قمة عمان الثلاثية ترسم خارطة طريق لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاردن وقبرص واليونان
شهدت العاصمة الاردنية عمان انعقاد القمة الثلاثية الخامسة التي جمعت الملك عبد الله الثاني والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حيث بحث القادة سبل الارتقاء بمسارات التعاون المشترك ومواجهة التحديات الاقليمية المتسارعة. واكد المجتمعون خلال اللقاء على اهمية تطوير الاطر المؤسسية القائمة وتفعيل دور السكرتارية الدائمة في نيقوسيا لضمان تحقيق نتائج ملموسة تخدم مصالح الدول الثلاث في مختلف المجالات الحيوية.
وبين القادة ان هذه القمة تاتي في ظل ظروف دولية واقليمية دقيقة تتطلب تنسيقا عاليا، موضحين ان الشراكة الثلاثية تحولت الى نموذج مرن وديناميكي يهدف الى تكريس منطقة شرق البحر الابيض المتوسط كمركز محوري للربط بين اوروبا والمنطقة العربية. واضافوا ان التعاون سيمتد ليشمل قطاعات التجارة والطاقة والاستثمار، مع التركيز بشكل خاص على امن سلاسل التوريد وحماية الممرات التجارية وتطوير البنية التحتية اللوجستية لتعزيز التكامل الاقتصادي.
تعزيز الامن الغذائي والمائي والشراكة الاستراتيجية
واشار البيان المشترك الى ضرورة تعميق التعاون في مجالي الامن الغذائي والمائي من خلال تبادل الخبرات واعتماد الحلول المبتكرة لمواجهة الضغوطات العالمية، معربين عن التزامهم الراسخ بمبادئ القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. واكد القادة رفضهم القاطع للاستيلاء على الاراضي بالقوة وشددوا على اهمية احترام سيادة الدول واستقلالها والعمل على حل النزاعات بالوسائل السلمية لضمان الامن والاستقرار الدوليين.
واوضح المجتمعون قلقهم العميق تجاه التصعيد الخطير في الشرق الاوسط، مشددين على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض حدة التوترات واستعادة السلام العادل والدائم. واكدوا ان حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، مع ادانة كافة الاجراءات الاحادية وغير الشرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ورفض اي محاولات للتهجير القسري للشعب الفلسطيني.
دعم الاستقرار الاقليمي والحلول الدبلوماسية
وشدد القادة على اهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الاسلامية والمسيحية بالقدس، حيث جددت قبرص واليونان دعمهما للوصاية الهاشمية على هذه المقدسات. واكدوا ايضا ضرورة استدامة وقف اطلاق النار في لبنان ودعم الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها، مع الاشادة بالمبادرات الاردنية الانسانية الرامية الى اغاثة المتضررين من الازمات الاقليمية.
واضافوا ان استقرار سوريا يمثل ركيزة اساسية للامن الاقليمي، مؤكدين دعمهم للجهود التي تقودها سوريا لاعادة الاعمار ورفضهم لاي اجندات انفصالية او تدخلات خارجية في الشان السوري. وبين القادة اهمية استمرار دعم المجتمع الدولي للاجئين السوريين والدول المستضيفة لهم، مثمنين الدور الانساني الكبير الذي يقوم به الاردن في هذا الملف رغم التحديات الاقتصادية والضغوطات المتزايدة.
مستقبل التعاون الاوروبي والاقليمي
وكشفت القمة عن تطلع القادة الى رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الاوروبي مطلع العام المقبل، مؤكدين ثقتهم بقدرتها على دفع اولويات الاستقرار في منطقة شرق المتوسط ومواجهة تحديات الهجرة. واكدوا ان افتتاح محطة مكافحة الحرائق الاقليمية في بافوس يعكس التزام الدول الثلاث بتعزيز اليات الدفاع المدني والاستجابة السريعة للكوارث المناخية في المنطقة.
واختتم القادة باعلان دعمهم الثابت للتوصل الى تسوية عادلة وشاملة لقضية قبرص وفق قرارات الامم المتحدة، مشيرين الى ان هذه التسوية ستعزز السلام والاستقرار في المنطقة باكملها. واتفق المجتمعون على عقد القمة الثلاثية السادسة في اليونان خلال العام المقبل لمتابعة تنفيذ مخرجات هذه القمة وتطوير الشراكة الاستراتيجية طويلة الامد بين الدول الثلاث.









