تحذيرات دولية من ازمة جوع مفتعلة تفتك بالامهات والرضع في غزة
كشفت منظمة اطباء بلا حدود عن تفاصيل مروعة تتعلق بالوضع الصحي في قطاع غزة، مؤكدة ان القيود المشددة على دخول المساعدات الغذائية والطبية ادت الى نشوء ازمة سوء تغذية مفتعلة بشكل كامل. واوضحت المنظمة في تقريرها الاخير ان هذه السياسات تسببت في تداعيات كارثية طالت بشكل مباشر النساء الحوامل والمرضعات والرضع، مما يهدد جيلا كاملا من سكان القطاع بمخاطر صحية طويلة الامد. وبينت البيانات ان هذه الازمة لم تكن وليدة الصدفة بل نتيجة مباشرة لعرقلة وصول الامدادات الاساسية الى المناطق المحاصرة.
واظهرت الدراسات الميدانية التي اجرتها المنظمة في عدة مرافق صحية تدعمها، ارتفاعا مقلقا في معدلات الولادات المبكرة وحالات الاجهاض بين النساء اللواتي يعانين من نقص حاد في التغذية. واضافت المنظمة ان التحليلات التي شملت مئات الحالات اكدت وجود رابط مباشر بين الحصار المفروض وتدهور صحة المواليد الجدد الذين يولدون باوزان منخفضة جدا. وشددت على ان الوضع الانساني لا يزال يراوح مكانه في خانة الخطر الشديد رغم محاولات التهدئة الميدانية.
واكدت التقارير الطبية ان نسبة كبيرة من الرضع الذين استقبلتهم برامج الرعاية الصحية يواجهون مخاطر حقيقية تتعلق بتأخر النمو والتطور البدني والذهني. واشارت المنظمة الى ان وفيات حديثي الولادة سجلت ارقاما مضاعفة لدى الامهات اللواتي عانين من سوء التغذية مقارنة بغيرهن. واوضحت ان هذه النتائج تعكس الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الاساسية للسكان وبين ما يسمح بدخوله من مساعدات هزيلة لا تكفي لسد الرمق.
انهيار المنظومة الاغاثية وتداعياتها
وبينت المنظمة ان محاولات استبدال الهيئات الدولية بكيانات خاصة لم تنجح في تحسين الوضع، بل ساهمت في تراجع حاد في عدد نقاط توزيع الغذاء التي انخفضت بشكل دراماتيكي. واضافت ان هذه النقاط التي تم انشاؤها في وقت سابق تحولت الى مناطق تفتقر الى الامان وتسببت في وقوع ضحايا نتيجة العنف المرتبط بالتدافع للحصول على الطعام. وشددت على ضرورة السماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات لضمان بقاء المدنيين على قيد الحياة.
وذكرت المنظمة ان الفرق الطبية قامت بادخال آلاف الاطفال دون سن الخامسة الى برامج علاج سوء التغذية الحاد في محاولة لانقاذ حياتهم من الهزال المزمن. واكدت ان هذه الجهود تظل محدودة امام حجم الاحتياجات الهائل الذي خلفه الحصار الطويل على القطاع. وبينت ان الوضع الصحي العام في غزة يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل استمرار القيود على المرافق الطبية والكوادر العاملة في المجال الانساني.
واوضحت المنظمة ان سوء التغذية في غزة كان شبه معدوم قبل اندلاع النزاع، مما يثبت ان الازمة الحالية هي نتاج لقرارات سياسية وعسكرية متعمدة. واضافت ان استمرار هذا النهج في التعامل مع المدنيين سيؤدي الى كارثة صحية يصعب تداركها في المستقبل القريب. وشددت على ان المسؤولية تقع على عاتق الجهات التي تفرض هذه القيود في السماح بمرور الغذاء والدواء دون اي عوائق.









