جعجع يحدد خارطة طريق لإنهاء ازمة الحدود اللبنانية بعيدا عن الحلول المؤقتة
كشف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان لبنان يقف اليوم امام منعطف تاريخي يفرض الانتقال من مرحلة المراقبة السلبية الى اتخاذ خطوات عملية وجذرية لمعالجة اصل الازمات التي تعصف بالبلاد. واكد جعجع ان اي مسار تفاوضي يسعى لبنان لخوضه يجب ان يفضي بالضرورة الى ارساء وضع طبيعي ومستدام على الحدود الجنوبية بعيدا عن سياسة التهدئات المؤقتة التي اثبتت فشلها في حماية سيادة الدولة. واوضح ان الهدف الاساسي هو تثبيت استقرار دائم يعيد للبنان هويته كدولة مستقلة ذات قرار وطني حر بعيدا عن التجاذبات الاقليمية التي استنزفت مقدرات الشعب لسنوات طويلة.
نحو استقرار دائم على الحدود
وبين ان المفاوضات الجارية يجب ان ترتكز على مصلحة لبنان العليا كأولوية مطلقة مع ترك التفاصيل الفنية والمسارات السياسية للمؤسسات الرسمية التي تمثل الشرعية الدستورية. واضاف ان الخيارات المطروحة حاليا تمثل المسار الوحيد المتاح امام الدولة للخروج من عنق الزجاجة في ظل غياب البدائل الجدية التي يمكن ان تقدم حلولا واقعية للازمة الراهنة. وشدد على ان النتائج لن تظهر بين ليلة وضحاها بل ستتضح معالمها مع تقدم المسار التفاوضي الذي يعول عليه الكثيرون لانتشال البلاد من حالة القلق المستمر.
تراجع النفوذ الخارجي ورهانات الدولة
واشار الى ان المشهد الاقليمي يمر بمرحلة من الارتباك والتعقيد مما يفرض على لبنان اعادة التموضع ليكون دولة طبيعية لا ساحة لتصفية الحسابات الدولية. واكد ان المرحلة التي كان فيها النفوذ الايراني مهيمنا على القرار اللبناني باتت في حكم المنتهية بفعل الظروف الدولية والمحلية التي لم تعد تسمح باستمرار هذا الواقع. واوضح ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية تحويل هذه الفرصة الى واقع ملموس يخدم سيادة الدولة ومؤسساتها الدستورية دون الانجرار الى صراعات لا ناقة للبنان فيها ولا جمل.
الشرعية المؤسساتية في مواجهة الدولة العميقة
واعتبر ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يمتلكان شرعية دستورية كاملة تؤهلهما لقيادة هذه المرحلة الحساسة وتوقيع اي تفاهمات تخدم المصلحة اللبنانية. واضاف ان وجود انقسامات سياسية هو امر طبيعي في اي نظام ديمقراطي لكنه لا يلغي ابدا حق الدولة في ممارسة صلاحياتها الكاملة في التفاوض واتخاذ القرارات الاستراتيجية. وبين ان العائق الحقيقي يظل في وجود ما يسمى بالدولة العميقة التي تعرقل تنفيذ قرارات السلطة الرسمية وتجعل من عملية بناء الدولة مهمة شاقة تتطلب الكثير من الجرأة والتضحية.
مستقبل الداخل اللبناني والمسار السياسي
واكد ان الخلافات السياسية مع بعض الاطراف لا تبرر تعطيل عمل المؤسسات او التغاضي عن منطق الدولة الذي يجب ان يكون المرجعية الوحيدة للقرار الوطني. واوضح ان الخروج من الارث الثقيل للسنوات الماضية يحتاج الى تحولات تدريجية تحترم التوازنات الداخلية وتعتمد اتفاق الطائف كمرجع دستوري اساسي لتنظيم الاختلاف. وشدد على انه لا توجد مؤشرات فعلية على اندلاع حرب اهلية لان الدولة بمؤسساتها الامنية والسياسية باتت تدرك خطورة الانزلاق نحو الفوضى وتعمل بجدية لمنع اي احتكاك قد يهدد السلم الاهلي.









