مباحثات واشنطن وطهران تلامس اتفاقا مؤقتا لإنهاء توتر مضيق هرمز
كشفت تقارير دبلوماسية عن اقتراب الولايات المتحدة وايران من صياغة اتفاق مؤقت يهدف الى وقف العمليات العسكرية المتبادلة وتهدئة الاوضاع في منطقة الخليج. واظهرت المعطيات الحالية ان الطرفين يعملان على مسودة اطار عمل تتركز على ضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز بعيدا عن القضايا الخلافية الكبرى التي لا تزال عالقة بين الجانبين. واكدت مصادر مطلعة ان هذا التحرك يعكس رغبة متبادلة في خفض سقف الطموحات والتركيز على حلول عملية تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
واضافت المصادر ان الخطة المقترحة تستند الى مذكرة تفاهم قصيرة الاجل بدلا من اتفاق سلام دائم وشامل نظرا لعمق الفجوة في الملفات النووية. واوضحت ان الاطار المقترح يتضمن ثلاث مراحل رئيسية تبدأ باعلان وقف الحرب رسميا ثم معالجة ازمة الملاحة الدولية في المضيق وصولا الى فتح نافذة تفاوضية مدتها شهر واحد لبحث الملفات العالقة. وبينت التقارير ان البيت الابيض يرى في هذه المذكرة فرصة لترتيب الاوضاع الميدانية وتجنب عودة الصراع الذي القى بظلاله على الاقتصاد العالمي.
واكد الرئيس دونالد ترمب في تصريحاته الاخيرة امكانية التوصل الى اتفاق قريب مشيرا الى وجود محادثات جيدة للغاية جرت خلال الساعات الماضية. وشدد في الوقت نفسه على ان الخيار العسكري لا يزال مطروحا في حال عدم التوصل الى تفاهمات ملموسة تنهي الحصار المفروض على الملاحة. واوضح ان القصف قد يستأنف بكثافة اكبر اذا لم تبد طهران مرونة تجاه المقترحات الامريكية المطروحة عبر الوسيط الباكستاني.
دور الوساطة الباكستانية في تقريب وجهات النظر
وبين مسؤولون باكستانيون ان اسلام اباد تواصل جهودها المكثفة كطرف وسيط لتقريب المسافات بين واشنطن وطهران. واضافوا ان الاولوية القصوى حاليا هي تثبيت وقف اطلاق النار وضمان عدم انهيار الهدنة الهشة التي صمدت منذ ابريل الماضي. وشدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على ان بلاده تجري اتصالات مستمرة على مدار الساعة مع الطرفين لمنع تدهور الموقف الميداني.
وكشفت مصادر ان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي اجرى اتصالات مكثفة مع نظيره الباكستاني لبحث تفاصيل المبادرة الامريكية الجديدة. واوضحت ان طهران لا تزال تدرس النص الامريكي بعناية قبل اعلان موقفها النهائي رغم وجود اصوات داخل البرلمان الايراني ترفض الشروط الامريكية وتعتبرها قائمة امنيات لا تتناسب مع الواقع. واكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان بلاده سترد على المقترحات فور بلورة رؤية شاملة تضمن مصالحها الوطنية.
واظهرت ردود الفعل الايرانية الرسمية حذرا شديدا تجاه ما وصفه البعض بـ محاولات الترويج لرواية امريكية احادية الجانب بعد فشل واشنطن في تحقيق اهدافها العسكرية. واشار مسؤولون ايرانيون الى ان اي اتفاق يجب ان يعالج العقوبات الاقتصادية والقيود المفروضة على الموانئ قبل الحديث عن ترتيبات امنية طويلة الامد. وبينت هذه التصريحات ان المسار الدبلوماسي لا يزال محفوفا بالتحديات رغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الاسواق العالمية.
تداعيات الازمة على الملاحة والاسواق العالمية
واكدت بيانات ملاحية ان استمرار الحصار على مضيق هرمز ادى الى بقاء مئات السفن التجارية عالقة في مياه الخليج مما تسبب في ارتفاع تكاليف التأمين والوقود بشكل غير مسبوق. واضافت تقارير اقتصادية ان الاسواق المالية العالمية استجابت بشكل ايجابي لبوادر الانفراج الدبلوماسي حيث شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا نتيجة التوقعات بعودة تدفق الامدادات. واوضحت ان الشركات الكبرى لا تزال تترقب نتائج المفاوضات لتحديد مساراتها التشغيلية في المنطقة.
وبينت القيادة المركزية الامريكية ان العمليات العسكرية في مضيق هرمز شهدت تراجعا في حدتها خلال الايام الاخيرة تزامنا مع الحديث عن تقدم في المسار الدبلوماسي. واضافت ان القوات الامريكية تراقب الوضع عن كثب وتنتظر اللحظة المناسبة لضمان حرية الملاحة الدولية دون الحاجة الى تصعيد اضافي. واكدت ان اي اتفاق سيتم التوصل اليه سيكون اختبارا حقيقيا لقدرة الاطراف على الالتزام بتعهداتها في ظل اجواء من انعدام الثقة.
وختاما تشير المعطيات الى ان العالم يراقب عن كثب ما ستؤول اليه المباحثات الجارية بين واشنطن وطهران في ظل رغبة دولية واسعة بوضع حد للحرب التي اثرت على سلاسل التوريد العالمية. واضاف المحللون ان نجاح هذه المذكرة المؤقتة قد يمهد الطريق لمفاوضات اكثر تعقيدا حول البرنامج النووي الايراني وتخفيف التوترات الاقليمية. وشددوا على ان الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الوحيد لتجنب كارثة اقتصادية وعسكرية قد لا تحمد عقباها.









