تغلغل صيني عميق في صناعة السيارات الامريكية رغم القيود التجارية
كشفت تقارير حديثة عن وجود تغلغل صيني واسع النطاق داخل سلاسل توريد السيارات في الولايات المتحدة، حيث باتت المكونات القادمة من بكين تشكل جزءا لا يتجزأ من المركبات الامريكية رغم المحاولات السياسية للحد من هذا النفوذ. واظهرت بيانات صادرة عن مؤسسات استشارية متخصصة ان عشرات الشركات الصينية تمتلك حصصا مؤثرة في الاف الموردين داخل السوق الامريكي، مما يضع صناعة السيارات في مواجهة تحديات هيكلية معقدة.
واكد خبراء في قطاع السيارات ان الشركات الصينية لم تعد مجرد موردين خارجيين، بل اصبحت مندمجة بعمق في البنية التحتية التصنيعية للسيارات الامريكية، وهو ما يثير قلقا متزايدا داخل الكونغرس الامريكي حول الامن الاقتصادي والاعتماد المفرط على الخارج. واوضح المحللون ان هذه التبعية تشمل مكونات حيوية وحساسة مثل الوسائد الهوائية، وانظمة التوجيه، والزجاج، وحتى اجزاء من انظمة السلامة التي تدخل في صميم عمل المركبات الحديثة.
وبينت التحليلات ان المشرعين الامريكيين يدرسون حاليا مشاريع قوانين تهدف الى حظر الاعتماد على المكونات الصينية في انظمة السلامة، وسط ضغوط سياسية متصاعدة تطالب بتقليص الاستثمارات الصينية في قطاع التصنيع المحلي. واضافت تقارير برلمانية ان هناك مطالبات بوضع قيود صارمة على الشركات الصينية لمنعها من السيطرة على سلاسل التوريد الحساسة، محذرين من ان هذا التمدد يمثل تهديدا مباشرا للصناعة الوطنية.
واقع المكونات الصينية في الطرازات الامريكية
وكشفت بيانات الادارة الوطنية لسلامة المرور ان اكثر من 40 طرازا من السيارات التي تجوب الطرق الامريكية اليوم تحتوي على نسب متفاوتة من القطع الصينية، حيث تعتمد علامات تجارية كبرى مثل فورد وتويوتا وجنرال موتورز على موردين من الصين. واشار التقرير الى ان بعض الطرازات الشهيرة مثل سيارات شيفروليه الكهربائية تحتوي على ما يقرب من 20 بالمئة من المكونات الصينية، بينما تستخدم سيارات اخرى نواقل حركة مصنوعة في الصين.
واوضح مراقبون ان شركات مثل تسلا بدأت تحركاتها الفعلية لمحاولة تقليل هذا الاعتماد عبر مطالبة مورديها بالبحث عن بدائل غير صينية، في مسعى لتقليل المخاطر المحتملة. وشدد القائمون على قطاع التوريد ان هذا التوجه نحو الاستغناء عن الصين يواجه صعوبات لوجستية وتقنية نظرا للانتشار الواسع للشركات الصينية التي باتت تسيطر على مفاصل حيوية في الصناعة العالمية.
واضافت البيانات ان عدد الموردين الصينيين ضمن قائمة اكبر 100 مورد عالمي شهد قفزة نوعية خلال العقد الاخير، مع توقعات بمزيد من الصعود في السنوات القادمة. وخلص الخبراء الى ان السرعة التي غيرت بها الشركات الصينية البيئة التنافسية تفرض واقعا جديدا على صناع القرار في واشنطن، حيث اصبح فصل سلاسل التوريد مهمة بالغة التعقيد في سوق عالمية مترابطة.









