مفاوضات اللحظة الاخيرة بين واشنطن وطهران لخفض التصعيد في مضيق هرمز
كشفت تقارير حديثة عن تحركات دبلوماسية مكثفة تجري في الكواليس بين واشنطن وطهران بهدف التوصل الى اتفاق مؤقت ينهي حالة الصراع الراهنة ويضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز. واظهرت المعطيات ان الطرفين يعملان على صياغة مسودة اطار عمل اولية تهدف الى وقف القتال دون الخوض في الملفات الاكثر تعقيدا في الوقت الحالي. واكدت المصادر ان هذا التوجه يعكس رغبة متبادلة في خفض سقف الطموحات والتركيز على حلول عملية وسريعة لتجنب توسع دائرة المواجهة العسكرية.
واضافت المعطيات ان الخطة المقترحة تعتمد على مذكرة تفاهم قصيرة الاجل بدلا من اتفاق سلام شامل نظرا لعمق الفجوة في القضايا الجوهرية. وبينت ان المفاوضات التي تجري عبر وسيط باكستاني تسعى الى تأمين ممر آمن للسفن التجارية ووقف العمليات العدائية المباشرة. واوضح المسؤولون ان الاولوية القصوى حاليا هي تثبيت وقف اطلاق النار وفتح افق للحوار المباشر في مرحلة لاحقة.
ملامح الاتفاق المؤقت
واشار المطلعون على تفاصيل المباحثات الى ان الاطار المقترح يتضمن ثلاث مراحل رئيسية تبدأ باعلان رسمي لنهاية الحرب. واكدوا ان المرحلة الثانية تشمل معالجة ازمة الملاحة الدولية في مضيق هرمز لضمان تدفق الطاقة. واوضح الجانب الباكستاني ان هذه الخطوات تهدف الى خلق بيئة مناسبة للتفاوض حول الملفات الاوسع خلال نافذة زمنية محددة بـ 30 يوما.
وذكرت التقارير ان البيت الابيض يدرس مذكرة من صفحة واحدة تتضمن بنودا تتعلق بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع بعض العقوبات. واضافت ان هذه المذكرة تظل اطارا مبدئيا لا يحسم القضايا الخلافية الكبرى مثل البرنامج الصاروخي او الدعم الاقليمي. وشدد المراقبون على ان هذا الاتفاق في حال نجاحه سيكون بمثابة هدنة تكتيكية اكثر من كونه تسوية نهائية للصراع.
موقف طهران والضغوط الامريكية
وبينت التصريحات الايرانية ان طهران لا تزال تعكف على دراسة النصوص المقترحة عبر القنوات الدبلوماسية. واضاف المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان بلاده ترفض بعض المقترحات التي لا تتناسب مع رؤيتها السياسية. واكد ان طهران ستعلن موقفها النهائي بمجرد بلورة رؤية موحدة بين مختلف مؤسسات القرار في البلاد.
واوضح الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان هناك تنسيقا مباشرا ومستمرا مع القيادة الايرانية الجديدة لضمان تماسك الموقف الوطني. واضاف ان اللقاءات الداخلية اتسمت بالصراحة والهدوء لضمان التعامل مع العروض الدولية بمسؤولية. وشدد على ان ايران لن تقدم تنازلات تمس سيادتها الوطنية تحت ضغط التهديدات العسكرية.
تأثيرات الصراع على الاسواق
وكشفت الاسواق العالمية عن حالة من التفاؤل الحذر مع توارد انباء التقارب الدبلوماسي بين البلدين. واظهرت مؤشرات البورصات الاسيوية تحسنا ملحوظا بينما سجلت اسعار النفط تراجعا في ظل رهانات المستثمرين على تحسن امدادات الطاقة. واكد المحللون ان اي انفراجة في ازمة مضيق هرمز ستنعكس ايجابا على تكاليف الشحن الدولي واستقرار الاقتصاد العالمي.
واضافت شركات الشحن ان استمرار اغلاق المضيق يتسبب في خسائر مالية فادحة وارتفاع كبير في تكاليف التأمين. وبينت ان اي اتفاق ولو جزئي سيمثل طوق نجاة لقطاع الطاقة العالمي الذي يعاني من ضغوط متزايدة. واوضح الخبراء ان الاسواق تترقب بانتظار الرد الايراني الرسمي الذي سيحدد مسار اسعار الوقود في المرحلة المقبلة.









