يحدث بين سن العاشرة والثانية عشرة في حال غياب العلاج الفعال. واشار المختصون الى ان تدهور حالة عضلات التنفس والقلب في مراحل متقدمة يعد السبب الرئيسي للوفاة المبكرة مما يجعل العلاج الجيني ضرورة ملحة لمنع الوصول الى هذه المراحل الحرجة.
آليات العلاج الجيني الحديث
واوضح بن عمران ان العلاج الجيني المسمى اليفيديس يعمل من خلال ادخال جين ديستروفين الوظيفي مباشرة الى خلايا العضلات. وبين ان هذا الاجراء يختلف جذريا عن الكورتيزون الذي يقتصر دوره على تقليل الالتهاب وابطاء التدهور فقط.
واشار الى ان المستشفى يستعد لاستقبال حالات اضافية خلال الشهر الجاري ليرتفع اجمالي الحالات المعالجة الى 12 طفلا. واكد ان الهدف الاستراتيجي من هذا العلاج هو الحفاظ على الوظائف الحركية للمريض وضمان جودة حياته لأطول فترة ممكنة.
واضاف ان اعمار الاطفال الذين استفادوا من هذا العلاج تتراوح بين اربع سنوات واحدى عشرة سنة. ويخضع هؤلاء الاطفال لمتابعة طبية دقيقة تتضمن فحوصات دورية اسبوعية وجلسات علاج وظيفي وطبيعي مكثفة لضمان استجابة الجسم للعلاج الجيني.
التكلفة المادية وتوافر العلاج
واكد المدير الطبي لسدرة للطب ابراهيم الجناحي ان تكلفة الجرعة الواحدة من هذا العلاج تصل الى 3 ملايين دولار. واوضح ان هذه التكلفة المرتفعة تجعل من هذا العلاج واحدا من اغلى البروتوكولات الطبية في العالم حاليا.
وبين الجناحي ان العلاج يعطى لمرة واحدة فقط عبر الوريد في جلسة تستغرق ساعة واحدة. واشار الى ان توفر هذا العلاج في قطر يضعها في مصاف الدول المتقدمة طبيا بجانب الولايات المتحدة وعدد محدود من دول الخليج التي توفر هذه التقنية للمرضى.
واضاف ان المستشفى ينسق مع جهات خيرية ومبادرات انسانية لتغطية تكاليف الحالات غير القادرة من المقيمين والوافدين. وخلص الى ان النتائج الاولية للحالات التي تلقت العلاج اظهرت تحسنا ملموسا في القدرات الحركية وتوقفا في وتيرة تدهور المرض مما يعطي املا جديدا للعائلات المتضررة.









