كابوس الاخلاء يعود لغزة وعمليات استهداف المنازل تثير الرعب
عاشت مناطق متفرقة في قطاع غزة ليلة من التوتر والقلق بعد ان تلقت عائلات فلسطينية اتصالات هاتفية من ضباط في جهاز الامن الاسرائيلي تطالبهم باخلاء منازلهم فورا تمهيدا لقصفها. واثار هذا التحرك مخاوف واسعة لدى السكان الذين اعادوا استحضار ذكريات الحرب القاسية التي شهدتها السنوات الماضية في ظل حالة من عدم اليقين حول مصير مناطق اخرى تلقت تهديدات مماثلة.
واكد شهود عيان ان سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة اضطروا للخروج من منازلهم في ساعات الليل المتاخرة وهم في حالة هلع شديد بعد تلقي تحذيرات مباشرة. واضاف الاهالي انهم تركوا خلفهم كل ممتلكاتهم ووثائقهم الشخصية وخرجوا الى الشوارع في انتظار مصير مجهول قبل ان تقوم طائرات حربية بتدمير احد المنازل المستهدفة بشكل كامل.
وبين سكان المنطقة ان الدمار الذي لحق بالمنزل المستهدف تسبب باضرار جسيمة في اكثر من خمسة عشر منزلا مجاورا له مما ادى الى تشريد عائلات اضافية كانت تقطن في هذا المربع السكني المكتظ. وشدد المواطنون على ان هذه السياسة تمثل ضغطا نفسيا كبيرا في وقت يعاني فيه القطاع من ازمة سكن حادة ونقص في مراكز الايواء.
تكتيكات الضغط العسكري واهدافها
وكشفت مصادر ميدانية ان احد المنازل التي تم تهديدها يخص شقيق قيادي سابق في حركة الجهاد الاسلامي وهو ما يرجح ان تكون الخطوة ضمن محاولات اسرائيلية مستمرة لتعقب مطلوبين. واوضحت المصادر ان الغموض اكتنف مصير منزل اخر في حي تل الهوى حيث صدرت اوامر بالاخلاء قبل ان تتراجع القوات عن الاستهداف دون توضيح الاسباب.
واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات قد تشكل بداية لمرحلة جديدة من الضغط العسكري الذي تمارسه اسرائيل للتاثير على الفصائل الفلسطينية. واكد محللون سياسيون ان الهدف من هذه العمليات لا يقتصر على الاهداف الامنية بل يمتد ليشمل ضرب السلم المجتمعي وزيادة الضغوط الشعبية في ظل تعثر مفاوضات وقف اطلاق النار.
واضاف المحللون ان ربط اعمار القطاع بنزع السلاح يمثل جوهر الصراع الحالي بين الحكومة الاسرائيلية والفصائل الفلسطينية. وبينت المتابعات ان العائلات التي فقدت منازلها او تضررت وجدت نفسها مجبرة على البحث عن مأوى بديل لدى الاقارب او في مراكز ايواء مكتظة اصلا مما يفاقم الاوضاع الانسانية المتردية.
مخاوف من استمرار سياسة الاخلاء
واوضح مواطنون ان استمرار هذه السياسة سيجعل الحياة في القطاع مستحيلة في حال توسعت دائرة الاستهداف لتشمل مناطق اخرى. واكدوا ان الرعب الذي عاشوه خلال الساعات الماضية يعيد الى الاذهان مشاهد النزوح القسري التي شهدتها الحرب الطويلة.
وشددت الاوساط الشعبية على ضرورة تحرك المنظمات الدولية لوقف هذه التهديدات التي تطال المدنيين ومنازلهم. واضاف السكان انهم اصبحوا يعيشون في حالة ترقب دائم لكل اتصال هاتفي خشية ان يكون انذارا جديدا بالاخلاء والتشرد في العراء.
وبينت التقارير الميدانية ان التنسيق بين القوات الاسرائيلية والمنظمات الدولية بشان اخلاء المنازل لا يزال يتسم بالغموض مما يزيد من حدة التوتر بين المواطنين. واكد الجميع ان هذه الاجراءات تزيد من تعقيد المشهد الميداني وتدفع بالاوضاع نحو مزيد من التدهور والاضطراب.









