صرخة من داخل غزة: القطاع الصحي في مهب الريح وتحذيرات من كارثة انسانية
يواجه القطاع الطبي في غزة وضعا كارثيا غير مسبوق في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الازمات المعيشية التي تنهش جسد المنظومة الصحية. واكد مدير مجمع الشفاء الطبي محمد ابو سلمية ان المستشفيات باتت عاجزة عن تقديم الخدمات الاساسية للمرضى والجرحى بعد شهور طويلة من الحصار ونقص الامدادات الحيوية. واوضح ان حجم التحديات التي تواجه الطواقم الطبية يتجاوز قدرة المرافق المتاحة حاليا مع تصاعد وتيرة الاصابات اليومية.
واضاف ان نسب العجز في المستلزمات الطبية بلغت مستويات مخيفة حيث تفتقر المستشفيات لاكثر من نصف الادوية الاساسية وسبعين بالمئة من المواد الجراحية الضرورية لانقاذ الارواح. وبين ان مرضى السرطان والامراض المزمنة يعيشون ايامهم الاخيرة في ظل غياب تام لعلاجاتهم التخصصية وادوية طرد الحديد ووحدات الدم. وشدد على ان غياب الاجهزة التشخيصية مثل الرنين المغناطيسي والمختبرات يجعل الاطباء يعتمدون على التقدير السريري فقط في تشخيص الحالات المعقدة.
تحديات بيئية وبيولوجية تهدد حياة النازحين
واشار الى ان المخيمات التي يقطنها النازحون تحولت الى بؤر لانتشار الامراض بسبب تلوث المياه وتراكم النفايات وانعدام ابسط مقومات النظافة العامة. واكد ان البيئة الحالية تعد حاضنة مثالية لتفشي الاوبئة مثل الكوليرا وشلل الاطفال رغم عدم تسجيل حالات مؤكدة حتى الان. واوضح ان الازدحام الشديد في مراكز الايواء ادى الى انتشار واسع للامراض الجلدية والنزلات المعوية بين الاطفال والنساء.
واكد ان المنظمات الدولية مثل الصحة العالمية والصليب الاحمر تدرك حجم المأساة لكنها لا تزال عاجزة عن فرض واقع جديد يضمن تدفق المساعدات الطبية الضرورية. واضاف ان مرضى الكلى والسرطان والثلاسيميا يواجهون الموت بشكل يومي نتيجة هذا الصمت الدولي وغياب الحلول الجذرية. وشدد في ختام حديثه على ان سكان غزة لا يبحثون عن الموت بل يتمسكون بحقهم في الحياة والعلاج وتوفير ادنى متطلبات البقاء.









